كتاب وأراء

كن أنت

الحياة هذا السرالعظيم، الذي نمتلكه منذ أن وجدنا خليه نابضة في أحشاء امهاتنا، ووهبنا طاقة الحياة، أصبحنا مؤهلين لفهم سرها، فقد تلمس بعض الفلاسفة والمعلمين بعضا من تلك الأسرار، بينما غابت عن الأغلبية الكثير من بديهياتها، وتتالت أجيال بعد أجيال مكررة ومرددة أنماط من سبقوها في الحياة، متخلين تماما عن استعمال ما يملكون من طاقات في سبيل الوصول إلى فهم أكبر لمعنى الحياة، أو كيفية عيشها، بل إنهم أحاطوا أنفسهم بحواجز الخوف، وسخروا طاقاتهم دون أن ينتبهوا لمصلحة ما يعوق تطورهم وسعادتهم، وإمكاناتهم كأحياء.
أنت تحصل على ما تشعر به لا على ما تفكر به، فالشعور حالة تجسد ما تؤمن به تماما، وتذكر جيدا أن ما تؤمن به ككائن حي يسيرك، ويسير الكون من حولك، إلى أن تصل إلى تحقيقه، فالغزال يقع فريسة للأسد، رغم أنه أسرع منه بكثير، نتيجة خوف الغزال من افتراس الأسد له، فهو يجري بأقصى سرعة هاربا، إلا ان قناعته بضعفه تجعله يلتفت إلى ورائه مرات عدة، فتنخفض سرعته، ويتمكن منه الأسد، وقد تبدأ يومك ولديك شعور منذ أن تستيقظ وأنت في السرير أنه يوم سيئ، وتتابع يومك بأحداث تتطابق وهذا الشعور، فكل شيء تحاول تحقيقه يتسم بالفشل، لذلك لا تسمح لأي خطأ يعكر صفو إحساسك بالتفاؤل، ويجعلك تحكم على أن هذا الخطأ سيمتد ليشمل نهارك كله، أو حياتك كلها.
مشاعرك تشكل حياتك فاصنع عالمك بنفسك، فمن المهم جدا أن تتحلى بالتفاؤل والمشاعر الإيجابية تجاه كل ما تصادفه يوميا، فتلك المشاعر ستشكل طاقة تبثها حولك، وتعود عليك أنت بالفائدة، ثم على من حولك، ولك أن تتخيل العالم من حولك وكأن فيه ذلك المارد الخارج من المصباح السحري، ينتظر أن يسمع أمنياتك ورغباتك، حتى يسعى بتحقيقها، وأنت تعلم بأن هناك ما يفوق طاقتك، من يمكنه ان يحقق ما تحلم به، إلا أن شكك بإمكاناتك هو ما يمنعك من السعي نحوه أو تمنيه.
اطلب ما تتمناه، حاول أن تجسده أمامك من خلال فكرة، ثم انتظر أن تحصل عليه، فأحيانا تسعى أفكارك لإعاقتك عن الحصول على ما تتمنتاه، من خلال إعمال المنطق البشري، حيث هناك ما يسمى بصعوبات ومستحيلات يمكنها ان توقف تلك المشاعر الايجابية عن التدفق، وتذكر دائما انه ليس من المفترض ان تعلم كيفية سير الظروف، كل ما تحتاجه هو ان تعلم ماذا تريد تماما، وان تريد أن تحقق ما علمته.
حاول ان تعيش مشاعر من حقق أمنياته، فتلك المشاعر ستحيطك بطاقة إيجابية، فالحياة عبارة عن حركة مستمرة، فلا تتردد بالاستجابة لأحاسيسك الإيجابية، ولا تحاول التمهل وإعادة التفكير بما تشعر بأنه يسعدك، فقد تذهب اللحظة تلك دون عودة.
علينا ان نعي ان الفرق ما بين الذين يعيشون حياتهم وكأن بيدهم عصا سحرية يحققون بها ما يتمنون، والذين يصارعون معوقات الحياة، هو أسلوب ونمط تفكير متعاكسان تماما، ومعنى تبني اسلوب حياة معين هو ان تتخذه كنمط حياة لا ان يكون حدثا طارئا على حياتك تقوم به صدفة ثم تعاود لأسلوب سلبي اعتدت عليه، ولأن الحياه لا تخلو من التوتر اليومي الذي يودي بصحتك فعليك ان تعي ان الجسد البشري خلق على ان يشفي نفسه بنفسه دون الحاجة إلى «السموم الكيميائية»، أو المنتجات الدوائية، فعندما يصيب الجلد جرح نرى أنه يلتئم بعد عدة أيام، وذلك بفضل عمل الخلايا وأهليتها لأداء هذا العمل، وأنت لا تشعر بجهد أو تعب نتيجة قيام خلاياك بعملها لأجل شفاء الجرح، ولو أنه قد يصيبك بعض الألم نتيجة الجرح نفسه.
واذا أصبت بحالة التهابية معينة فأنت لديك جهاز مناعة يعمل مباشرة للقضاء على حالة الالتهاب تلك قبل انتظار جرعات دوائية، إذن ماذا يحدث لدى البعض ولماذا يودي المرض بالبعض الآخر؟
يقول المنطق أنه لا يمكن للمرض أن يستقر في جسد من يتمتع بحالة نفسية صحية بعيدة عن التشاؤم والكراهية أو السلبية، فإذا كان لديك مشكلة صحية واعتدت على التكلم عنها بشكل دائم، وتابعت تذمرك منها، فأنت تكون تعمل على خلق خلايا مشبعة بذلك المرض مرة تلو الأخرى، حتى تصل لمرحلة تمكن المرض منك كمن يصل إلى طريق مسدود.
ولنفترض أن لدينا شخصين يعانيان من نفس الإعاقة الصحية، إلا ان تعاملهما معها مختلف تماما، حيث أحدهما يحاول ان يتقبل إعاقته ويبرمج حياته ضمن إمكاناته بشكل يحقق فيه بعضا من السعادة، أما الآخر فيتابع تذمره من إعاقته ويصف بدقة ألمه وأماكن الضعف في جسده، إن مثل هذا الشخص يبتعد عن حالة الشفاء في كل مرة يتبع فيها هذا الأسلوب في التفكير والتعبير.
والأهم الآن أن تعي أن مشاعرك وتفكيرك تعيد بناء جسدك من جديد، ففي كل مرة تتبع أسلوب تفكير معين أنت تعطي جسدك جرعة شفاء، أو قد تمكن المرض منك أكثر، فهناك الكثير من الأمراض التي شفي أصحابها تماما نتيجة تغير أسلوب حياتهم الفكرية، كما أن هناك الكثير ممن عاودهم المرض نتيجة العودة إلى أسلوبهم السلبي، وأخيرا تذكر أنه عندما نخشى بعض الأمور فانها تحصل.. ودمتم بود.

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل