كتاب وأراء

الرياضة كانتماء

الرياضة والفن مفهومان اجتماعيان وحالة نفسية تعكس إرادة المجتمعات وصلابتها، لذلك رأينا الرياضة والفن لا يتأثران بالهزيمة بتاتا، لأن المجتمعات لا تهزم من الداخل،لا يحصل الانحطاط إلا بعد الهزيمة النفسية، أسماء أنديتنا في السابق ربطت برؤية المجتمع وانتمائه القومي، العروبة، الوحدة، الأحرار، التحرير.. كانت أقرب إلى الانتماء العضوي منها إلى البناء المادي كانت تمثل الروح المعنوية التي لم تهزم فهي روح سارية بالرغم من النتائج لأنها تمثل طموح الشباب العربي ككل وليس القطري فقط.. تأخرت الرياضة اليوم وتدهور الفن، أصبحت الرياضة العربية كلها في مأتم عندما هُزم الأحرار من أبناء الأمة، وطمس شعار التحرير، وتفتت أحلام الوحدة، ونكست رايات العروبة.
كانت الرياضة نتاج جهد شبابي من أبناء المجتمع تحملوا أتعابه ومصاريفه حبا في وطنهم بدون مقابل يذكر وعانوا الأمرين لكي يمارسوا الرياضة شوقا وحبا، فقامت نهضة رياضية حقيقية في المجتمع وشهد ستاد الدوحة جولات شبه يومية من المباريات والمهرجانات وبرزت قيادات شبابية في مقدمتها سمو الأمير الوالد والشيخ جاسم بن حمد رحمه الله والشيخ ثامر بن محمد أطال الله في عمره ورعيل من رجال الرياضة المحبين للوطن ولخدمته، أنتجت الملاعب نجوما لا يسع المجال لذكرهم في غير كرة القدم كذلك، مقتل الرياضة في تسييسها، العقليات الرياضة في قطر لم نحافظ عليها كما يجب فتسربت هنا وهناك لأن الرياضة عزلت عن المجتمع ولم تظل مرتبطة بتنمية المجتمع وحفاظ حقوق القائمين عليها من مسؤولين وممارسين فترسملت قبل المجتمع استجابة إلى امتدادات الأسواق ليتحول ملعب الفريج إلى سوبر ماركت يُعرض فيها كل شيء حسب قدرتك الشرائية وتحول نجم الفريج الذي كنا نصفق له إلى متفرج أو عاطل في سوق لا يحتمل شروطه ولا مواصفاته، بعد أن انطلقت من فرجان المجتمع مواهب أبنائها امتدادا بالدولة نهاية بالأمة العربية وأهدافها.. التراجع العربي – العربي أثر بالضرورة على الرياضة وأصابها كما أصاب الفن في مقتل، لذلك لكي نبحث عن رياضي حقيقي قلما تجده من أبناء هذه الأمة إلا بمقدار ما يحقق له ذلك وسيلة للعيش لأن الانتماء بشكله السابق لم يعد موجودا أمام زحف التفتيت والنهب المتسارع. افرح لانتصارات بلادي في الميادين الرياضية، لكنني أحزن عندما لا أجد ملاعب تنتج كما كان في السابق، أتصفح الأسماء بدقة فلا أجد إلا فردا أو، اثنين، بينما كان في الريان القديم وحده خمسة ملاعب على الأقل، وفي الريان الجديد مثلها، ناهيك عما في الدوحة من عشرات الملاعب التي تمارس فيها الرياضة بشكل يومي، ألم نكن شعبا رياضيا يوما ما؟
قديما قالوا العقل السليم في الجسم السليم، فأي عقل تبقى للأمة لكي يحمله جسدها المتهالك من شدة الحروق والطعنات.
الرياضة برزخ نفسي بين العقل وبين الجسم يتجلى في أسمى صوره عندما يرتبط بالأرض أولا ثم بالمثُل والقيم التي تعيش عليها.
بقلم:عبدالعزيز بن محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر