كتاب وأراء

قطر العروبة والإسلام

أذكر أننا ذهبنا إلى استاد الدوحة لحضور خطاب لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية الأول أحمد الشقيري، ولا أذكر السنة بالتحديد ولا في أي فصل كنت في حينه، كان الاستاد ممتلئاً بالكامل وبدأ المرحوم أحمد الشقيري خطابه بصوت جهوري رخيم ومقاطعة مستمرة من جانب الجماهير الغفيرة التي امتلأ بها الاستاد هاتفة «يا شقيري بدنا سلاح».. قطر ليست فقط دولة عربية، بل هي أكثر الدول العربية إيماناً بفكرة العروبة وبالوطن العربي الكبير من المحيط إلى الخليج وبالهوية الإسلامية لأبناء هذا الوطن العربي الكبير، حكام قطر جميعاً دون استثناء كانت لهم مواقف عظيمة مواكبة لظروف الأمة العربية ووقوفاً مع أهدافها وتطلعاتها، في 56 عند العدوان الثلاثي على مصر، وبعد هزيمة 67 وفي حرب أكتوبر 73، وعندما تعرضت غزة للحرب، والجنوب اللبناني للدمار.. موقف قطر من القضية الفلسطينية التي هي قضية العرب والمسلمين يسجل بأحرف من ذهب، من الخطورة بمكان زحزحة البعد العربي مع المحافظة على أولوية القضية الفلسطينية، الشعب القطري شعب مؤمن بعروبته، مازلت أذكر الحزن الذي عم البلاد والعباد بعد هزيمة 67، والمظاهرات التي خرجت رافضة الهزيمة وتنازل الزعيم عبدالناصر واعترافه بالمسؤولية، والإصرار على المواجهة والصمود، مازلت أذكر أخوة لنا تبرعوا بالذهاب إلى الجبهة وقوفاً مع الجيوش العربية، مازلت أذكر التبرعات التي يقدمها المحتاج قبل ذوي الاستطاعة.. مازلت أذكر التفافنا حول ليلى خالد المناضلة الفلسطينية في مدرسة قطر الإعدادية، وهي تحدثنا عن مقاومة الشعب الفلسطيني للعدوان الإسرائيلي ونحن في شوق لتقديم ما يمكن تقديمه لهذا الشعب العربي المقاوم، مازلت أذكر الوقوف في الطابور والهتاف للشعب الجزائري لمقاومته للاحتلال الفرنسي، مازلت أذكر انتشار اسم بن بيلا ورفاقه بين صفوفنا طلبة الابتدائية.. الفكرة العربية أعني بها عروبة هذه الشعوب التي يجري التضحية بها لا لشيء إلا لوهم في خيالات ترى التضاد بينها وبين الإسلام الذي هو هوية هذه الأمة، نضحي بعروبتنا في حين يقدم الآخر قوميته لنا كبديل ويصفق بعضنا لذلك جهلاً.. قطر دولة عربية دينها الإسلام، لا ترى في ذلك تناقضاً ولا اختلافاً، ولا يمكن الحديث عن قطر دونما الحديث عن عروبتها وإسلامها ومواقفها العربية والإسلامية المشرفة.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر