كتاب وأراء

داعش واليوم التالي في العراق والشام

على الرغم من كل ما يمثله الطموح لإسقاط تنظيم «داعش» في العراق وسوريا من إيجابيات، إلا أن الأيام التالية للقضاء على التنظيم ستكون حبلى بالكثير من المفاجآت «الغير سارة»، والتي قد تنبئ بجولة جديدة من الصراع لا يستبعد أن تكون أكثر دموية استعدادا لحقبة ما بعد داعش.
وإذا كان من المبكر السؤال عن الفراغ السياسي والأمني الذي سيتركه تنظيم الدولة الإسلامية في الساحة السورية، وماذا بعد نجاح التحالف الدولي وإيران في طرد التنظيم من الفلوجة وتشتت المقاتلين في الأرض؟ لكنه في أية حال يبقى السؤال الأصعب والمخيف على الأتراك وغيرهم من حيث من سيملأ الفراغ العسكري لداعش في المناطق التي يسيطر عليها حالياً؟ وهو سؤال يبدو فيه أن التحالف الدولي قد استطاع أن يجيب عليه قبل أن تبدأ العمليات العسكرية في الفلوجة والرقة بالتزامن.
بالنسبة إلى التنظيم ومن خلال قراءة ما يجري، فإن المشهد فيما يبدو حسب خبراء مرسوم بسيناريوهين، الأول: الخسارة وهم في ذلك يؤكدون على أن التنظيم اعتاد على خسارة الأراضي سابقا ولم يفنى كما يأمل الأعداء خاصة بعد التي سيطروا عليها في العراق قبل سنوات إبان الاحتلال الأميركي. فقد ذكّر أبو محمد العدناني واشنطن بأنها عندما استطاعت طرد التنظيم من المدن العراقية سابقا تشتت المقاتلون في الصحراء وباتوا بلا مدينة ولا أرض لكنهم استطاعوا الصمود والبقاء بل والنهوض مجددا بصورة أشد قوة مما كانوا عليه في السابق.
أما السيناريو الثاني فهو خطط عسكرية تعمل على إطالة وقت العمليات العسكرية في سوريا والعراق، وهو ما سيكون بالضرورة لصالح التنظيم.
على أن السؤال سيبقى مطروحا مرة أخرى خاصة إذا كان مشهد طرد مقاتلي داعش في العراق قبل سنوات يختلف عن المشهد اليوم. فماذا بعد انسحاب تنظيم الدولة من الرقة وتسليمها للميليشات الكردية؟ حتى اللحظة يرى أهل الرقة ممن اضطروا العيش في كنف «الدولة الإسلامية»، أن نجدتهم ستكون في سيطرة PKK، والميليشيات الكردية على المنطقة، ولهذا الطموح تقاتل كتائب في الجيش الحر اليوم تحت راية المليشيات الكردية. لكن المطّلعون على الخريطة التي يجري تنفيذها لحدود سيطرة الأكراد تؤكد أن الراحة التي ينشدها أهالي الرقة ما زالت بعيدة المنال عليهم.
من السيناريوهات المتوقعة سيناريوهين الأول بانضمام مقاتلي التنظيم إلى تنظيمات أسلامية أخرى لكن هذا السيناريو سيبقى ضعيفا نظرا لتكفير مقاتلي الدولة الإسلامية لهذه التنظيمات واعتبارها مرتدة. أما السيناريو الأخر فتشظي التنظيم إلى عشرات المجموعات المقاتلة في مختلف المناطق السورية وهذا السيناريو هو الأقرب للوقوع.
اللافت في هذا الجانب أن مقاتلي ومناصري الفصائل الإسلامية المتشددة من أمثال جبهة النصرة تشعر بالتعاطف الشديد، والغضب مما يجري في الرقة والفلوجة ومن ذلك ما كتبه أبو محمد المقدسي أحد أهم منظري تنظيم القاعدة فقال: اللهم أنج أهل السنة في الفلوجة والرقة وبكل مكان.. وكف بأس الروافض والمرتدين عنهم اللهم اهزمهم وانصر من نصر المسلمين.
لا يستطيع أي مسلم سني متدين أن يكون مع ما يجري من قصف للفلوجة والرقة حتى وإن كان يرفض بالمطلق تنظيم الدولة بل وربما يحاربه أيضا. لكن ما يغير المعادلة هو تصدر المليشيات «الشيعة» مشهد القتال في المدينتين المذكورتين. خلاصة القول هو أن سؤال اليوم التالي لما بعد «داعش» سيحمل معه أسئلة أكثر تعيقدًا والإجابة عليه مرهونة بتطورات الأحداث ومآلاتهاـ لكن ما هو أكثر واقعية أن ثمة تسارعًا كبيرًا في المشهدين العراقي والسوري تحديدًا قد تنبئ بقرب نهاية التنظيم بينما من سيملأ الفراغ بعد «داعش» مسألة ستؤرق الساسة الغرب والعرب، الأميركان والأتراك وإيران على حد سواء، ولا يستبعد أن يقود ذلك إلى صراع أوسع ومباشر تحت عناوين ومسميات جديدة، سيما أن لا ضمانة لانتشار «الفكر الداعشي» بعد نهاية التنظيم في ظل الفوضى التي تعيشها العراق وسورية تحديدًا.

خالد وليد محمود