كتاب وأراء

.. وما بعد الإجازة

قريباً نستقبل عاماً دراسياً جديداً، يمتلئ بالكثير من الدعوات بالنجاح، وكبداية أي عامٍ دراسي تبدأ العائلة في محاولة تنظيم عملية العودة للدراسة، سواء في ما يتعلق بالوقت أو بتذكير الأبناء بوجوب الاجتهاد أو بالتجهيز لمستلزمات الأبناء الدراسية، وتبدو الغالبية العظمى من الأهل على أهبة الاستعداد لتوفير ما يلزم للدراسة من المكتبات وأدوات القرطاسية مروراً بالملابس وصولاً لأدق ما يمكن أن يحتاجه طالب على وشك التخرج أو تلميذاً بدء للتو يبني علاقته مع المدرسة والمعلم.
ولعل ما يجمع الاثنين هو الكتاب، ولا أقصد هنا الكتاب المدرسي، بل أتعداه للكتاب الذي يبني ثقافة الطفل ويصقل بعض مهاراته الحياتية، فغالباً يهتم الأهل بتوفير ما يتوجب عليهم للمدرسة، لكن لا يبدو أن الكثيرين يعيرون الكتاب اهتماماً، البعض يراه إضافة ثقيلة وآخرون لا يخطر على بالهم وبين الفئتين هناك الفئة التي ترى أن الكتاب لا يجب أن يرتبط في حياة الأبناء ببدء دراسة أو انتهاء إجازة.
إذا هناك من يهتم بتعليم أبنائه القراءة وإن رفض الأبناء في الغالب ذلك وسط كم التكنولوجيا الهائل الذي نعيش فيه، لذلك هو دور الأهل والمربين في غرس فكرة القراءة وقيمتها لدى الأبناء منذ وقت مبكر، وتعد الكتب من أبرز الأشياء التي تساعد في تقدم الأمم ورقيها ولن يهتم شعب بالكتاب ما لم يهتم به وينتبه إليه وهو صغير لذلك فإن فكرة تعليم القراءة للأطفال منذ صغرهم فكرة ضرورية ومهمة وعلينا أن نأخذ ما يناسب الفئة العمرية للطفل أولاً وكلما كان الطفل صغيراً في السن كانت فرصة غرس حب القراءة فيه أفضل وأيسر، وعلى الأم أن تراعي بعض الأمور قبل انتقاء الكتاب لابنها مثل العمر، فالكتاب الذي ستختارينه يجب أن يناسب قدرات ابنك العقلية وهذا يعتمد على عمره ومستوى استيعابه بالتأكيد، وبشكل عام كلما كان الطفل صغيراً كانت القصص المصورة والمجلات الكارتونية مناسبة أكثر له وتجنبي فعل عكس ذلك لأنه كفيل بأن يجعله يكره القراءة طوال حياته، أيضاً راعي الموضوعات التي يحبها أكثر، فمع الوقت سيميل ابنك لاختيار أنواع معينة من القصص فاشتريها له ولكن بعد فترة احرصي أن تنوعي هذه الأنواع تدريجياً حتى يتم إثراء عقله بما يفيد.
إن عملية التربية ليست بمعنى تقديم أفضل طعام وأجود لباس فقط، فالاهتمام بثقافة الابن لا يقل عن الاهتمام بهندامه وصحته؛ لذلك تشجيعه على القراءة منذ صغر سنه يعد من الأمور التي تشكل فارقاً كبيراً في شخصيته وتعامله مع الحياة والأشخاص لاحقاً، ولأن لكل عمل مميز مكافأة خاصة مع الأطفال وهم بحاجة دائمة للتشجيع من أجل التمسك تدريجياً بما نعلمهم إياه كآباء ومربين لذلك فإن مكافأة الطفل في أمر القراءة مهم جداً، فأي شيء يُثاب عليه الطفل سيحفزه ويحبب إليه تكرار فعل هذا الشيء لذلك يمكنك أن تكافئي طفلك عندما ينهي قراءة كتاب معين أو حددي له عدداً من الكتب وإن أنهاها في الوقت المناسب ستعطينه هدية وذلك سيجعله يقرأ أكثر ويقدّر قيمة الالتزام لديه كذلك ولعل وضع الكتب الكثيرة والمنوعة في المنزل يكون حافزاً للطفل للاطلاع والقراءة والنقاش وإياه وبدون وعي سيكون ذلك غرساً لأهمية وجود كتب حول الطفل في كل مكان.
ومع تقدم الطفل في العمر وقدرته على الفهم أكثر واتخاذ القرار سيكون من الجيد أن يزور المكتبات المخصصة للكتب التي تتناسب مع عمره فتخصيص يوم أسبوعياً له في المكتبة سيعطيه فرصة ليتجول بين العديد من الكتب والقصص المصورة التي يمكن أن يختار من بينها بسهولة كما ستعد عادة ينتظم عليها عندما يكبر وبالتالي ينظر للمكتبة والكتب أنها وسيلة لا يستغني عنها أو عاده يلتزم بها.
ولأن الأطفال منذ عمر مبكر يسيرون على خطى قدوة معينة غالباً تكون الأم أو الأب أو المعلم وفي أحيان كثيرة الأخ الأكبر، فلا بد من أن يجد الطفل قدوة في أمر تعزيز القراءة والاطلاع في نفسه فلا يكفي إحضار الكتب وتوفيرها ما لم تكن هناك قدوة للطفل، فمن الأمور التي نعرفها دومًا هي أن الأطفال يقلدون الكبار في كل شيء لهذا من المفترض أن تكوني قارئة جيدة حتى يكون طفلك شبيهاً لك والقراءة لطفلك أمر له مزايا عديدة منها النمو اللغوي ورجاحة العقل وتكوين الشخصية فاحرصي على أن تجعلي طفلك يحبها ولا تجبريه أبداً على فعل شيء حتى لا يؤدي الأمر إلى عواقب وخيمة.
أخيراً، كوني أنتِ قدوةً لهم واجعلي العودة للمدارس عودة للعلم والعطاء والفهم والثقافة ولتكن العودة للمدارس غير محدودة الجوانب بحفظ مادة للنجاح فيها فقط، وتذكر أخي الأب وعزيزتي الأم وأيها المربي الفاضل أن الأبناء أمانة وتعليمهم ليكونوا فاعلين للبلاد ومعطائين للمجتمع هو مسؤولية لا يُستهان بها، وللعلا يا موطني.
بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل