كتاب وأراء

الخدمات الطبية.. ملاحظات وعتاب

في بلدنا الحبيب يٌستثمر الكثير من أجل تقديم خدمات صحية بجودة عالية وتميز فريد لجميع من يقيم على هذه الأرض الكريمة بصورة لافتة، خاصة لفخامة الخدمات والمنشآت الصحية الحديثة من مراكز ومستشفيات مع توفير خدمات الرعاية والمتابعة المنزلية لكبار السن، وغير القادرين، وافتتاح مراكز تأهيل عالية التجهيز والإعداد.
مع شكرنا الجزيل لكل من ساهم ومازال يعمل لتحقيق هذا الهدف يظل هناك الكثير من الملاحظات التي يجب أن تقدم من خلال تقيمنا كمواطنين؛ حيث إن جمال الأبنية الفخمة والديكورات الجدارية المميزة للمؤسسات الصحية لا يمكن أن يلغي ما يحدث من سلبيات فيها تقلل من رصيد ما تقدمه من خدمات، وتحولها إلى مجرد واجهة لهدر الأموال في ما لا حاجة لنا به، وبما أن الكفاءة الإنسانية هي الأولى في معادلة الرعاية الطبية باعتبارها المحرك الحقيقي لكل أدواتها، متمثلة في كفاءة الأطقم الطبية والتمريضية.. ومع تقديرنا لجميع العاملين في المجال الصحي إلا أن القصور في الكفاءات العلاجية مازال بارزاً بقوة، ولا نعني من خلال هذا النقد التعميم، وذلك لوجود كفاءات علاجية متميزة وجهود تطويرية واضحة، إلا أن مجال التقييم الطبي، والتشخيص الدقيق بالذات هو تحديداً ما نعاني قصوره؛ حيث يدخل المريض في متاهات فحوص لا داعي لها أحياناً لتشخيص ما يمكن تشخيصه بأقل الأدوات، ما يعني هدر الكثير من الأموال، واهتزاز ثقة المراجعين المرضى، وأسرهم، خاصة مع عدم الوصول في النهاية للتشخيص الصحيح.
شخصياً وفي الآونة الأخيرة شهدت بنفسي حالات لمرضى تم تشخيصهم بإصابات مرضية قاتلة، وخطيرة تبين في ما بعد أنها غير حقيقية أبداً، وأن هؤلاء المرضى يعانون بعض الأمراض الممكن تداركها ومعالجتها، ولك أن تتخيل مدى الهلع النفسي الذي عاناه أهالي المرضى، والثقة التي اهتزت بفخامة الخدمات الصحية المعطاة أمام الخطأ في التشخيص، ومن ثم العلاج الذي يجعلنا نستمر في ذات الدائرة، والهرب للعلاج في الخارج.
ولعل أغلبنا قد لاحظ أن العلاج المتطور في الدول الغربية يعتمد كلياً على الكفاءات، والخبرات العالية دون أبنية فخمة تستهلك الميزانيات المرصودة للخدمات الصحية، وفي بلدنا قليل السكان.. تعتبر الخبرة الطبية العميقة السابقة من الأمور المهمة جداً؛ حيث لا يتسنى للطبيب العامل فيها رؤية الكثير من الحالات المتشابهة التي تمنحه هذه الخبرة العميقة، وتجعل من تشخيص المرض أمراً لا يحتاج إلى الكثير من الفحوص، والأجهزة.
نستخلص من كل ما ذكرناه في المقال أننا نطالب بالتركيز في الميزانية الصحية على البشر لا الحجر..وعلى الكفاءات لا الآلات.
ملاحظه أخيرة في نهاية المقال.. الستائر الإلكترونية غير عملية للمستشفيات، خاصة مع اختلاف ثقافات المرضى، ووجود الأطفال الأمر الذي جعلها تتعطل في أغلب الغرف في مركز طبي حديث.. نرجو من المسؤولين معالجة هذا الأمر لمصلحة المرضى أيضاً..
تمنياتنا بخدمات صحية أكثر تقدماً.

بقلم : مها محمد

مها محمد