كتاب وأراء

غموض كوريا الشمالية يتبدد

قريباً قد يشهد العالم رسميا توقيع معاهدة سلام دائمة بين الكوريتين على خلفية التطبيع المتوقع للعلاقات بين بيونغيانغ وواشنطن، فيسدل الستار بذلك نهائيا على حقبة مريرة دامت 68 عاما تخللتها الحرب الكورية التي أودت بحياة مليون كوري جنوبي مدني، إضافة إلى جرح 600 ألف عنصر من القوات الأممية والكورية الجنوبية، وأكثر من 1.6 مليون من القوات الشمالية. كما تخللتها حروب دعائية وجاسوسية وملاحقات ومطاردات وقلق دائم من عودة الحرب وتهديدات مستمرة من قبل بيونغيانغ ضد سيئول بالغزو والاجتياح.
في ظل تلك الحقبة، ترسخت أيضا ظاهرة عبادة الفرد في كوريا الشمالية فصار زعيمها المؤسس «كيم إيل سونغ» محور كل شيء وواضع كل الكتب والنظريات ومهندس كل البرامج والمشاريع.
حكم آل كيم كوريا الشمالية بقبضة حديدية، وفرضوا عليها عزلة قاتمة، مما جعل ما يدور بداخلها غامضا ومحلا للتكهنات، بمن في ذلك أسماء الأشخاص المتنفذين في أجهزة السلطة. ولولا حرص سيئول على رصد ومتابعة كل ما يصدر عن إعلام بيونغيانغ وأقوال المنشقين الشماليين، لما عرف العالم أحدا من مسؤوليها سوى الجد والابن والحفيد. ودليلنا هو أنه إلى ما قبل وفاة «كيم جونغ إيل» كان أبناؤه غير معروفين للعامة، فيما عدا الابن الأكبر«كيم جونغ نام» بسبب هربه إلى ماكاو وظهوره في وسائل الإعلام الأجنبية، منتقدا نظام الوراثة في بلاده. ولهذا السبب تم التخلص منه بالقتل في ماليزيا على يد أشخاص تم تجنيدهم لذلك من قبل مخابرات بيونغيانغ.
غير أنه منذ بعض الوقت صارت أسماء كورية شمالية تتردد في وسائل الإعلام، على الرغم من استمرار حالة الغموض المحيطة بدورها الحقيقي في نظام «كيم جونغ أون».
البداية كانت في ديسمبر 2013 حينما تعرف العالم على عمة الزعيم «كيم جونغ أون» السيدة «كيم كونغ هوي» وزوجها «جانغ سونغ تايك»، وذلك في أعقاب اتهام الزعيم لزوج عمته بمحاولة انقلابية، فأعدمه دون محاكمة ودون قبول شفاعة عمته التي اعتمد على نصائحها في بدايات توليه للسلطة، قبل أن يجبر عمته على شرب زجاجة من السم بسبب كثرة شكواها من إعدام زوجها.
بعدها عرف العالم أن للزعيم كيم زوجة حسناء هي المغنية السابقة «ري سول جو» التي راحت تظهر إلى جانبه في المناسبات العامة في خرق للتقاليد التي سارت عليها العائلة الحاكمة. ثم تعرف الخارج على وزير الدفاع والرجل الثالث في الجيش «هيون يونغ تشول» في مايو 2015 بعد أن أعدمه الزعيم بمدفع مضاد للطائرات في ساحة عامة بتهمة الخيانة.
الشخصية الأخرى التي تردد اسمها بعد ذلك في الخارج كان وزير الأمن العام «أو سانغ هون» الذي تم إعدامه بحرقه بكرات اللهب في أبريل 2016 بسبب ما قيل عن صلاته بزوج عمة الزعيم في المحاولة الانقلابية المشار إليها.
أما على هامش دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي أقيمت في كوريا الجنوبية في فبراير 2018 فقد سلطت الأضواء على السيدة «كيم يو جونغ» شقيقة الزعيم الكوري الشمالي التي كانت ضمن الوفد الرسمي إلى الأولمبياد برئاسة «كيم يونغ نام» رئيس مجلس الشعب الأعلى، فتعرف العالم عليها.
ومؤخرا، وعلى هامش الحراك المتسارع للإعداد لأول قمة أميركية- كورية شمالية في سنغافورة، تردد اسم الجنرال «كيم يونغ شول» الذي زار مؤخرا واشنطن كأول مسؤول كوري شمالي تطأ قدماه الأرض الأميركية، والذي وصفه البعض بأنه مسؤول كوري شمالي كبير، والبعض الآخر باليد اليمنى لـ«كيم جونغ أون»، والبعض الثالث برئيس الاستخبارات السابق الذي خطط للكثير من الأعمال الإجرامية في الماضي.
وبغض النظر عن المنصب الذي يشغله هذا الرجل، فالمؤكد أنه يحظى بثقة بزعيمه، وإلا لما احتفظ برأسه ونجا من الإعدامات المتكررة.
بقلم : د. عبدالله المدني

د. عبدالله المدني