كتاب وأراء

المغرب يتحول إلى اللغة الإنجليزية.. لماذا؟

دون مقدمات أضحى تعلم اللغة الإنجليزية في المغرب قضية آنية.
المفارقة أن هذه المسألة قفزت إلى الواجهة في خضم توتر تعرفه العلاقات الأميركية المغربية.
في هذا السياق يتابع المغاربة باهتمام بالغ الانتخابات الأميركية على أمل أن تفرز صناديق الاقتراع وصول المرشحة هيلاري كلينتون التي ترتبط بعلاقة طيبة مع المغرب، وفي ظنهم أن الأمور يتعذر أن تعرف تحسناً مع الإدارة الحالية.
أستطرد لأقول إن علاقة هيلاري كيلنتون بدأت تتوطد مع المغرب عندما وجه لها الملك الحسن الثاني عام 1998 دعوة لعطلة استثنائية في منطقة «مرزوكة» في جنوب المغرب. وقتها أمضت هيلاري كيلنتون رفقة ابنتها تشيلسي ليلة في «مرزوكة» التي تعد من أجمل مناطق العالم الرملية.
باتت كيلنتون داخل خيمة نصبت فوق تلة، وغرست نفسها داخل رمالها وتأملت مغيب الشمس. التقطت فوق تلك التلال لها صورة نشرت في صحف العالم، صورتها وهي تمشي فوق الرمال حافية القدمين تحمل نعليها وخلفها ابنتها تشلسي. قيل وقتها إن هيلاري كلينتون جاءت مرزوكة لتتعافى من آثار حكاية مونيكا ليونسكي، وهي فتاة دخلت البيت الابيض موظفة متدربة، ثم ما لبثت أن تحولت قصتها إلى أهم قصص الفضائح في أواخر القرن الماضي. انتقلت مونيكا من متدربة إلى فتاة «يعشقها» بيل كلينتون. هزت مونيكا يومئذٍ سلطة رئيس، وشرعية عهد، وهيبة بلد.
من ذلك التاريخ المعوج، دخلت «تلال مرزوكة» إلى الذاكرة الاميركية. يوم حاولت هيلاري كلينتون، ان تدفن جرحها الشخصي، في التلال الرملية الممتدة على مد البصر، وفي قلب الرمال الناعمة. لاشك أن الواقعة عززت علاقتها الشخصية والعاطفية مع المغرب.
الآن أعود إلى الاهتمام بدراسة اللغة الإنجليزية.
قفزت المسألة إلى الواجهة بعد قرار الحكومة الحالية التي يقودها حزب «العدالة والتنمية» الإسلامي إلى تعميم تدريس اللغة الإنجليزية، بل وجعلها إجبارية لنيل شهادة «الدكتوراه».
في هذا الصدد أصدرت وزارة التعليم العالي مذكرة للجامعات تشترط ألا ينال أي باحث درجة الدكتوراه إذا لم يكن لديه معرفة باللغة الإنجليزية، إضافة إلى ذلك ضرورة أن يكون الباحث قد نشر مقالاً له علاقة بأطروحته باللغة الإنجليزية.
كما تشترط وزارة التعليم العالي أن تكون هناك مراجع بالانجليزية لأي أطروحة، وكذلك نشر خلاصة لها بالإنجليزية.
وضرورة أن يكون من بين أعضاء لجنة المناقشة من يتقن الإنجليزية.
يعتقد لحسن الداودي وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو من حزب العدالة والتنمية، أن اللغة الفرنسية «لم تعد كافية للحصول على علم شامل» معبراً عن اعتقاده أن خريجي الجامعات الذين لا يتقنون الإنجليزية لن يجدوا عملاً بعد عشر سنوات.
ما أضاف إلى موضوع تعلم الإنجليزية بعض التوابل، أن عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة المغربية، ألغى جميع ارتباطاته في المغرب، وسافر إلى بلجيكا ليصبح «طالباً» في معسكر خاص لتعليم اللغة الإنجليزية لمدة أسبوع، في بادرة غير مسبوقة في العالم العربي.
تفيد المعلومات حول هذا الأمر، أن أحد أصدقاء بن كيران يقيم في بلجيكا نصحه بالانضمام إلى هذا «المعسكر اللغوي»، الذي نظم في قصر تاريخي يوجد في قرية صغيرة على بعد 140 كليو متراً من بروكسيل، وقريب من مدينة «لييج».
كانت الدراسة تبدأ في الثامنة صباحاً وتستمر إلى العاشرة ليلاً، تتخللها فترات استراحة للوجبات، شارك إلى جانب بن كيران في هذا «المعسكر اللغوي» مقاولون ومهنس برازيلي وطبيبة سويسرية وطالبة.
مختصون في مجال التعليم إضافة إلى خبراء اجتماعيين ومصادر في وزاة العمل المغربية، يعتقدون أن هناك أربعة أسباب تفسر الاهتمام المغربي بالإنجليزية.
أولاً، تراجع دور ونفوذ «اللوبيات الفرانكفونية»، ثانياً انتقال عدة شركات تعتمد الإنجليزية إلى المناطق الحرة في البلاد، ثالثاً، الوضعية التي بات يتمتع بها المغرب في مجلس التعاون الخليجي، رابعاً الوتيرة المتنامية لعدد السياح الذين يتحدثون الإنجليزية.
اللافت للانتباه أن عدداً من الشبان المغاربة باتوا يتحدثون الإنجليزية في المطاعم والمقاهي. الملاحظ أنها انجليزية فاخرة بعيدة عن التقعر.

بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل