كتاب وأراء

درع أوباما

من حق الرئيس بوتين أن يغضب ويهدد الدول التي «تستضيف» عناصر من نظام الدرع الصاروخية الأميركية، التي يرى فيها تهديدا لأمن بلاده.
الرئيس أوباما يدافع عن تحركات بلاده قائلا إن مصادر التهديد المحتملة التي تقوم عليها استراتيجية نظام الدرع الأميركي، والمتوقع انطلاق صواريخ هجومية منها ضد الولايات المتحدة، هي بالدرجة الأولى إيران، لكن ذلك لايبدو مقنعا، لا للروس ولا لغيرهم، إذ أن إدارة أوباما تغاضت بصورة واضحة عن البرنامج الصاروخي الإيراني، ولم تكن جادة يوما في محاصرته، وكان في مقدورها ذلك عبر ربطه بالاتفاق النووي.
الحجج الأميركية غير مقنعة، والشكوك الروسية مقبولة تماما، فما تفعله الإدارة الأميركية يستهدف روسيا بصورة جلية، مع أن الرئيس أوباما اعتاد الشكوى بشأن الفوضى التي ورثها عن سلفه في الشرق الأوسط، وسمعناه أكثر من مرة يتفاخر بالتقدم الذي أحرزه نحو إصلاحها، عبر إعادة إيران إلى المجتمع ومنحها حرية الحركة في المنطقة، والآن علينا أن نصدق بأن الدرع الأميركي هدفه تجنب الصواريخ الإيرانية.
هناك من يرى أن إدارة أوباما استرضت إيران بسذاجة بالاتفاق النووي، أو توددت إليها عمداً كحليف أميركي جديد، وفي الحالتين فإن الادعاء الخاص بنشر الدرع الصاروخي لا يوجد ما يؤيده على الإطلاق،
في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، سخر نائب مستشار الأمن القومي ومؤلف خطابات الرئيس أوباما، بن رودس، من مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن بينما تفاخر بخداع الصحفيين وخبراء السياسة من أجل إبرام الاتفاق الإيراني من دون موافقة مجلس الشيوخ أو تأييد الرأي العام. وأثبت رودس صحة الاتهامات التي تفيد بأن هذه الإدارة تزدري السياسة الخارجية الأميركية التقليدية.
بقلم : حسان يونس

حسان يونس