كتاب وأراء

دعونا ننتظر

لم يحدث أن عُزل رئيس أميركي في الماضي، وإن كانت إجراءات العزل قد تمت بالفعل مع رئيسين، الأول هو أندرو جونسون وثانيهما بيل كلينتون، لكنهما نجيا بتصويت مجلس الشيوخ، أما الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون فقد استقال طواعية بعد فضيحة «ووترغيت» وبعد أن أقال أرشيبالد كوكس، المحقق في القضية، ما أدى لردة فعل عكسية، فاستبق عملية العزل بإعلان استقالته.
وكما هو معروف فإنه يحق لأعضاء الكونغرس محاكمة الرئيس في حال اتهامه بالخيانة والرشوة وارتكاب جرائم، وقد أوضح الدستور الأميركي طريقة العزل وآلياتها وخطواتها ومراحلها، وبقدر ماتبدو العملية بسيطة، بقدر ماهي عرضة لحسابات سياسية معقدة، واليوم مع تواتر الحديث عن «إحكام الطوق»، و«اقتراب ساعة الحقيقة» واحتمال عزله من منصبه، ورغم ردود الفعل التي أثارتها شهادة محاميه الشخصي السابق، ما زال بإمكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاعتماد على دعم القادة الجمهوريين الثابت، فلا شيء مما فعله يثير استياءهم، من سياسته الحمائية في حزب يدافع تقليدياً عن السوق الحرة، وموقفه التصالحي مع الرئيس فلاديمير بوتين في حزب التزم باستمرار الحذر من العدو في فترة الحرب الباردة، إلى الحديث عن علاقات خارج إطار الزواج في حزب يركز على القيم العائلية والدينية.
السر هو قدرته على التعبئة في فترة من استقطاب كبير بين الناخبين تكون فيها «المشاركة حاسمة»، على قول كريستوفر ارترتون أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن.
بالمقابل هناك من يرى أن خيارات ترامب تتلاشى شيئاً فشيئاً لتجنب احتمال عزله أو حماية عائلته من الملاحقة القضائية، وفق ما يؤكد خبراء في القانون.
ويوضح هؤلاء أن لديه عدة خيارات استراتيجية رئيسية لا يعد أي منها جيدا، فرغم إصراره مراراً على أنه لم يرتكب أي جرم، حاول ترامب تعطيل وتأخير التحقيق متجنباً على مدى أشهر مقابلة مولر.
دعونا ننتظر.
بقلم : حسان يونس

حسان يونس