كتاب وأراء

الحرب المناخية

ما كشفه مسؤول إيراني مؤخراً عن أن دولاً، لم يسمها، تشن حرباً مناخية على بلاده، من خلال تغيير الظروف المناخية فيها وجعل الغيوم عقيمة، جدير بأن يثير مخاوف واسعة في العالم، إذ يبدو أنه من الممكن لدول كبرى العبث بثوابت المناخ في مناطق وأقاليم وأصقاع، مما يفقر دولاً تقع في هذه المناطق المستهدفة، بضرب الزراعة والإنتاج الحيواني فيها.
الفكرة قد تبدو خيالية، غير أن ما ينشر بدوريات ومجلات في العالم بخصوص هذه الحرب المناخية يبدد الشكوك في صحتها،على نحو يجعل الاعتقاد بإمكانية الإضرار بالزراعة بدول في دائرة الممكن، ويقول أحد هذه التقارير، إن الحرب المناخية إحدى أذرع مبادرة الدفاع الاستراتيجي الأميركية المعروفة باسم حرب النجوم، وأن الروس والأميركيين يتنافسان في صمت في هذه الحرب الجديدة، وأن أحد أخطر أسلحة هذه الحرب يدعى: «هارب» وهو أحد أسلحة الدمار الشامل، حيث يعمل من الفضاء الخارجي، وبمقدوره أن يزعزعَ الأنظمة الزراعية والبيئية حول العالم، وذلك تبعاً لوثيقة القوى الجوية الأميركية «إيه إف 2025» في تقريرها النهائي، حيث يقدم هذا السلاح للمقاتل الحربي مجالاً واسعاً من الخيارات الممكنة لهزيمة أو صد العدو، وهي قدرات– كما يقول التقرير– تمتد لتشملَ إحداث الفيضانات، والعواصف البحرية، والجفاف، والهزات الأرضية، ومن ذلك فإن علينا ألا نستغرب مما كشفه هذا المسؤول الإيراني، والدليل على صحة إمكانية شن حرب مناخية أنه في سنة 1977 قامت الجمعية العامة بالأمم المتحدة بالتصديق على مؤتمر دولي يحظر «الاستخدام العسكري، أو أي استخدام عدائي، لتقنيات التعديلات المناخية التي يكون لها آثار منتشرة، أو طويلة المدى، أو قاسية» وقد عرفت بـ«تقنيات التعديل المناخي»، أننا نعيش في زمن حروب غير مسبوقة في نوعها وحجم دمارها.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي