كتاب وأراء

الصلاة على الأموات يرحمكم الله

يرتبط بالصلاة في الحرم المكي عند أدائنا لمناسك العمرة والحج؛ النداء للصلاة على الأموات رحمهم الله جميعا وغفر لهم وما يرافق هذه الصلاة من فضل وأجر عظيم وخاصة من كتب الله له ان يصلي عليه الآلاف.. اللهم ارحمنا برحمتك، جاءني هذا الخاطر وتذكرت الكعبة المشرفة ومكة المكرمة يوم الثلاثاء الفائت بعد أن صلينا التراويح صلاة الجنازة على الشيخ فتح الباب خضر رحمه الله وغفر له في جامع بروة الكبير الذي يؤم المصلين فيه الشيخ عبدالرشيد صوفي.
الموت لا يعرف صغيرا ولا كبيرا ولا تأخيرا إلا برحمة من الله وقدر يقدره ويكتبه لعبده فعنده سبحانه علم الكتاب وفي ليلة القدر تقدر الآجال والرزق ويكتب فيه كل شيء حتى أسماء من يكتب لهم حج بيت الله الحرام.
عند لحظة الموت والفقد ينسى الانسان كل همومه ومشاغله والدنيا بأكملها.. ومن الناس من يتعظ ومن يكون لهذه اللحظة صحوة للوعي والإدراك على عدم التسابق في هذه الدنيا الفائتة والتنافس والتقاتل والتناحر..
ومن الأشياء والأعمال التي تطيل العمر صلة الأرحام تزيد في الأعمار وتبارك في الرزق أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه»، ينسأ معناه: يؤخر له في أجله ويزداد له في عمره. وعن عائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلة الرحم، وحسن الخلق، وحسن الجوار، يعمرن الديار، ويزدن في الأعمار» فالمقصود بتزيد في عمره الزيادة أن يبارك الله تعالى في عمر الإنسان الواصل ويهبه قوة في الجسم ورجاحة في العقل، ومضاء في العزيمة فتكون حياته حافلة بجلائل الأعمال.
نحن في أفضل الليالي العشر التي فيها ليلة خير من ألف شهر، ومع مرور عام على حصار قطر، وما كان منذ أول يوم وما كانت تحمله النيات لوقع الضرر والأذى والشر على قطر.. لم يكن لهم ما أرادوا فضلا ورحمة من الله علينا.. تستحق الحمد والشكر دائما وأبدا..
وأكبر الضرر الذي لم يراع فيه شعائر الله حرماننا من زيارة بيت الله الحرام في هذا الشهر الفضيل للعام الثاني..وكذلك الضرر الأكبر قطع صلة الأرحام وصعوبة التواصل والزيارة، هناك من تسمح لهم ظروفهم الصحية والمادية للسفر للقائهم في دولة أخرى كدولة الكويت أو سلطنة عمان أو تركيا وغيرها من دول، وهناك من لا يملكون الإمكانيات والاستطاعة، أصعب الخسارة والفقد أن تفقد وتحرم رؤية أقاربك وتحديدا الأشقاء والأبناء وهم أحياء وأصعبها ألما فقدهم ورحيلهم من الحياة الدنيا ولم تتمكن من رؤيتهم واحتضانهم ووداعهم والصلاة عليهم.
آخر جرة قلم: أين هي الحكمة ورجاحة العقل وحُسْن الأداء والقيادة والعمل لمن كنا نراهم أهل حكمة ودين ودعاة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟؟ لم نقرأ لهم ولم نسمع عنهم من يقول كلمة حق عند سلطان جائر،. من الضرر والتهور إقحام الشعوب والعلاقات الإنسانية والاجتماعية في دهاليز السياسة التي لا ينتهي فيها الخصوم، ولا يقنع بها طرف لما عنده..ولا يجتمعون على طاولة حوار بعقلية الكبار، أصعب البشر وأخسرهم لحياته من مات قلبه عن الفهم وعقله عن الحكمة والرأي هم الأموات الأحياء بيننا. اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.. اللهم أصلح الأمور وارحمنا برحمتك.
بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا