كتاب وأراء

السماء منصتة


تقدم لسمراء الصعيد طبيب نوبي، بشرته أكثر سُمرة من أهل الصعيد، وكان الشاب على خلق ودين كما كان المستقبل واعدا أمامه.
صبيحة يوم عقد القران، وصلت من السفر أخت العروس لتشارك شقيقتها فرحتها.. سلمت على العريس النوبي الذي كانت تقابله لأول مرة، ثم دخلت لأختها لتبارك لها، فقالت لها: مبروك، مبروك أختي الغالية.. أتوقع لكما إنجاب أطفال شوكولاتة. انهارت العروس وانتحبت وقامت قيامتها ثم قررت عدم إتمام الزيجة.. وبالفعل تم فض الفرح ومضى المعازيم كل لحال سبيله.. وكانت الصدمة للعريس النوبي الذي مشى مكسوراً، مهمومًا، أسفا.
بعد زهاء عام، تزوجت السمراء من رجل عاطل بالوراثة لكن لون بشرته أبيض من الثلج عدا كونه شديد الوسامة.. عاشا سويًا أربعين خريفًا دون إنجاب أبناء قشطة أو شوكولاتة.
في المقابل، تزوج الطبيب النوبي من مهندسة شقراء، وديعة وخلوقة، فأنجبا توأمين جميلين.
فلنحذر التجريح تحت بند المزاح.. فإن السماء منصتة.

وعد زوجته لئن وصل راتبي حدا معيناً، لأسفرنك إلى لندن لقضاء عطلة ترفيهية ممتعة.. فدعت الزوجة ربهما، ففتح الله على الزوج بعمل مربح بأضعاف راتبه السابق.. وجاء وقت تنفيذ الوعد، وإذا بالزوج يخبر قرينته أنه بالفعل قام باجراءات الحجز لقضاء عطلة ترفيهية، لكنه غير الوجهة لتركيا عوضًا عن المملكة لمتحدة استرخاصًا لترشيد الإنفاق.
سألته الزوجة ألم يكن الاتفاق لوجهة محددة، فجاءت اجابته مراوغة.
يوم السفر ذهبا للمطار، لكن تم ارجاعهما لوجود خطأ في أوراق السفر وخسر الزوج ثمن التذاكر ما اضطره لدفع ضعف المصروفات لشراء تذاكر سفر جديدة وحجز فندق جديد عوضا عما فاته.
في العام الذي تلاه، وعد الزوج زوجته وأقسم وغلّظ الأيمان، لئن فعلت وفعلت ولئن امتثلت وخضعت لأسفرنك إلى المملكة المتحدة لقضاء عطلة ترفيهية.. فامتثلت الزوجة وخضعت.. ثم جاءها شريكها يتمطع ويقول لها بتثاقل: لقد قررت تغيير الوجهة لبلد أرخص ترشيدًا للنفقات.
امتثلت الزوجة كعادتها، لكن قبيل السفر، وصل للزوج رسالة نصية على الجوال تفيد بضرورة دفعه لغرامة قدرها ستة آلاف ريال نظرًا لكسره اشارة ودفع ألف أخرى لخرق إحدى قواعد المرور وثلاث مائة ريال لعدم الالتزام بوضع الحزام عدا مبلغ آخر أنفقه في تصليح سيارته.
فـ «الأسى ما بيتنسى» عند رب العالمين، لكن يبدو أن هناك بشرا من الغباء بمكان، بحيث يعتقدون أن الله غافل عن كيدهم.. على أني أكرر أن السماء منصتة وأن ربها سميع خبير ولو بعد حين.

قابلتها بالحرم المكي منذ سنوات، سيدة بريطانية رقيقة، تتحدث بعربية مهشمة لكن أذكر أنها قالت: ثقي أن اكثر من نصف مشاكل قبول المسلمين في العالم الغربي- على مستوى الشعوب لا الحكومات– تُحل وتنتهي تمامًا لو اهتم المسلمون بمظهرهم، لياقتهم وهندامهم.. فحبذا لو اعتمدوا أسلوبا أرقى في تناول الطعام وقيادة السيارات وخفض أصواتهم أثناء الكلام وليتهم يتمرسون في فنون اللياقات والآداب، لأن المشكلة تكمن في أن أي رجل غربي ينظر إلى هذه النوعية من المسلمين يقول: «لا أريد ان أكون مثلهم».
ليت قومي يعلمون.
بقلم : داليا الحديدي

داليا الحديدي