كتاب وأراء

اسـتـثـنـائـيـة بـيـن الـنـسـاء

الحديث عن أمرٍ ما يحتاج دوماً لانتقاء المفردات اللائقة به، والكتابة عن شخصيةٍ ما تعني إعطاءها ما يليق بحقها من كلمات، ولكن ان تنتقي قدوتك في الحياة فانت تصل لمرحلة انك ترى في تلك القدوة أنها تعدت أبجديات الفخر بأن تضعها نصب عينيك مؤمناً بفكرها وشخصيتها ونجاحها الذي أرست قواعده باستحقاق.
توقفت كثيرا قبل كتابتي لهذا المقال ولا اخفيكم سرا اني احاول انتقاء كل كلمة فيه منذ بدأت تدوين افكاري منذ شهر تمهيدا لاستقبال يومٍ هو ميلاد لأيقونة الفخر بنت الأصل.
سيدة استثنائية وقد تناولت حديثا لها في مقال سابق لي واليوم اعود للحديث عن صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، التي يحل يوم ميلادها الثامن من اغسطس، ولا شك ان الحديث يطول وليس مقالاً أو اكثر يفي هذه السيدة حقها، هي التي لها من المبادرات والعطاءات الكثير، لكن ككاتبة اعتبر نفسي اقدم محاولة بسيطة مني لشكر سموها ليكون لنا نحن فتيات قطر مثالا نحتذي به وقدوة نصب اعيننا، نفخر بأن نرى فيها المرأة صاحبة الهدف والرسالة في المجتمع والمؤثرة إيجاباً، الايقونة كل عام وأنتِ بخير.
ولأننا تحت حصارٍ للدولة منذ أكثر من عام فقد قالت الشيخة موزا في حوار مع إحدى المجلات الفرنسي «إن الأزمة الخليجية جعلت قطر أقوى، وجعلتنا نتساءل من نحن» مؤكدةً أن بلادها ازدادت قوة بعد الأزمة الخليجية، موضحة أنه «مع الأزمة الحالية ازددنا قوة وأصبحنا نركز على أنفسنا وقطر اليوم أكثر اتحاداً في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد الذي تنامت شعبيته»، هي التي وجّهت رسالة «قويّة» إلى دول الحصار بعد مرور أكثر من خمسة شهور على الأزمة الخليجية في افتتاح النسخة الثامنة من مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم «وايز 2017».
قالت فيها «تُحاصر قطر منذ الخامس من يونيو الماضي، في وقت أراده البعض أن يكون صعبا علينا وما كانت صعوبته إلّا عليهم، وقد أرادوا أن نتغير ونغيّر نهجنا، وما تغيّرنا وما غيّرنا».
ولا شك ان حديثا كهذا يصدر من سيدة بحجم صاحبة السمو علينا ان نتوقف عنده كثيرا فهي التي تعطي الكثير من المجالات في الدولة اهتماما حيث أعطت طيلة أعوام من مسيرتها دوراً رئيساً في إحداث تغييرات ملموسة في التعليم والمجالات الاجتماعية في الدولة وظلت قوة دافعة وراء عدة مشاريع تنموية على المستويين المحلي والدولي، وكرَّست جهودها لتطوير منظومة التعليم في بلادها ودعم الاهتمام بالتعليم وتوفيره في عدد من البلدان، وقد عينتها الأمم المتحدة عام ألفين وثلاثة مبعوثة خاصة للتعليم الأساسي والعالي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) قائلةً في ذلك «إن التعليم هو مفتاح لكل تغيير نطمح إليه داخل أي مجتمع ومشروعنا في إصلاح التعليم في قطر إنما يقوم على هذه الرؤية وكل تغيير أو إصلاح سياسي أو اجتماعي إنما يستند إلى التربية والتعليم»، لذلك من الطبيعي ان تكون قدوةً للمربين والامهات فيما يقدمونه للابناء والطلاب على حدٍ سواء.
ولأنه لا يكفي ان نعمل بل علينا ان نكون مبدعين فقد قالت سموها «حين نتحدث عن الابتكار والإبداع نفكر دوما في التكنولوجيا والصناعة والأعمال وننسى التعليم وأعتقد أن الوقت حان للاهتمام بهذا الجانب، فالتعليم هو قلب الابتكار والابتكار هو القلب النابض للتعليم، ولا يمكن الفصل بينهما فهما متلازمان، ودون الابتكار يفقد التعليم المستدام قوته وإذا لم يتمكن التعليم من احتضان الأدمغة الشابة حيث تستطيع بفضله بلوغ مآربها وإبراز إمكاناتها لن يكون ثمة إبداع»، مؤكدةً أن التعليم هو أفضل الوسائل للتصدي للتطرف ومجابهة أيديولوجيا التطرف وقهرها، وان الاخفاق في ذلك.
هذا وعُرفت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر بشغفها بالتعليم وإيمانها بقدرته على تعزيز الفرص وتحويل المجتمعات، فالفرص الاقتصادية والدور الديمقراطي والمساواة بين الجنسين تتطلب جميعها مجتمعاً متعلماً، ولهذا السبب تلتزم سموها بضمان أن لكل طفل حق الوصول إلى التعليم، وتؤمن صاحبة السمو الشيخة موزا بأن طبيعة وقدرات الإنسان القطري هي الثروة الأثمن في البلاد حيث تتوجه رؤيتها نحو ضمان مستقبل القطريين في ميادين السوق العالمية من خلال بناء اقتصاد قائم على المعرفة لا يغفل التمسك بالتراث الثقافي والديني الأصيل.
هذا ويشكل الحفاظ على الثقافة والتراث القطريين الأصيلين أولوية أساسية بالنسبة لصاحب السمو الأمير الوالد وصاحبة السمو الشيخة موزا، لاسيما في ظل التحول الذي تشهده قطر إلى مجتمع ينخرط في محيطه العالمي ويبني مجتمعا قائماعلى المعرفة، ولأن الحضارة تستمد قوتها من قوة الأسر فيها تسعى صاحبة السمو الشيخة موزا إلى الحفاظ على القيم الأصيلة للتراث القطري وتعزيز الروابط الاجتماعية لكي لا تنجرف مع التقدم المادي والاقتصادي المتسارع الذي تشهده البلاد.
لا تتوقف أنشطة صاحبة السمو الشيخة موزا عند جانب حياتي معين بل يمتد لجوانب حياتيه عده منها الرعاية الصحية فالسكان الأصحاء هم الدعامة الضرورية لبناء مجتمع مزدهر وقوي لذا فهي على الدوام في طليعة الإصلاحات الشاملة لتوفير الرعاية ذات المستوى العالمي لجميع القطريين، ومنذ بداية التحول الاقتصادي في قطر سعت القيادة القطرية إلى التوفيق بين التنمية السريعة والاستدامة البيئية، وبصفة صاحبة السمو الشيخة موزا رئيسا لمؤسسة قطر فقد أشرفت سموها على عدة مشاريع طموحة في مجالي التنمية والتشييد في قطر التي تم بناؤها وفقا لمعايير بيئية صارمة، واتخذت على عاتقها إطلاق العديد من المشاريع الهامة لدعم التنمية البشرية في قطر والعالم العربي من خلال التعليم، التطوير الاجتماعي والفرص الاقتصادية.
بعد كل ذلك لا يمكن القول الا اننا أمام سيدة عالية الهمة والثقافة وطموحاتها لا تحدها حدود ونشاطاتها وإنجازاتها أكبر من أن تحصى هي التي تحتضن مشاريعها الخلاقة وتدعمها حتى تراها منجزة وماثلة أمام ناظريها.
محظوظة أنا كواحدة من نساء قطر اللاتي اتطلع للعطاء باستمرار ويقع على عاتقي إلى جانب أخي الرجل ان اكون شخصاً فاعلاً في البلاد ان أرى في سموها قدوة وحالة استثنائية، أنظر لانجازاتها بمزيد من الفخر والاعتزاز، نعم هي تشكل حالة اســتثنائية حظيت بشعبية جارفة في المجتمعين الخليجي والعربي ولتستمر في عطاءاتها المــتواصلة.
هذا ويأتي إدراج اسمها ضمن قائمة أقوى مائة شخصية نسائية في العالم حسب مجلة فوربس الأميركية، في حين صنفتها مجلة التايمز البريطانية من بين خمسه وعشرين شخصية للقادة الأكثر تأثيرا اقتصاديا في منطقة الشرق الأوسط دليلا على أن صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر هي حالة تزهو بها كل امرأه وتتمثل بها كل سيدة.
ولأن ختام مقال كهذا ليس سهلاً لكنه لن يأتي متكلفاً بالمقابل، فأنا افخر بسموها وأفاخر بانها قدوة لي ولكل سيدة ليس لطموحها حد ولا لعطائها نهاية على ارض الواقع لوطنها ومجتمعها، هي اذن صاحبة السمو وهي بالنسبة لي..
زاهية وتزهى بها كل اقطريه
وما تكفيها حروف الابجديه
لو اكتب نثر ما يكفيها عطيه
ولا القصيد يوفيها كل المحبه
بين النسا شكلت حاله استثنائيه
شيختنا موزا وهي الحره الوفيه
...
لكِ اقول كل عام ونحن بكِ نفخر وللعلا يا موطني.
بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل