كتاب وأراء

طلاق حتى خريف العمر

ما أن حصلت على حكم قانوني بخلع الزوج حتى أقامت حفلا دعت إليه صديقاتها وظهر في صدارة الحفل الذي تم «تشييره» على وسائل التواصل الاجتماعي صورة قالب كبير من الحلوى، تتوسطه عبارة ثأرية يمكن ان تصيب الزوج المخلوع بانفجار في شرايين مخه لو قرأها.
حدث ذلك في احد المجتمعات العربية المعروف فيها جميعها بارتفاع مذهل في معدلات الطلاق والخلع، اما في مجتمع عربي آخر، فإن احتفال المطلقات بالحصول على حكم طلاقهن عادة اجتماعية متفشية، فالمطلقة في هذا المجتمع لا تبكي حظها العاثر، ولا تذرف دمعا على وقوع الطلاق، بل تحتفل بالطلاق، وربما هذا الحفل يسعدها اكثر من حفل الزواج ذاته والذي انتهى إلى طلاق.
وفي مجتمع عربي ثالث قرأت ان مطلقة حرصت على الاحتفال بطلاقها في نفس الفندق الذي شهدت احدى قاعاته حفل زواجها، وتعمدت ان توجه دعوة، لم تقبل بطبيعة الحال، إلى والدته وشقيقته، من باب السخرية والانتقام من اسرة خصمها المطلق.
وربما ان قصص تصفية الحسابات فور الطلاق أو الخلع لا تنتهي وحافلة بسلوك ثأري بغيض، وربما ايضا قلة قليلة من المتطلقين يذهب كل من طرفي الزواج إلى حال سبيله في صمت واحترام لآدمية الطرف الآخر، مهما كان منسوب الخلاف الذي اسفر عن تدمير الحياة الزوجية.
في واقع الامر ان الفنادق وقاعات الحفلات هي المستفيد الأول والاكبر من حفلات زواج غير ناضج، وحفلات الطلاق والخلع التي تتلو فشل هذا الزواج، وكأن الهدف من الزواج اقامة حفلتين لا تبعد المسافة بينهما كثيرا، بين زواج غير مدروس سينتهي إلى فشل، وطلاق أو خلع هو النتيجة المعطوبة لهذا الزواج الفاشل.
وفي واقع الأمر ايضا ان هذه القصص على كثرتها ودراميتها أفرزت ظاهرة أبغض منها، وهي تحفز المتزوجين حديثا في مجتمعات عربية عدة لحدوث الطلاق، واستعداد كل من طرفي الزواج لوقوع أبغض الحلال كما يقال، فكل من طرفي الزواج فاقد الثقة في استمراره، ولأن «الذي يخاف العفريت يطلع له» فإن هذا الخوف في حد ذاته يتسبب في وقوع الطلاق.
ومن أحدث القصص التي سمعتها وفرحت لها كثيرا عودة شاب ووالده من مهجرهما في الولايات المتحدة بعد زهاء الربع قرن قضاها هناك مع والده الذي كان قد أخذه من والدته فور طلاقه منها ليفر هذا الزوج المطلق بابنه الطفل إلى أميركا حارما امه منه، حيث تربى هذا الطفل في مدارسها واحدى جامعاتها الشهيرة ليتخرج مهندسا مرموقا يعمل بإحدى كبرى الشركات العالمية، اما الأم التي تعمل استاذة جامعية فقد توفي والداها تاركين لها فيلا انيقة بأرقى احياء القاهرة تعيش فيها بمفردها، وقد ذهلت الأم حينما دخل عليها طليقها وابنها الذي عرفته بسرعة، فلا هي تزوجت بعد الطلاق، ولا طليقها تزوج في بلد المهجر، لينجح الابن الذي جمعهما ثانية في حفل زواج بسيط وسريع لوالديه بعد انفصالهما 25 عاما ولتغادر الام وزوجها وابنها إلى أميركا، لتبدأ وهي على حافة خريف العمر حياة زوجية حرمتها رعونة الطلاق منها.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي