كتاب وأراء

وجعة «الليشمانيا»

قبل حين نشرت صحيفة «الديلي ميل» البريطانية تقريرا خطيرا ينبغي أن يجد الكثير من الاهتمام من المعنيين بالصحة في دول مجلس التعاون وفي دول المنطقة كافة، فهو بمثابة جرس إنذار وناقوس خطر، كون الأمر متعلقا بالصحة وليس بالسياسة التي يمكن تدارك بعض أخطائها أحيانا.
يبين التقرير أن منطقة الشرق الأوسط تتخوف من انتشار مرض «الليشمانيا» الذي يتسبب في حدوث تشوهات في جلود البشر، ويترك ندبات حادة على منطقة الوجه، ويؤكد أن الأطباء يعجزون كثيرا عن علاجه وأنه ينتشر بشكل سريع في المنطقة وقد لا يتأخر عن الوصول إلى دول مجلس التعاون.
حسب التقرير فإن هذا الداء ينتشر عن طريق لدغات الذباب الرملي، وأنه ظهر في سوريا والمناطق التي تقع تحت سيطرة «داعش» وأصيب منه آلاف السوريين وسببه «الحرب وتدمير المرافق الطبية ونقص المياه وقصف المباني والجثث المتعفنة في الشوارع»، فكل هذا أوجد «تربة خصبة ومهيأة لانتشار الذباب الرملي الذي أدى لانتشار هذا المرض».
التقرير يشير إلى أن هناك تخوفات من أن ينتقل هذا المرض إلى السعودية، وكذلك إلى دول أوروبا وذلك مع نزوح اللاجئين السوريين واليمنيين، وأنه انتقل إلى أجزاء كثيرة من منطقة الشرق الأوسط منها لبنان والأردن وأيضاً تركيا، وأن المعلومات تؤكد أنه تم اكتشاف أكثر من ألف حالة في لبنان أغلبها كانت بين اللاجئين السوريين النازحين إليه.
من الأسباب التي اهتم التقرير ببيانها أيضا «مخيمات اللاجئين المؤقتة» فذكر أنها تزيد من فرص انتشار هذا المرض.
ذباب الرمل أصغر حجماً من الذباب العادي، ويقوم بلدغ الإنسان لكن الأعراض تحتاج إلى ستة أشهر لتظهر على المصاب، وهو وباء يسبب تقرحات وصعوبة في التنفس ونزيفاً في الأنف وصعوبة في البلع، ويحتاج التغلب عليه إلى كشفه مبكراً.
فإذا أضيف إلى كل هذا أن أغلب الأطباء يحتاجون إلى تدريب ومعرفة تامة بالمرض للتغلب عليه فإن هذا يعني أنه بات لازما إعطاء هذا الموضوع أهمية كبرى واعتباره من الأولويات، فالحرب في سوريا والعديد من دول المنطقة في اتساع، وأهوال الحروب لا تقتصر على تدمير المباني والآليات وأعداد القتلى والجرحى.
ليست «اللشمانيا» وحدها التي تهدد سكان المنطقة جراء الحروب التي تعيشها، ففي أوضاع كهذه تنتشر الكثير من الأمراض، وفي مثل هذه الظروف لا يأتي الموت عبر السلاح فقط ولكنه يجد طريقه إلى الإنسان وإلى كثيرين ممن لا علاقة لهم بالحروب عبر أكثر من وسيلة. من هنا فإن السيطرة على هذا المرض ومنع انتشاره لا تكفي، فـ «اللشمانيا تجيب لشمانيات»، وليس كل اللشمانيات تكتفي بإحداث التشوهات في جلود البشر وتصيبهم بضيق في التنفس. التقرير المذكور أكثر من مهم لأنه لا يكتفي بتنبيه العالم إلى هذا المرض فقط ولكن إلى كل ما ينتج عن الحروب من أمراض ومآس، وإن كان يبدو أنه يحذر أوروبا بالدرجة الأولى ويحرضها على اللاجئين السوريين وغير السوريين.

بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن