كتاب وأراء

نحن وأزمة الصلب

لا عزاء في العولمة والحدود التجارية المفتوحة والادعاء السابق بسقوط الاجراءات الحمائية التي تتخذها الدول لحماية منتجاتها من الانبطاح أمام نظيرتها المنافسة، فكل الشكل التجاري المتعولم الذي كانت تعد به اتفاقية التجارة الحرة سابقا امسى سحابة صيف، وها هي الولايات المتحدة تتخذ ما يلزم لاعادة المجد التليد لمصانع الصلب الأميركي الذي كان بعضها قد توقف عن العمل منذ سنوات بعد غزو الصلب الاوروبي والصيني الاسواق الأميركية .
الاجراءات الأميركية الاخيرة اغضبت الحلفاء الاوروبيين والصين ودول البريكس، بينما تهلل رجال اعمال أميركيون فرحا لقرارات الرئيس ترامب في هذا الصدد، وبدأوا يزوروا مصانعهم القديمة المنتجة للصلب والتي كانت قد تقادمت تماما، وبدأوا التخطيط لتدب فيها الحياة من جديد، ولتستقبل هذه المصانع الالاف من العمال الأميركيين، بينما بدأت مصانع الصلب الاوروبية والصينية تستعد لتخفيض عمالتها، ومحاولة تصريف إنتاجها المتراكم الذي كانت بلاد العم سام تستورده سابقا برحابة صدر .
اول ما يعنيه كل ذلك انه سيكون من حق الدول ان تفرض إجراءات جمركية حمائية على منتجاتها لموجهة نظيرتها المنافسة، ما يعني ان عقارب الساعة التجارية في العالم تعود إلى الوراء، وكان يمكن لبلداننا العربية ان تستفيد من هكذا حالة، من خلال الافادة من صلب اوروبي وصيني، سيكون معروضا بالسوق الدولي بلا زبون، ذلك لان زبونه الأميركي سابقا قرر ان يصنع ما يستهلكه، لا ان ينتظر صناعات الآخرين، خاصة وان دولا عربية عدة لديها مشروعات مؤجلة لتمديد خطوط سكك حديدية تربط بينها وبين جيرانها، ويتطلب تمديد هذه الخطوط الملايين من اطنان قضبان الصلب، كما ان دولا عربية عدة عاكفة على اطلاق مشروعات اسكانية كبيرة تتطلب ملايين الاطنان من حديد التسليح، ولكن قد نشاهد الأزمة تمر تفاصيلها امامنا، دون ان نستفيد منها مثلما يستفيد آخرون كثر من ازماتنا .
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي