كتاب وأراء

أردوغان ومهاتير .. قضاء على الفساد

فاز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في انتخابات الرئاسة المبكرة التي جرت يوم الأحد الموافق 24 يونيو بحصوله على 52 بالمائة من أصوات الناخبين، وانتظار النتائج الأولية والنهائية ومتابعتها لم تقتصر على الأتراك فحسب، وإنما تابع تلك الانتخابات النزيهة العالم ممن يؤيد سياسة الرئيس أوردغان أو يخالفه لتكون فرحة فوزه وتحديدا للمظلومين ومن يقف بحق وقوة معهم الرئيس التركي من دول فرحة تجعل هناك من يحترم صوت الشعب ورغبته في سيادة دولة العدالة والقانون والقضاء على الفساد وأذنابه.
وفي العاشر من مايو الماضي، أعلنت هيئة الانتخابات في ماليزيا فوز الائتلاف المعارض الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق مهاتير محمد، لتكون عودة تاريخية بعد اعتزاله السياسة ليطيح بالحزب الحاكم الذي تزعمه بنفسه لأكثر من 22 عاما.
العامل المشترك بين الرئيسين رجب طيب أوردغان ومهاتير محمد هي القائد الحق والقيادة والحكومة الرشيدة والقضاء على الفساد.
وعودة مهاتير محمد تحديدا تشكل عودة بحد ذاتها تُدرس وتعلم ويقتدى بها في دول وحكومات عديدة في معنى ومنهجية القضاء على الفساد والحكم الرشيد التي لا تجامل ولا تقف ولا تحابي ولا تقرب قريبا وتسعى لخدمة مصالحها وتبعد خبرات وتُسكت أصواتا وتمارس سياسة قمع وقبض وسجون.. إلخ ما نقرأ ونشاهده في دول القمع وسيادة الفساد، سياسة مهاتير محمد منهج في السياسة العامة وإدارة الخطط الاستراتيجية للدولة برؤية وحكمة.
تعهد مهاتير محمد وخلال الحملة الانتخابية بالقضاء على الفساد واعتبره أولوية في فترة حكمه للبلاد، وبعد أسبوعين من توليه مقاليد الأمور في ماليزيا بدأ بتنفيذ تعهداته ومحاربة ما قال إنه فساد كبير في البلاد التي قادها لنهضة كبيرة قبل عقود، وذلك بمنع رئيس الوزراء السابق نجيب عبدالرزاق وزوجته من مغادرة البلاد بمجموعة اتهامات تتعلق باختلاس حوالي 4.5 مليار دولار أميركي من صندوق التنمية الوطني الماليزية، منها نحو 700 مليون دولار في حسابه الخاص. ووضعت السلطات الماليزية نجيب رزاق وزوجته على قوائم الممنوعين من السفر. وبمداهمة منزله ضبطت الشرطة الماليزية 284 صندوقا في 72 حقيبة يد فاخرة محشوة بالأموال والمجوهرات في إطار التحقيق حول اختلاس أموال.
ومن مظاهر استغلال المنصب والبعث كانت حكومة نجيب عبدالرزاق قد فرضت قرارات اقتصادية عانى منها الشعب الماليزي أبرزها فرض ضرائب جديدة وإلغاء دعم المحروقات، وهو الأمر الذي أثار سخط الشارع وتسبب في ارتفاع مستوى المعيشة. ليأتي مهاتير بإلغاء الضرائب على السلع والخدمات، وغيرها من الإجراءات لمحاربة الفساد أبرزها استرداد مليارات الدولارات التي تم تحويلها عبر عمليات «غسيل أموال» إلى دول خارجية أبرزها الولايات المتحدة وسويسرا.
آخر جرة قلم:
منذ 1439 سنة هجرية تكلم سيد الخلق والبشرية في شكل من أشكال الفساد التي يجب أن يضعه نصب عينيه كل صاحب منصب وكرسي ومسؤولية ما جاء في الحديث: «أن النبي صلى الله عليه وسلم استسعى ابن اللتبية الأسدي، فقدم، فقال: هذا ما لكم، وهذا مالي أهدى إلي، فقال له رسول الله صل الله عليه وسلم: هلا جلست في بيتك، وبيت أبيك، حتى تنظر ما يهدي لك.!..» ليكون أصدق وحكمة ما طالب به مهاتير محمد من المواطنين في ماليزيا بأن تقتصر هداياهم إلى المسؤولين في الحكومة مثل الوزراء والموظفين الحكوميين على الورد والطعام فقط. ومطالبته بأن يجب أن تتم إدارة شؤون الدولة بسيادة القانون وخضوع الجميع له بغض النظر عن الصفة والمنصب.
TW:@SALWAALMULLA

بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا