كتاب وأراء

امرأة تدربُ رجالا في الملاعب!

كتبت اسمها بحروف من عرق، وتكتيكات، وبأس وصرامة، في الملاعب المستطيلة.
سلمى الماجدي..
من كان يُصدق، أن في السودان، ستخرج من أحد أحيائه الفقيرة، شابة، تدرب اللعيبة الرجال خطط الدفاع، والهجوم، وكيفية (خت الكورة واطة) وهز الشباك بقذيفة، أو قنبلة؟
تاريخ السودان مع الرائدات، تاريخ حافل: أول امرأة تدخل البرلمان، على الصعيدين العربي والإفريقي، كانت سودانية.. وكذا كانت أول وزيرة، ولولا أن إبعاد ربيكا أرملة قرنق- على خلفية اغتيال زوجها الراحل- من الواجهة، لكانت أول امرأة، في العالم العربي، تصير نائبا أول للرئيس.. لكنه المخطط الشرير، الذي أرخ للفصل الأخير لفصل الجنوب، باغتيال صاحب مشروع السودان الجديد، ذلك الذي كان سيقوم على أسس من العدل والاعتدال، ودولة المواطنة، وتبديل المفاهيم الخربة، وأبرزها استعلاء العرق الآفرو- عربي، على العرق الزنجي، خالص السواد!
لو اختيرت ربيكا، نائبا أول- وليس سلفاكير ميارديت- لكان في اختيارها تكريم للرجل الذي احتشد لاستقباله في الخرطوم- بعد عودته المجيدة وهو يلوح بالسلام- أكثر من خمسة ملايين سوداني، تدافعوا عفويا، ليملأوا الساحة الخضراء، هتافات ترحيب، وسواعد قبضاتها، تقبض على الوحدة، والتعايش الحميم!
تلك واحدة من الفرص التاريخية، التي ضيّعها الحاكمون، بقصر النظر، والمفاهيم التالفة، وثأرات لا تزال تعشعش في لاوعيهم!
أجل، من أين لهم الوعى؟
لو كان لهم، لما كانوا قد طأطوا رؤوسهم، أمام متشددين، افتوا بحرمة ممارسة المرأة للعبة كرة القدم، ولو في الميادين المخصصة للنساء.. ولما كانوا قد طأطأوها مرة أخرى، والمتشددون، يعارضون مشاركة فريق نسوي سوداني في منافسات دورة سيكافا النسائية!
للمرأة شكيمة، جنبا إلى جنب مع الروح الرياضية.
سلمى الماجدي، أنموذج، انموذج آخر، على الريادة أيضا.
قبل دخول اللعيبة، لأحد الملاعب، في إطار منافسة كروية حامية، سأل صحفي، مدرب الفريق الذي ينافس فريق سلمى، عن رأيه في سلمى: قال وشنبه يهتز: إنني لا أحترمها، تدريب امرأة لرجال لا أستسيغه. لا يمكن. سأهزمها!
... وحين صفر الحكم انتهاء «الماتش»، خرج فريق المدرب الذي اهتز شنبه، مهزوما بثلاثة أهداف زي السم، مقابل هدف واحد يتيم.. وخرد هو يطاطئ عينيه، حتى لا «تقع» أي منهما في عين الصحفي، صاحب السؤال!
سلمى الآن، مدربة تهرع إليها الفرق التي تريد إنقاذ سمعتها، في الملاعب التي تتطاير فيها العمم، والطواقي، وتتجرّح فيها الحلاقيم بالهتافات المهووسة.. وأحيانا تتشابك فيها الأيدي، وتتطاير اللكمات!
أهم من ذلك، أن سلمى دخلت تاريخ الاتحادين العربي، والإفريقي.. ودخلت تاريخ الفيفا، من ذات الباب الذي دخل منه، وخرج، مستر بلاتر!
سلمى الماجدي. احفظوا هذا الاسم جيدا. ربما تجدونها ذات يوم تدرب الفريق الذي كان يلعب فيه الساحر ميسي.. وذلك من بعض طموحات هذه الشابة التي لم تقترب من الثلاثين، برغم كل تلكم التحديات التي تقهر الرجال، في الكثير من الأحايين!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار