كتاب وأراء

دكان «بومرداو»

وأنا في طريقي إلى دكان الخال ثواب بن تركي السبيعي في سوق واقف القديم، كنت أتوقف عند دكان على الواجهة الغربية لسوق واقف وأتمعن الاسطوانات السوداء القديمة المعروضة، والبشتخته الكبيرة ذات البوق المعروضة، وكنا نسميها «سحارة» التي توضع عليها الإبرة لتدور ويخرج اللحن والصوت، صور عبدالله الفضالة ومحمود الكويتي وبعض المطربين القدامى، الذين غنوا القصائد العربية التي تحمل المعنى والكلمة، لم يكن شائعا في قطر على الأقل في المنطقة التي نشأت فيها امتلاك الأسرة لـ«بشتخته»، لم يكن ذلك محببا بل كان ينظر إليه بأنه منقود ويحط من قدرَ الفرد ومكانته، لكن بعض الأقرباء، يجلبون بعض أسطوانات الأغاني من المملكة العربية السعودية لبعض مطربي ذاك الزمان حيث ليس هناك وسيلة أخرى سوى إذاعة البحرين، التي كانت تذيع بعض الأغاني، من الأغاني الجميلة التي لاتزال راسخة في ذهني والتي جُلبت كأسطوانات من الشقيقة السعودية أغنية «وطني الحبيب» لطلال المداح وأغنية «يقول الشمري» لمطرب قديم اسمه فرج المبروك، كما أن هناك مطربا آخر اسمه فرج الطلال، وعودة سعيد، وحجاب بن نحيت، ورائعة سعد إبراهيم «أرسل سلامي» الجدير بالذكر بأن الموسيقى في المجتمع تعكس درجة رقي الذوق العام فيه والعكس صحيح، الجيل الحالي قد لا يطرب مثلا إلى أغنية «ألا يا صبا نجد» مثل ما يطرب لأغاني اليوم السريعة الخفيفة الكلمات، التي قد لا تحمل معنى، في السابق هناك احترام للكلمة أكثر، مع تحفظ على الموسيقى إلى حدَ ما، اليوم هناك موسيقى صاخبة تنقصها الكلمة في أغلب الأحيان، لذلك يشتد يوميا الهجوم على الموسيقي لأنها لم توظف ضمن كلمة هادفة تخدم المجتمع، لم يشعر رواد سوق واقف في ذلك الحين بأن دكان «بومرداو» خارج الذوق العام حتى أولئك الذين كانوا يتحاشون الدخول فيه ناهيك عن شراء أسطوانات أو سماعها فيه، الفن هو إحساس إنساني أعطى الله بعض الناس القدرة على ترجمته في شكل لغه أو نحت أو رسم أو موسيقى، فلا يوجد مجتمع بلا فن على مر التاريخ.. لازلت أذكر واجهة دكان «بومرداو» وصور فناني زمان من الرواد الذي كان بعضهم يخفي اسمه مخافة انتقاد المجتمع له، سمعت أن بومرداو رحمه الله ينتمي إلى قبيلة بني كعب العربية التي عاشت في فارس وحكمت الأحواز، حتى عشرينيات القرن المنصرم.

بقلم : عبدالعزيز محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر