كتاب وأراء

لماذا الكوميد يا عبس وجهها ؟

يلفت كثيرون من عشاق ومتابعي الأعمال الكوميدية في عالمنا العربي، ان الجيل الجديد من هؤلاء الفنانين الكوميديين العرب، ليسوا بالملاحة والذكاء الكوميدي الذي كان عليه أسلافهم من مشاهير لا يزالون في مخيلتنا ولاتزال «الافهات الكوميدية» التي انفردوا بها على السنة الناس وتقفز إلى الاذهان كلما استجد مطابقا لها في الواقع، فجيل فناني الكوميديا الفائت، والذي لا يتبقى منه على قيد الحياة الا قليلون جدا، كان اكثر اضحاكا لنا من الجيل الحالي من الفنانين الشباب، فصارت كوميديا هذا الزمن ثقيلة الدم، وربما مقطبة الجبين، فارغة من الطزاجة الكوميدية التي تبتكر النكتة أو الموقف، مما كان يغرق البائسين في الحياة على وجه الخصوص في ضحك يخفف من غلواء ازماتهم أو نكدهم المستقر في بالهم والمرسوم على وجوههم.
لا ازعم، ولا ادعي، ان الانحسار الكوميدي الراهن ذو صلة وثيقة بالظروف العامة في المنطقة، فكيف للمرء ان يضحك، أو يبحث عما يضحكه، والحال هكذا في عالمنا وفي منطقتنا على وجه الخصوص، رغم اننا كنا في السابق نبحث عن الكوميديا التي تخفف معاناتنا، بل وكنا نغلب اوجاعنا بالضحك والنكتة والافية والموقف المفعم بمفارقة تبعث على الضحك، ولكن يبدو الآن ان احوالنا في منطقتنا عموما لن يعالجها السرور الكوميدي الذي يقدمه لنا فنانون يفترض انهم خفيفو الظل، اذ يبدو ان الكوميديا فقدت فاعليتها في العلاج تماما كما تفقد بعض الادوية والمضادات الحيوية فاعليتها بعد فترة من شيوع الاستخدام، اذ يبدو ان فناني الكوميديا يكونون أبناء زمنهم، يتشربون ما فيه، ويتأثرون قطعا بطبائعة.
الغريب في الامر سابقا ان ابتكارات الناس الكوميدية ومفارقاتهم التي يعلقون عليها بسرعة بديهة، كانت تتغلب وتتفوق على ما يمكن ان يكتبه اروع واحذق كتاب المسرحيات الكوميدية، لواقعية كوميديا الناس التي تلتقط طازجة من الحياة، واتذكر انني في بدايات المرحلة الابتدائية، قدمت حلا فريدا لمسألة في مادة الحساب تقول: ان والد مديحة اشترى لها ثلاث «مريولات» ثمن المريول الواحد 3 جنيهات، فكم يبلغ ثمن الثلاثة، ولكني بدل من احسب الحل، حسدت مديحة بطلة المسألة الحسابية جدا على مريولاتها الثلاثة، لان والدي اشترى لي مريولين فقط، ولم يكن والدي سخيا كما سخاء والد مديحة، ولهذا كتبت في الحل: على والد مديحة ان يشتري لها مريولين فقط مثلما فعل والدي، وثمنهما 6 جنيهات بدلا من 9 جنيهات ثمن المريولات الثلاثة، فضجت معلمة الحساب من الضحك، وتوزعت كراستي لمادة الحساب الذي كتبت فيها هذا الحل الفريد على كل معلمات المدرسة لتضحكهن نكتة بريئة كتبها طفل صغير دون ان يعمد اليها، ولكن كان من نتيجة كتابتي لهذه النكتة ان اشترى لي والدي مريولا ثالثا لأتساوى مع مديحة، فربحت مريولا ثالثا بنكتة!
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي