كتاب وأراء

عندما ينتصر علينا الأموات

لا يتوقف الموت عن زيارتنا، كما لا تتوقف الحياة عن أن تولد كل يوم وفيما بينهم تجري حوادث الحياة، وظواهرها، وأفراحها، ومصائبها وما الموت إلا محطة نقف عندها كل حين فيرحل من يرحل، ويبقى من يبقى إلى حين، وفي وقفته دائما ما يبعث لنا برسائل لا يستطيع أن يقرأها الجميع.
وفي سياق ما يحصد الموت، ماتت قريبة لنا منذ عدة أيام بعد صراع قاس مع المرض، كانت من أولئك العابرين البسطاء في حياتنا، لم نكن نهتم كثيراً لوجودها، ولم يكن حزننا على فراقها شديدا، ولم نذرف الكثير من الدموع عليها. ربما لأننا لم نشعر باحتياجنا لها، ولم نأبه باحتياجها لنا. حتى ماتت فتكشفت خلف ستار الموت قصص صفعت ذاك الغرور في أنفسنا، وجعلتنا نشعر كم نحن صغار، بسطاء أمام تلك المرأة العظيمة رحمها الله. مشاهد توالت أيام العزاء أعطتنا دروساً مفادها أن امرأة عجوزا بسيطة لا تملك أي شهادة أو منصب تستطيع أن تفعل مالا يستطيع ان يفعله الكثيرون رغم مناصبهم، وشهاداتهم، بل استطاعت ان تكون وحدها جمعية خيرية فقط لانها تملك إنسانية فذة، وتجرد لا يملكه أغلبنا حتى استطاعت أن تقدم للكثيرين من المقيمين البسطاء العون بصور متعددة من تقديم الطعام بشكل منتظم لمن يحتاجونه، إلى المساهمة في دفع تكاليف العلاج لمقيمين أصيبوا بأمراض عضال منهم عامل نظافة أصيب بفشل كلوي وقد سعت لدى المسؤولين من أجله، والخياط الذي أصيب بمرض السرطان وكانت تجمع له المال للعلاج حتى توفي، الملابس، والمعونات التي كانت تجمعها لفقراء من دول أخرى... قصص كثيرة فاجأتنا، وأناس بسطاء كانوا جزءًا من حياة هذه المرأة، بكوها ربما أكثر مما بكيناها، وافتقدوها طبعا أكثر مما افتقدناها.

بقلم : مها محمد

مها محمد