كتاب وأراء

الإسلام الذي يريدونه

زواج داعية مشهور اعتبرته مجلة الإيكونومست أحد أكثر خمسة دعاة مؤثرين في العالم من ممثلة معروفة أثار بالأمس القريب الكثير من الجدل، والاعتراض، والتساؤلات التي جلبت الانتباه لظاهرة طالما تم التعتيم على حقيقتها، ومحاولة فرضها على واقع المجتمعات الإسلامية كنوع من الانفتاح، والتقدم، بمعنى أدق ظاهرة الإسلام المودرن الذي يدعون أنه يبارك هذا الزواج.. بالرغم من أن عمل المرأة في مهنة التمثيل يتناقض، والكثير من أحكام الإسلام، ومبادئه التي من المفروض أن الداعية يعمل على ترسيخها، والدعوة لها.
جواب هذا الداعية، ودفاعه عن هذا الزواج جاء متماشياً مع مسيرته الضبابية، المتلونة في الدعوة.... وكونه واحدا من أولئك الدعاة المودرن الذين زرعوا كي يمنحوا للإسلام وجهاً آخر يعتمد على الرؤية المسربة للإسلام الجديد الذي وضعت مخططاته، وملامحه هناك في بيت صناع القرار العالمي بعد العجز عن القضاء عليه، فكانت الخطة أن يبدل بإسلام آخر حسب المقاييس التي يريدون. بتمييع أحكام الدين، وإسقاط ثوابته عن طريق اختراقه تدريجياً برجال ينتمون للمجتمع الإسلامي نفسه، ويقدمون أنفسهم على أنهم الدعاة إليه، وحملة تعاليمه.... وليس بواسطة القهر، والحروب، والفرض كخطوة ثانية بعد خطوة تفريغ المناهج التعليمية من التعليم الإسلامي الجاد في كبريات الدول العربية الإسلامية كمصر ليخرج الطالب بالقليل مما يمثله الإسلام الحقيقي، ثم تأتي هذه الصورة المشوهة، المائعة للإسلام بملابس أنيقة، وصورة جذابة كي تحل في هذا الخواء، وتصنع الإسلام الذي يريدونه.
الإسلام المشوه الذي يؤصل للتبعية، وهشاشة القيم، وضحالة الفكر...إسلامٌ مُدجن بلا ملامح، ولا حواس بمقياس أطماع النظام الدولي، وتغوله على العالم الإسلامي يهدف طبعاً إلى تدجين الفرد المسلم، كي يسهل سلبه، واستعباده، والتأثير عليه بعيداً عن الإسلام الذي يؤصل قيم الحرية، والكرامة، والحق، ويرفض العبودية لغير الله، وتسليم الفكر، والمقدرات، والأوطان لأصحاب المصالح الخاصة، والنزعات المادية الفردية الأنانية....أحفاد فلسفة من شيدوا أميركا الحديثة على جثث الهنود الحمر سكانها الأصليين وثنيي العقيدة، وبسواعد الأفارقة الذين جلبوهم مستعبدين، وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا، وإن كانت الطريقة مختلفة يبقى الهدف واحدا سلب ثروات الآخرين، وأرضهم، ومقدراتهم.. بمعنى أننا يجب أن لا نقف بمزيد من التراخي أمام انتشار هذه النماذج الدعوية المشوهة، التي تخترق مجتمعاتنا، وثقافة الأجيال الحديثة، وقد رأينا ما كان منها في مواجهة الربيع العربي، ومطالب الشعوب الحرة..... والتصدي لها بالوعي، والرفض حتى نحافظ على إسلامنا الحقيقي الذي حافظ على وجودنا حتى الآن بالرغم من كل ما تعرضت له هذه الأمة من مؤامرات.
بقلم : مها محمد

مها محمد