كتاب وأراء

أوروبا تبحث عن نفسها

اول نتائج الانسحاب البريطاني من الاتحاد الاوروبي وتملص الولايات المتحدة من دورها الدفاعي التقليدي عن القارة العجوز البيضاء قيام فرنسا حديثا بتدشين قوة عسكرية خارج الاتحاد الاوروبي، وايضا خارج الناتو، مكونة من 9 دول اوروبية هي: فرنسا وألمانيا وبلجيكا وبريطانيا والدانمرك وهولندا واستونيا واسبانيا والبرتغال.
الهدف المعلن من هذا التحالف من جيوش الدول التسع مواجهة الازمات قرب حدود اوروبا، وهو هدف حمال لأوجه عدة، ويحفز على طرح أكثر من سؤال: كيف ستكون العلاقة بين هذا التحالف وتحالف الناتو الاقدم والاوسع منه، وهل ان ميلاد هذا التحالف سيكون ايذانا بتفكيك الناتو في مستقبل قادم على الاقل منعا للازدواج، وما المقصود بالازمات قرب حدود اوروبا، وهل يمكن القول ان الازمات في شمال افريقيا والساحل الجنوبي للمتوسط في دائرة اختصاص هذا التحالف، ولماذا لم تنضم ايطاليا واليونان إلى هذا التحالف رغم أهمية موقعيهما الجيوسياسي، وهل ان اوروبا بعد مواقف الرئيس الأميركي ترامب، والتي اعلن فيها ان ان أميركا لن تتحمل كلفة الدفاع عن آخربن، اشاع قلقا في اوروبا مما استدعى ولادة هذا التحالف الذي يعبر عن ثقافة استراتيجية جديدة على ضوء تحولات في مواقف دولية، بل وظهور بوادر انتقال مركز الثقل الاقتصادي والحضاري إلى شرق القارة الصفراء، وهو ما انتقل معه الاهتمام الأميركي بالقارة الآسيوية.
يحق لاوروبا، وهي تستيقظ على واقع دولي جديد ان تخفف من اعتمادها على الحليف الأميركي العاكف حاليا على تجديد نفسه والحفاظ على تفوقه وفطبيته، خاصة وان تشكيل هذا التحالف ينسجم مع التوجه الفرنسي التاريخي على ان تكون باريس قاطرة اوروبا القوية، والخروج من العباءة الأميركية.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي