كتاب وأراء

الاستثمار في الإنسان

تعتزم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» الكورية الجنوبية، استثمار 160 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة، مما سيؤدي إلى خلق نحو 700 ألف فرصة عمل. تمضي دول العالم في الاتجاه الصائب، من أجل ازدهار شعوبها، بينما يتخبط العالم العربي في الفوضى والفقر وسوء الإدارة والتدبير.
أنظمة تعليمية متهالكة، وخدمات صحية بائسة، وبطالة ويأس وإحباط، فيما تمتلك الدول العربية من الثروات الشيء الكثير، كما هو الحال بالنسبة للطاقة والزراعة والمعادن والأيدي العاملة الماهرة.
لقد أحدثت الثورة التكنولوجية تغيرات جذرية هائلة في جميع ميادين حياة الأفراد والمجتمعات والدول خلال العقدين الماضيين، وكوريا الجنوبية واحدة من الدول التي حققت نتائج باهرة في وقت قياسي، بعد أن شهدت اضطرابات سياسية عدّة انتهت بتنظيم أول انتخابات عامة العام 1984، ورغم وقوعها في منطقة متوترة جداً من العالم بسبب الصراعات التاريخية العميقة والحروب بينها وبين جارتها الشمالية، فإنّ كوريا الجنوبية شهدت نمواً اقتصادياً كبيراً وتطوراً تكنولوجياً هائلاً خلال فترة قياسية مقارنةً بجميع البلدان العربية والشرق أوسطية. الجنرال بارك تشونغ هي، الذي وإن كان قد وصل إلى سدّة الحكم عبر انقلاب عسكري (1961 - 1979)، إلاّ أنه منح التنمية الاقتصادية أولوية كبرى، فقد أنشأ بنوكاً حكومية وأمّم البنوك الخاصة للتحكّم في القروض وتوجيهها وفق ما تقتضيه الخطط التنموية، وقام بتغيير استراتيجية التنمية الاقتصادية لتعتمد على اقتصاد موجّه نحو الصادرات، الأمر الذي كان ضرورياً للحصول على العملة الصعبة لشراء المعدات والتكنولوجيا التي يحتاجها قطاعه الصناعي البدائي والناشئ، وبالتالي تسريع عملية التصنيع وتحقيق استقلال تام.
انطلاقة كوريا الحقيقية بدأت في ثمانينيات القرن الماضي، بينما عجزت الدول العربية في معظمها عن تحقيق شيء له مغزاه، والنتيجة كما نراها اليوم في غاية السوء، دون أي علامات على التغير.
بقلم : حسان يونس

حسان يونس