كتاب وأراء

«مؤتمرٌ جديدٌ»


يلتقي وزراء خارجية دول رئيسية في باريس اليوم، تلبيةً لمبادرةٍ فرنسية، حول مؤتمر سلامٍ بين الفلسطينيين، وإسرائيل على خلفية توكيدٍ فرنسيٍّ، أن أية مفاوضاتٍ مستقبلية بين الطرفين، يجب أن تُجرى في إطارٍ زمنيٍّ محَدَّدٍ.
وبمقتضى الوثيقة الصادرة عن وزارة الخارجية الفرنسية، فإن الإقتراح يقضي بأن تُجرى هذه المحادثات تحت سقفٍ زمنيٍّ للاتفاق على القضايا كافةً، والتي تتمثل في ترسيم الحدود، والأمن، وقضية اللاجئين، ومستقبل مدينة القدس، والاستيطان، وقضية المياه.
وتركت الحكومة الفرنسية لوزراء خارجية ثمانٍ وعشرين دولةً بحث أجندة العمل التي صاغها ديبلوماسيون في هذه الدول يوم أمسٍ الأول الأربعاء، وفق هذا التوكيد، تلافياً للوقوع في مطب التسويف، والوصول إلى طريقٍ مسدودةٍ، كما حدث في مفاوضاتٍ سابقةٍ، وتركت الحكومة الفرنسية الباب مفتوحاً– كذلك- للفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك بعدم إشراكهم في محادثات اليوم، حتى تتم بلورة أفكارٍ محددة، تكون أساساً للمحادثات التي تُجرى بحضورهما في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام.
وحددت المبادرة الفرنسية خمسة محاور أمام وزراء الخارجية للاتفاق والتوافق عليها، هي:
التوكيد على أن الحل الوحيد يجب أن يكون مبنياً على أساس قيام دولتين متجاورتين في المنطقة، تعيشان في أمنٍ وسلامٍ.
إعادة التوكيد على التأييد المطلق في الاستعداد لتسهيل قيام الدولتين، والحفاظ عليهما.
الاتفاق على رؤيةٍ موحدةٍ على كيفية الدفع بعملية السلام، وما يهدف إليه المؤتمر.
* والمحور الرابع يتحدث عما يجب عمله حتى بدء المؤتمر.
وأخيراً حول منهاج، وجدول أعمال المؤتمر.
وليس لنا أن نعلق على أمورٍ لم تقع، رغم ما حمله سجل عملية السلام من تسويفاتٍ، وانتهاز فرصٍ، وتنصُّلٍ، ونكوثٍ، وتغيير مواقف من الجانب الإسرائيلي، ولكن حسبنا أن نشير إلى الآتي:
في العام 2009، أعلن رئيس الوزراء «بنيامين نتانياهو»، فيما سُمّي- آنذاك- بخطاب «بار إيلان» موافقته- وللمرة الأولى- على مبدأ قيام الدولتين، استجابةُ للمبادرة العربية المسماة بمبادرة الملك عبد الله والصادرة عن القمة العربية 2002، والتي تبنتها الجامعة العربية، وتقول: إنه إذا ما عقدت إسرائيل اتفاق سلامٍ مع الفلسطينيين على أساس قيام دولتين ضمن حدود العام 1967 فإن الدول العربية جميعها سوف تقوم بتطبيع العلائق معها. وفي تصريحاتٍ لاحقة له في مايو 2015 قال: إن المبادرة اقتُرحت قبل ثلاثة عشر عاماً، تغيرت خلالها أمورٌ كثيرةٌ في الشرق الأوسط..
أليست تصريحات وموافقة نتانياهو تبقى عامةً، وعرجاءَ، وغير ملزمةٍ له؟، وبخاصة بعد التعديل الوزاري الأخير في تل أبيب؟
حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل