كتاب وأراء

لماذا عدنا بخفي حنين؟

ليس لي شرف إجادة كتابة النقد الرياضي، ولم ولن يدر بالخلد يوما الاجتراء على هذا التخصص في الكتابة الصحفية الذي له فرسانه وأقلامه المتخصصة، غير ان الخروج من التشرنق الطويل الامد الذي وضعت نفسي فيه، متجنبا مشاهدة مباريات كرة القدم لاسباب يطول شرحها، والعودة إلى مشاهدتها ككل خلق الله، وبالخصوص مباريات مونديال روسيا، هي التي تدفع المرء إلى مقاربة تبحث في أسباب تكرار الهزائم من جهة وتواضع أداء المنتخبات العربية، باستثناء المنتخب المغربي الشقيق، من جهة أخرى.
لكل ذلك فإن اسئلة مهمة ينبغي ان تطرح على هامش خروج أو عودة اربعة منتخبات عربية من مونديال روسيا بخفي حنين، ومنها: لماذا بعض لاعبينا العرب الذين تلتقطهم اندية اوروبية وآسيوية يتألقون خارج أوطانهم أكثر بكثير من تألقهم في بلدانهم؟ ولماذا صار ينطبق على لاعبين عرب لكرة القدم ما ينطبق على علماء عرب حققوا نبوغا كبيرا شهرهم لأنهم هاجروا إلى خارج أوطانهم واستفادوا مما أتيح لهم في مجتمعات المهجر في تحقيق إنجازات علمية وبحثية جعلتهم يحصدون أرقى وأهم الجوائز الدولية، إذ صار يوجد الآن عدد من اللاعبين العرب تتطعم بهم فرق اندية اوروبية شهيرة، وما كان يمكن لهؤلاء اللاعبين العرب ان يتألقوا لو ظلوا يلعبون في اندية بلدانهم؟ ولماذا الاستعانة بمدربين اجانب لم يحققوا النتائج المرجوة في بطولات دولية وقارية أو حتى محلية؟ هل اننا مهزومون باستمرار أمام عقدة الخواجة، ام أن المدربين العرب بضاعة كاسدة لأنهم «لو كانوا فيهم خير ما كان رماهم الطير»، بل لكانوا قد خرجوا من الملاعب الخضراء وهم أسماء دولية ذائعة الشهرة وتحسب لها الحسابات مما كان يسوغ انتقالهم من اللعب إلى التدريب، ولتسابقت اليهم أهم الاندية في عالم كرة القدم؟ واذا كان الحل المتاح هو في مدربين أجانب فلماذا نتعاقد مع مدربين منهم متواضعي المستوى، رغم اننا ندفع لهم بالعملات الصعبة؟ ولماذا اللياقة البدنية لمعظم اللاعبين العرب اقل من نظيرتها لدى معظم اللاعبين الاجانب، فصرنا نرى لاعبين عربا عاجزين عن العدو السريع، ويبدو عليهم الارهاق منذ الدقائق الأولى للشوط الأول، ولهذا حينما تقترب المباراة من نهايتها نجد اللاعبين العرب، أو قل معظمهم، يفرطون لهجومات الفريق المضاد، فتتغير النتائج في الدقائق الاخيرة لمعظم المباريات؟ أليست الوظيفة الرئيسية للاعب المحترف أن يؤمن لنفسه بناء بدنيا قويا يمكنه من احتمال بذل بدني مستمر وكبير على مدار 90 دقيقة، ويؤهله للجم وردع كل من تسول له نفسه اللعب بخشونة من الفريق المضاد؟ لماذا نقدم لمنافسات قارية ودولية لاعبين ذوي صحة متواضعة وأجسام هزيلة القوة، وبعضهم احيانا بطول الاقزام؟ لماذا لا يشعر لاعبون عرب بالغيرة الكروية من لاعبين عالميين مثل رونالدو وميسي ومحمد صلاح وغيرهم؟ هل ان معظم المنتخبات العربية في حاجة إلى اعادة النظر في إداراتها، لأن سببا رئيسيا في فشل بعض هذه المنتخبات يعزى لسوء إدارة أوضاعها؟ إنها اسئلة إذاً تحتاج إلى إجابات جريئة وشفافة.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي