كتاب وأراء

أوروغواي عرفت السر

في عصر أحد الأيام المشمسة، وعلى بُعد مسافة ركلةٍ بالكرة من الملعب الوطني لكرة القدم في أوروغواي، كان 14 طفلاً في السابعة من عمرهم يلعبون الكرة في ملعبٍ وعر، وكانوا يتلقون التشجيع والهتاف من آبائهم وأمهاتهم الذين هم مُدرِّبوهم أيضاً والمسؤولون عن غسيل أغراضهم وتوفير الطعام لهم. كانت هذه المباراة تُعدُّ واحدةً من مئات المباريات التي تُقام في نهاية كل أسبوع. تُقام في أوروغواي نهاية كل أسبوع مئات المباريات في كرة القدم ضمن برنامج BABY FOOTBALL الوطني المُخصَّص لتنمية مهارات الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 - 13 عاماً.
من بين خريجي هذا البرنامج اللاعبان الأوروغوايانيان لويس سواريز وإدينسون كافاني اللذان يُعدَّان من أفضل مهاجمي العالم، ويقود سواريز وكافاني هجوم المنتخب الأوروغوياني في بطولة كأس العالم الحالية، ويأتي المنتخب الأوروغوياني المُلقَّب بـ«السلستي» في المركز التاسع بقائمة المُرشَّحين للفوز بكأس العالم وفقاً لترشيحات مكاتب المراهنات، وإن تحقَّق ذلك، ستصبح هذه ثالث بطولة كأس عالم يفوز بها في تاريخه. يبلغ عدد سكان أوروغواي 3.4 مليون نسمة، أقل من عدد سكان العاصمة الألمانية برلين، فإذا كان بإمكان دولةٍ صغيرة جداً مثل أوروغواي أن تكون ناجحةً جداً في كرة القدم، فلماذا تعجز بعض الدول الأكبر والأغنى عن ذلك؟.
الدرس المستفاد الواضح من أوروغواي هو الوصول إلى أكبر عددٍ ممكن من الأطفال القادرين على ركل الكرة من أجل تطوير مهاراتهم الفنية، ويبدو أن الصين، التي نجحت في نقل التكنولوجيا، عبر جذب كبريات الشركات العالمية المصنعة لها، عن طريق تقديم تسهيلات خيالية، بصدد نقل التجرية الأوروغوايانية، وقد اعتمدت برنامجا طموحا لتعليم كرة القدم في 50 ألف مدرسة بحلول عام 2025، بعد تجربة ناجحة تمثلت في (مشروع 119)، وهو عبارة عن برنامجٍ تدريبي طوال اليوم مُخصَّص للأطفال ساعد على الارتقاء بالصين إلى قمة قائمة الميداليات في الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2008.
المدرب الكبير لايصنع فريقا كبيرا، الفرق الكبيرة هي التي تصنع المدربين الكبار.
بقلم : حسان يونس

بقلم : حسان يونس

حسان يونس