كتاب وأراء

حين يصبح الأحمق مستشاراً

يحكى أنه كان هناك رجلٌ غني أحمق يريد ألا تغيب الشمس أبداً حتى يعمل المزارعون في حصاد أرضه بلا توقف فأراد منع الشمس من المغيب، وقام بربط شجرتي الصنوبر اللتين كانتا ترى الشمس من بينهما عند الشروق فوق التل العالي حتى تتشابك أشعة الشمس مع أغصانهما فلا تستطيع الرحيل، لكن ذلك لم يحدث وغربت الشمس.. اغتاظ الرجل جداً فقرر ربطها بسلسلة ثقيلة من الحديد والفولاذ، وأخذ يصعد تلاً عاليا ً حتى يصل إلى الشمس لكن الشمس ارتفعت قبل ان يصل إلى القمة، وعندما رأى انعكاسها على البحيرة ابتسم بخبث، وقرر أن يذهب اليها هناك فرمى بنفسه في البحيرة، والسلسلة الثقيلة مربوطة حول خصره، ومن حينها لم يعد هذا المغرور الأحمق، واستمرت الشمس في إشراقها، ومغيبها.
في ظاهرة سلبية انتشرت مؤخراً نماذج لهذا الرجل في عالمنا العربي بما يشبه العدوى.... ما كنا لنعرفها لولا أنها وجدت في مواضع اتخاذ القرار، ورسم السياسات....، المشكلة أنهم لا يأتون وحدهم بل بطقم ممن على شاكلتهم ينشرون الفوضى حيثما تواجدوا.
تركي آل الشيخ ظاهرة لا تحتاج كثيراً إلى الدراسة لكنه تحول إلى ظاهرة صوتية، وسلبية، منذ أصبح في مناصبه الحالية اشغلنا بالكتابة عنه قليلاً لتصرفاته العدائية، والصبيانية مع قطر، وأشغل وسائل الإعلام، وبعض الشعوب العربية بالمشاكل التي أثارها بتصرفاته وتصريحاته حتى ألفوا عليه الأغاني وهاجموا سياسته وعبثيته بنفس السلاح الذي ابتدعه حين هاجم قطر غنائياً.
المستتر هناك خلف مسمى مستشار الديوان الملكي سعود القحطاني يواصل هذه العبثية من على منصة تويتر، حيث اصبحت قطر، ومهاجمة قطر هاجسه، وشغله الشاغل بالتعاون مع شبكته الذبابية، تغريداته الوضيعة في النيل من رموز قطر جعلت الكثيرين يتساءلون يا ترى كم هو العمر العقلي لهذا المستشار الأربعيني؟.
في المحصلة كظاهرة سلبية ما هما إلا نموذج مصغر للاعبين أكبر وعبثية أشد، بات اللعب فيها على المكشوف، ربما هذا أفضل ما في الأمر لأن ذلك في النهاية يقود غالباً إلى الحسم حيث لا مجال للشك في من هو العدو، ومن هو الصديق. ولا شك أن وجود هؤلاء لا يمكن أن يستمر لأنهم في النهاية سيسقطون في مستنقع ما يفعلونه، لكن فاتورة هذه الظاهرة السلبية لن تكون بسيطة أبداً في النهاية.
بقلم : مها محمد

مها محمد