كتاب وأراء

الحصاد ..

وها قد سقطت ورقة التوت وانكشفت النوايا يوماً بعد يوم فكم يأسف الواحد منا على سنوات عاشها في خداع بين تصديق لكذبهم وتأكيد على خبث نياتهم.
للعام الثاني على التوالي يُحرم القطريون والمقيمون من أداء حج بيت الله الحرام نتيجة الحصار.
إنه الفخ الذي نصبته سلطات خدمة بيت الله ضد القطريين الراغبين بالحج فالقطري ممنوع من الحج، وحتى لا تُحرج وتتهم هذه السلطة بتسييس الحج أعلنت أن قطر هي من تمنع مواطنيها من الحج، ومنعت وجود بعثة حج رسمية من السلطات في قطر أو استخدام الخطوط القطرية وفي الوقت نفسه دعت المواطنين القطريين إلى التسجيل للحج مباشرة مع السلطات السعودية عن طريق موقع تابع لوزارة الحج، وهو الفخ الذي يُراد به إيقاع الحاج القطري بسهولة وبدون حماية، وكله يصب في محاولاتها في شحن الشعب القطري ضد قيادته من محاولات حرمانه من الغذاء إلى حرمانه من السفر والحج لبيت الله الحرام الذي لا تملكه دولة بعينها وان عيَنت نفسها حارسة له أو خادمة.
دعونا نطرح سؤالا بديهيا، حين يقرر شخص ما السفر لبلد فانه يبحث في وسائل السلامة ويقّيد اسمه لدى الجهات المعنية في تلك البلد والتي تخص بلاده من سفارة تقوم بحمايته ان حدث لا قدّر الله أمر، وفي أغلب الاحيان ليس بالضرورة أن يكون ذلك البلد ذا مشاكل أو به نوع من الاجرام المادي أو المعنوي، إنما من باب السلامة لمواطني الدولة أي دولةٍ كانت، اذ كيف يمكن ان يأمن الحاج القطري على نفسه حين يتوجه لأداء شعيرة دينية باتت فخاً له ولدولته وبلا وجود حماية له فكيف يمكن للقطريين الحج ولا يُسمح بوجود بعثة حج قطرية أو قنصلية تتابع مصالح الحجاج ولا يوجد نقل مباشر للحجاج، أليس من الأجدر ان نتساءل أو ليتساءل من يبغي تبديد جهود سمو الأمير حفظه الله في إرساء قواعد أمن شعبه والمقيمين في حين تأتي رعونة تفكير البعض بأنه ينوي الحج فقط لأنه خارج الحسابات السياسية كفرد في المجتمع، هل تناسى البعض ان الشعب أحد الاوراق التي لعبت بها دول الحصار في هذه الأزمة المفتعلة ضد قطر وحكومتها وسيادتها.
جميعنا يتابع الاخبار اولا بأول ونعلم ما كشفته السلطات القطرية من محاولات السعودية لعرقلة تأدية القطريين لموسم الحج وأكدت وزارة الأوقاف القطرية في بيانٍ لها أن وزارة الحج والعمرة السعودية امتنعت عن التواصل معها لتأمين سلامة الحجاج وتسهيل قيامهم بأداء الفريضة متعللة بأن هذا الأمر في يد السلطات العليا في المملكة وتنصلت من تقديم أي ضمانات لسلامة الحجاج القطريين وأنها تنتظر معرفة الجهات العليا المخولة بتقديم هذه الضمانات في السعودية، انه اقحام الأمور السياسة في إجراءات أداء هذا الركن من أركان الإسلام، الأمر الذي قد يؤدي إلى حرمان الكثير من المسلمين من أداء هذه الفريضة، فعن أي تهلكة يتوجه لها بعض من ينوي الحج ضاربا بعرض الحائط كل هذه الأمور الواضحة للعيان والهدف الخفي من ورائها.
«لمن استطاع اليه سبيلا» والسبيل كان بالقدرة المادية والجسدية، انها رحمة الله التي وسعت كل شيء حتى في القيام بهذا الركن الاساسي، فماذا اذا كانت المشقة لا ترتبط بمادةٍ أو جسد إنما بالأمن والتلاعب بسياسات الدول وتأليب الشعب على حاكمه، ألا يبدو لكم فخاً فلا أحد مُستثنى من ان يكون للوطن درعاً لا هدفا تستخدمه دول الحصار في لعبتها المكشوفة من اليوم الأول للحصار، فهل تستفيق الفئة التي تبغي حجاً غير مأمون العواقب.
وان اردنا العودة للمواثيق الدولية التي من المفترض انها تحمي حق الانسان في اداء شعائره الدينية فقد كفلت دساتير دول العالم حق ممارسة الشعائر الدينية، والمادة الثامنة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مفادها (ضرورة ممارسة الإنسان لشعائره الدينية)، وطالما أنّ حق الإنسان المسلم في أداء فريضة الحج مكفول في كتاب الله فإنه لا يجوز مخالفة هذا الحق السماوي وإهداره ومنع المسلمين من ممارسته وفقاً لما قرره رب العباد، ويكون في حكم منع ممارسة هذا الحق وضع العراقيل والإجراءات التعسفية وغير المبررة التي تهدف إلى بث الخوف وعدم الطمأنينة في نفوس العباد، فعن أي حج يسأل البعض حين نعلم أنه حج سيُستغل لأذى الانسان وحاكمه ودولته التي تكافح لفرض عزته بين الشعوب.
حين نتحدث عن الحصاد نتوق لان يكون حصادا مليئا بالخير، لكن هذه المفردة الصغيرة التي تعني الكثير حين نعود بالذاكرة لما زرعناه عملا وعطاء وحبا وخيرا لم نجد نتائجه اليوم، بل ما وجدناه حصادا من الكراهية والحسد امتد لشعائرنا الدينية التي ليست حكرا لدولة اعتبرت نفسها يداً أمينة على بيت الله الذي ليس باسمها انما للمسلمين كافة، للاسف حصاد حرمان عامين من حج بيت الله بات وصمة عار على من افتعل الحصار، وتبقين قطر كعبة للمضيوم وللعلا يا موطني.
بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل