كتاب وأراء

الحلم العربي.. إلى أين؟

سؤال تردد منذ زمن ومازلنا نردده مرارا وتكرارا وكأننا لا نسأم من ترديد الاسئلة التي لا نملك إجابة لها ولا يملك المحيط حولنا رداً لحجم التساؤل، قد تبدو بعض الاسئلة بلا أجوبة كما تبدو بعض الأمور في الحياة ضبابية ولا يد خفية تملك قوى تغييرها أو حتى تعديل مسارها، ونسارع كأفراد إلى تناولها من وجهات نظرنا المتواضعة أحيانا والى النبش في ماضيها لنربطها بحاضرٍ تزداد فيه الاسئلة التي تبدأ بالسؤال الاصعب.. إلى أين؟!
ولأن حق السؤال مشروع للجميع فحق تناول الاجابة بطريقةٍ ما أيضا مشروع، ولعلي ألفت هنا إلى تناول الحلم العربي الذي يبدو انه حلم، في احد الاعمال الفنية مؤخرا، ولكن جاء تناوله بطريقةٍ كوميدية مع الحفاظ على المعنى والهدف من العمل، جاءت حلقة الحلم العربي من مسلسل «بوطفشان» في إحدى حلقاته لتتناول حلمنا العربي جميعا كعرب نتناول الاحلام كما نتناول طعامنا يوميا، نريدها ان تتحقق كما لو اننا نضع أمامنا بكل سهولة طبقاً من الطعام دون ان نعلم ان الحلم ما زال حلم منام أو يقظة في حين نُشبعه حديثاً وتناولاً، معتقدين أنه كلما تناولناه اكثر سيُشبع فينا عقلاً كما يُشبع الطعام معدة خاوية.
اعود بالحديث عن هذه الحلقة التي تعتبر واحدة من حلقات المسلسل الكوميدي «بوطفشان» الذي يُبث على موقع اليوتيوب ويقف خلفه تأليفاً وبطولة الفنان عبدالواحد محمد، إلى جانب مجموعة من الطاقات التمثيلية الصاعدة، والتي سخرت نفسها للعمل بإمكاناته المتواضعة لتقدم فكرة هادفة وعملا يتناول مجموعة من الافكار الاجتماعية الثقافية السياسية والحياتية بشكل عام في اطار كوميدي.
نحتاج ان نقدم المزيد كلٌ في مجاله وحسب امكاناته ولعل عدم الاتكالية على وجود ما يلزم بشكل كبير من امكانات فنية أو مادية لم يمنع هذه الاسماء التي يضمها العمل من الاستمرار، ولعلي كنت في احدى الحلقات ضيفة شرف مقدمةً من خلال الحلقة فكرة التواضع والانسانية في الحياة، بالرغم مما أملكه من ثروة كشخصية في الحلقة، لذلك يبدو حديثي عن هذا العمل من واقع تحربة لا من مشاهدة يوتيوبية فقط، فقد لمست بنفسي هذه الروح لدى شخصيات العمل، سواء الثابتون منهم والذين يمثلون عائلة بوطفشان أو الزملاء المتغير حضورهم في العمل حسب الحلقة، ان يعطي هؤلاء الشباب من وقتهم وطاقتهم لانجاز عمل بامكانات محدودة فان ذلك بحد ذاته كان بمثابة الرسالة التي نحاول ان نقوم بها نحو المجتمع في العطاء وعدم الاتكالية لنحقق المبتغى من كل ما نقدمه للوطن عامة وللحركة الفنية خاصة من خلال هذا العمل وغيره من اعمال فنانينا في الوطن.
المتابع للحركة الفنية عموما يعلم انه يجب ان يكون للعمل هدف وإلا بات مضيعة وقت وجهد من جهة وخلطا للمفاهيم والقيم الاخلاقية من جهة أخرى، ولأن الكوميديا سلاح ذو حدين ان اسيء استخدامه بات اسفافا وان نجح الممثل فيه اوصل الفكرة بمنتهى المهنية للمشاهد، لذلك هنا قد يكمن التحدي في مسلسل «بو طفشان» بحلقاته المنفصلة، والذي يُعد كسرا للرتابة والتكرار بل ومتجها للتغريد خارج السرب، بالخروج عن المألوف والتركيز على الموقف بما يقدم المتعة والابداع وهذا ما جعل من حلقاته وجبة فنية طريفة ومفيدة في آن واحد.
ولعل مؤلف المسلسل كغيره من الفنانين لديه هدف البحث عن الجديد في الأعمال الفنية ليصل للجمهور بأعمال جديدة هادفة، واذا كان التليفزيون رقم واحد في طرح الاعمال الفنية فقد باتت السوشال ميديا بكل جزئياتها شريكا في تقديم وجبة فنية لذلك يتم عرض المسلسل عبر موقع اليوتيوب، ولأن الدعم لابد ان يأتي من الجهات التي تتحمل بدورها هذا الامر فقد قدمت فرقة الوطن المسرحية الدعم المكاني بتوفير مكان تصوير الحلقات ومناقشة الادوار.
لعل الحماس الدي يملكه فريق العمل من فنيين وممثلين وغيرهم ممن يملكون الرغبة بالابداع ساهم بشكل كبير في انجاز كل حلقة بشكل سريع ومميز لتظهر للعلن.
ولعل رعاية هذه المواهب القادمة لا يتم إلا بمباركة عملهم ومتابعته وتقديم المشورة والنصح لهم ممن لهم الخبرة في هذا المجال ناهيك عن حضور الدورات الفنية وسواها مما يكفل تقديم مادة فنيه هادفة، وكل ذلك دون شك يعود لجهود الجهات المعنية بالأمر والذين يقدمون كل ما يسهم في إنجاح اعمال شبابنا المليئين بالطاقة لتقديم أعمال ومشاريع باسم الوطن الذي يستحق الافضل من أبنائه.
اذا، جاءت الحلقة السادسة من مسلسل «بوطفشان» عبر اليوتيوب حول حلمنا العربي وستأتي حلقات اخرى تتناول العديد من القضايا التي تشغل بالنا حينا وننشغل بماهيتها حينا آخر في محاولة لاسقاط حكاياتنا اليومية، التي نتشابه فيها على واقع ما في الوقت الحاضر.
بقي ان اقول شكرا لمن يعمل بجد مقدماً ما يستطيع، وشكرا لمن يُقدر جهد الآخرين، ولا تجعلوا نقد الآخرين نقداً للنقد فقط بل عيشوا الواقع لتستطيعوا فهمه والحديث عنه وقطر تستحق الافضل من أبنائها، وللعلا يا موطني.‏?
بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل