كتاب وأراء

المرأة المتنكرة في ثياب رجل

هناك أنشطة إبداعية تكشف عن الظرف الفني والاجتماعي المنتج لها.
نفهم مثلا وفق الظرف الفني والاجتماعي قيام الرجال بلعب دور النساء في مسرح الكابوكي الياباني.. أو حتى قيام النساء بلعب دور الرجال في مسرح أوروبا القرن التاسع عشر رضوخا لشروط التقاليد المسرحية والاجتماعية السائدة في ذلك الوقت.. ولأن الاجتماعي يتماها بصورة أو بأخرى مع الإبداعي؛ ظهرت شخصية المرأة/ الرجل في السرد.
ولعل هذا التماهي وصل إلى ذروة سخريته ومفارقته بحيث إنه تجاوز النص ليصل إلى الكاتب نفسه مع الكاتبة ماري آن إيفانس التي تنكرت باسم الكاتب جورج إليوت لكي يتم أخذ كتابتها على محمل الجدية.. لكن عندما نتجاوز هذه المفارقة نجد أن هناك أمثلة لأعمال قامت أو وظفت هذا التنكر.. إذ نجد مثالا لهذه الشخصية في مسرحية شكسبير (الليلة الثالثة عشرة) أو سمها كما تشأ حيث تتنكر روزالند في ملابس فتى وتذهب للبحث عن والدها المنفي.
كذلك ظهرت هذه الشخصية في قصة قصيرة للكاتب الروائي الأيرلندي جورج مور والتي تم تحويلها لاحقا إلى فيلم بعنوان (ألبرت نوبس) من إخراج (رودريجو غارسيا) نجل الروائي الكولومبي (غابرييل غارسيا ماركيز).
هذه الثنائية أو هذا التنكر ظهر في السرد العربي بداية مع ألف ليلة وليلة في حكاية زمرد جارية علي شار التي تنكرت في زي رجل.
في الرواية العربية المعاصرة نجد أمثلة عديدة لهذا التوظيف، نجد زينة في رواية ليلة الغلطة للطاهر بن جلون: «ربما كانت هذه البنت ولدا، إنها تلعب وتعيش مثل سوقي صغير».. وتستمر الرواية تعديل هذه الغلطة القدرية التي دفعت زينة للظهور في المكان الذي كان ينتظر فيه ظهور ولد..
خاتم في رواية خاتم لرجاء عالم، التي كانت أمها/ أمه: «في كل بطن كانت تحمل بذكر وأنثى، حتى تمام الخمسة توائم، وكلما بلغ لها توأم اجتاحت مكة حرب أو وباء وأخذت الذكر وتركت الأنثى، حتى صار الذكور كية عزرائيل في قلب الشيخ نصيب».. لكن ليس هذه المرة، إذ يجب أن يتم تغيير هذا الواقع حتى لو بالتنكر.
هذلا في رواية (قنص) لعواض العصيمي: سنذهب إلى مكان بعيد من هنا، وعليك يا هذلا أن تستعدي من الآن لتكوني رجلا؟ هل سمعت؟ لتكوني رجلاً مثل بقية الرجال.. قال الأب بملامح جادة لا دعابة فيها ولا مزاح. سكتت هذلا سكوت من لم يفهم شيئا.. وليوضح لها ما يقصد قال لها: هل تذكرين عندما كنت تلبسين ثياب صبي وأنت صغيرة؟ أجابت هذلا بأنها تذكر تلك اللعبة، وأن اسمها في تلك اللعبة كان «ناشي» وليس هذلا. حينها قال الأب: أريدك أن تعودي إلى ناشي مرة أخرى.. وتنكر آخر إنما هذه المرة من أجل الفرار.
بقلم : ضيف فهد

ضيف فهد