كتاب وأراء

رمضان جانا

إذا تجاوزنا مسألة رؤية هلال شهر رمضان باعتباره خلافا قديما جديدا، فأدعوك عزيزي الصائم في شهر الكرم بأنسنة رمضان بحيث تعيد فيه اكتشاف ذاتك من الداخل وأن تتصالح مع نفسك طوال العام.. باختصار رمضان ليس مجرد حالة إيمانية ولكن هو أسلوب حياة.
لذلك أتمنى عليك أن ترحمنا من أسئلتك المكررة في بداية كل رمضان على شاكلة: معجون الاسنان يفطر أو لا يفطر؟ ابرة السكري تفطر أو لا؟ الترجيع يفطر أو لا؟ تذوق الطعام يفطر أو لا؟ الأكل والشرب نسياناً يفطر أو لا؟ بشرط أن لا تملأ بطنك ثم تقول نسيت! هنا يكون لنا حكم ثان. على العموم نواصل طرح أسئلتنا المكررة: السواك يفطر أو لا؟ مشاهدة المسلسلات في نهار رمضان يفطر أو لا؟ ونأتي عند السؤال العظيم والذي أخجل من طرحه فما بالك بسماعه كل عام.. طبعاً كلكم تعرفون السؤال؟ وتعرفون الاجابة.
كثيرة وكثيرة مثل هذا الاسئلة التي نسمعها كل عام، والتي لن تنتهي حتى قيام الساعة، طالما أننا نعتبر رمضان حالة مؤقتة في حياتنا، لاشك أنا نتحمل جزءا من المسؤولية، وكذلك مشايخنا الكرام فهم يكثفون مواعظهم ودروسهم حول أخلاق رمضان! ونحن نعلم أن أخلاق المسلم يجب أن تتصف بالديمومة، فنحن مسلمين ولسنا رمضانيين! على العموم فإن جواب كل الاسئلة التي وردت سابقاً هي بالنفي أي لا تفطر بارك الله فيك.
إن شهر رمضان على الأبواب والنصيحة التي أوجهها لنفسي قبلكم وهي: لا تدخلوا انفسكم في باب التنطع في الدين، ولتعلموا أن صوم رمضان ليس المقصود منه حرمان النفس، بقدر ما هو غنى النفس، بحيث تسمو معها إنسانيتنا فالإسلام جاء لكي يسمو بالنفس والروح.
نصيحة أخيرة لا تسب وتشتم، ثم تقول اللهم اني صائم، لا تزاحم الناس في المساجد، ثم تهجرها طوال العام، لا تختم القرآن مرات ومرات، ثم تتركه حتى يعلوه الغبار، لا تتعلق بأستار الكعبة في عمرة رمضان، ثم تتمايل في مراقص العيد.
في رمضان تتغير الكثير من ملامح حياتنا ومهما قلنا ان لا نكون رمضانيين يبقى رمضان هو فسحة من الأمل، في حياة مليئة بالألم. ورددوا معي هذه الكلمات: رمضان جانا وفرحنا به بعد غيابه.. اهلا رمضان.
بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة