كتاب وأراء

خير الزاد التقوى!

للصيام منافع جمّة فهو يقربنا لله -عزّ وعلا-، ويجعلنا نتأمل السبب من وجودنا وحياتنا، بالإضافة للمنافع الصحية التي بدأ العلم يثبتها. إنه شهر الإقلاع عن كل أنواع التعوُّد والإدمان، ابتداء من التدخين بأنواعه مروراً بالمنبهات، إلى الأطعمة الدسمة وخلافه.
الامتناع عن الطعام لفترة النهار يجعل لدينا المزيد من الوقت للتعبد والتقرب إلى الله-عز وعلا- بالإكثار من الصلاة والدعاء والتأمل، وهذا قد يوصلنا في آخر الشهر الفضيل إلى مراجعة عامة لجميع سلوكياتنا والارتقاء بأخلاقياتنا لنجعلها تتناسب مع عظمة ديننا . فبالنهاية كل مسلم هو سفير لدينه عند الآخرين ولا أقول أنه يمثل الإسلام لأن الإسلام لا يمكن حصره بشخص ولكن الإنسان المسلم حكمًا يجب أن يمثل تجربة نجاح مصدرها وملهمها هذا الدين العظيم، وكما نعلم جميعًا النجاح يسوّق لنفسه. فيرتقي المسلم ليصبح المثال والقدوة حتى لغير المسلمين.
الجوع والعوز للطعام والشراب يجعلنا نفكر بإخواننا وأخواتنا في الإنسانية الذين يصومون قسرًا ليس لتأمُّلٍ ولا لتعبّدٍ، ولكن من القلة والعوز والعدم. فهم لا يجدون ما يأكلون. وحين نفكر فيهم ونحن جوعى عطاشى مثلهم سنهبُّ إلى مساعدتهم وبذل الأموال. فهذه المرة قد ذقنا لبعض الوقت ما يذوقونه في أغلب أيام حياتهم، فنفهم معنى أن نساعدهم في شرب جرعة ماء نظيف أو التزود ببضع لقيمات من الطعام علّها تقوي أجسادهم الواهنة. وكلنا نعرف فضل بذل الأموال وما يتلوه من رضا الله والبركة في أموالنا. وطبعا وقبل كل شئ هذا يقربنا إلى الله ويجعلنا نشكره ونحن أكثر إدراكا لنعمه وفضله علينا.
وكل ما قلناه سابقا من فوائد وتقرب لله-عزّ وجلّ- سيرجع علينا بنعمة كبيرة لا تقدر بثمن ألا وهي راحة البال، والإحساس أننا قد أدينا واجبنا تجاه الآخرين. هذا الإحساس الإيجابي سيعود ليولد أفعالاً إيجابية. سبحان الله وكأن هذا الشهر هو المحرك الإيماني والأخلاقي والإنساني الذي يعطينا الطاقة لباقي العام.
فيا إخواني وأخواتي، لنجعل هذا الشهر الفضيل فرصة للوقوف على أعمالنا ومراجعة حياتنا ونقطة إنطلاق جديد على أسس قويمة لتنير دربنا وتلهمنا وتعطينا الزّاد على طول رحلتنا وكما قال تعالى في سورة البقرة، من الآية 197 «وتزودوا فإن خير الزاد التقوى» -صدق الله العظيم.

بقلم : دانة درويش

دانة درويش