كتاب وأراء

جيلنا الذي سقط سهوا

سجود السهو يشترط فيه النسيان أو الغفلة في الصلاة، لذلك يأتي به المصلي قبل السلام ليتدارك ذلك النسيان وتلك الغفلة، لتكتمل به الصلاة. هل يمكن للدولة أن تعوض جيلا سقط سهوا من حساباتها ليكتمل عطاؤها وفاءً لأبناء الوطن؟ المتقاعدون الذين يجمعون أشلاءهم  ويطرقون الأبواب تذكيرا بعطائهم، الرعيل الأول في جميع التخصصات والوزارات، المدرسون القدامى، المهندسون، نجوم كرة القدم أيام الملاعب الترابية، المسرحيون، الفنانون، شعراء القصيدة النبطية التقليدية، التراتيبة الاجتماعية التي كسرت بلا مبرر هناك ومضات بين حين وآخر من الوفاء، لكن المشهد الفج الذي يجرح مشاعرهم هو في الالتباس بين أحقية الماضي والحاضر في نظر المسؤولين مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي للدولة بين الأمس واليوم. الجيل السابق كان واعيا بعبقرية المكان أكثر من جيل اليوم، كان أكثر تواجدا، من شهد البدايات في جميع المجالات الرياضية والثقافية، يدرك فعلا ما أقصده، كانت البدايات صعبة وشاقة وواجهت كثيرا من الصعوبات من داخل المجتمع ذاته، اليوم يمكننا أن نتكلم عن «فساد المكان» بالمفهوم المعنوي للكلمة، أي أن التعامل معه لا ينطلق من معنى وجودي متأصل بقدر ما يشكل حالة ريعية في ذهن صاحبه سواء القطري أو المستجلب  المؤقت، لذلك يشعر الجيل السابق بأنه جيل سقط سهوا، التهافت الذي نراه طلبا لإصلاح قانون التقاعد مثلا هو محاولة لتذكير الدولة بمعالجة هذا السهو.
التهافت لإصلاح النظام الصحي والنظام التعليمي، مطلب ضروري حتى نكون أوفياء للأجيال السابقة أولا الذين لم تعد إمكاناتهم تسمح لهم بمجاراة جيل اليوم لا وظيفيا ولا ماديا ولا حتى اجتماعيا، أخشى على مجتمعي من فساد الأمكنة وهي حالة أعتقد أنها في «مجتمعنا» تعني «ألا يكون المنصب إضافة للوطن». أو أن يكون غنيمة على حساب الوطن، وفي صوره المتقدمة أن يكون سرقة للوطن. إذا سقط جيل من أجيال الوطن سهوا، يختل بناء الوطن، فالتقدم عملية تراكمية وبناء مستمر، فسقوط جيلنا سهوا، يجعل من هذا الجيل أكثر تهافتا على الغنيمة.
عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر