كتاب وأراء

على طاري كاس العالم


كل أربع سنواتٍ ينتظر عشاق الساحرة المستديرة كأس العالم ليس لعدم وجود دوريات ومباريات وبطولات اخرى، بل لأن لكأس العالم تحديداً نكهة خاصة تمتزج فيها الرياضة بالسياحة والثقافة والتعريف بالبلد المضيف وعليه تجتهد هذه الأخيرة في إيصال إرثها للعالم والتعريف به بدايةً من حفل الافتتاح مروراً بالفعاليات المصاحبة وصولاً لحفل الختام الذي ترسل من خلاله رسالة مفادها نجحنا في الاستضافة ووضع اسم البلاد في خريطة بطولات كأس العالم المستضافة.
ولأننا نعيش هذه الأيام على وقع مباريات بطولة كأس العالم في روسيا والذي ترقبه العالم أجمع وتوجه له الكثير من عشاق الكرة ومع استقبال روسيا لضيوفها فإننا نشهد المباريات ونشاهد الفعاليات.
ولكن في الوقت الذي ترقب فيه عشاق المستديرة صافرة الانطلاق في روسيا كان هناك ترقب من نوع آخر في المكان ذاته لملفِ ألفين وستةٍ وعشرين الذي كاد ان يتحول لاسم المغرب من افتراض لواقع فقد قدمت الدولة العربية نفسها بقوة من أجل خطف حلم الاستضافة للمرة السادسة بعد خمس محاولاتٍ لم يكتب لها النجاح منذ العام أربعة وتسعين ومع خسارة المغرب لاستضافتها ملف ستةٍ وعشرين يبدو أن ما جاء وراء استار هذه الخسارة هو ما اعتبر خذلان عدة دول لهذا الملف لأسباب لا تتعلق بالرياضة التي ترفع شعار التقارب بين الشعوب لا التباعد لكن يبدو ان البعض يمارس هواية رفع الشعارات وتنفيذ عكسها تماما.
ملف المغرب كان في منافسة مع الملف الذي فاز والذي قدمته الدول الثلاث المشتركة بين أميركا والمكسيك وكندا، ولكن يبدو أن المغرب لا يزال راغباً بالاستضافة ولو بعد حين فها هو يسعى للترشح لاحتضان نسخة ألفين وثلاثين كما اعلن عن ذلك وزير الشباب والرياضة المغربي بتوجيهات من الملك محمد السادس.
وما بين ملفٍ نشهد مبارياته الآن في روسيا وبين ملفٍ خسرته المغرب وما بين عام ألفين وثمانية عشر وعام ألفين وستةٍ وعشرين يقف ملف ألفين واثنين وعشرين عصياً بل ويحصد نجاحه قبل حلول أوانه فكلنا يعلم أن حركة البنى التحتية تسير على قدمٍ وساق للبطولة العالمية التي فازت دولة قطر باستضافتها الثاني من ديسمبر ألفين وعشرة.
ولعل المتابع لكل ما يتعلق بكاس العالم الذي فازت بتنظيمه الدولة يعلم تمام العلم أن قطر سعت ومنذ البدايات إلى ان يكون هذا الحدث بمثابة استضافة كافة الدول العربية ودول الشرق الأوسط لهذا الحدث العالمي الكبير والمهم على الإطلاق في عالم كرة القدم باعتبار أن الرياضة تجمع الناس من مختلف الدول مع بعضهم البعض ولها تأثير كبير في هذا الشأن، فالعمل قائم ومستمر في الملاعب والبنية التحتية لكافة مشاريع المونديال وفقا للخطط الموضوعة، وإرث كأس العالم سيستمر إلى ما بعد المونديال بل إن الحدث تعدى أن يكون حدثاً رياضياً فقط ليكون متماشياً مع رؤية قطر ألفين وثلاثين والتي رسم ملامحها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.
وبالرغم من الهجمات التي تعرض لها ملف ألفين واثنين وعشرين منذ البداية بشكلْ مبطن بدءا بالحسد حتى ظهر للعلن بشكل هجومٍ وتشويه تعدى شكل المنطق من دول الحصار هذا الذي لم يؤثر على استمرار مشاريع استضافة قطر للمونديال مع التأكيد ان عملية الانتهاء من كافة المنشآت ستتم في مواعيدها المحددة.
عليه نقول على طاري كاس العالم، كل نسخة وأنتم بخير وكل عيد وانتم بصحة وللعلا يا موطني.
بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل