كتاب وأراء

قمة سنغافورة

كل عشاق السلام في العالم يعلقون آمالا كبارا على انعقاد قمة سنغافورة بين الرئيس الأميركي ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والتي يعد ويجهز لانعقادها - وقت كتابة هذه السطور- وفد أميركي وصل كوريا الشمالية، غير ان كل ذلك الضجيج الذي يسبق هذا الانعقاد المأمول لا يجعل المتفائلين يذهبون بعيدا، فقد تتلعثم وتتصادم الأمور والحسابات بغتة، ولا تنعقد قمة سنغافورة، أو تنعقد دون ان تسفر عن جديد يمكن التعويل عليه، فالرئيس الأميركي من جانبه يسعى إلى اخراج «الشمالية» من النادي النووي الدولي الذي أحرزت عضويته رغما عن معظم أعضائه، بينما لا احد يعرف على وجه الدقة: هل سيقبل رجل الصواريخ الشمالي بهذا الشرط الأميركي من عدمه، كما لا يعرف احد ايضا فرص البحث عن نقطة ما في منتصف الطريق بين طرفي القمة تضمن لها نجاحا، وتتيح لها تواليا، وتهيء لصفحة جديدة بين البلدين، وتنزع فتيل مواجهة ستكون حامية الوطيس لو اندلعت بينهما، اذ ان تعجيز دول سعت لمشروع نووي غير سلمي في العالم له اكثر من نموذج وحالة، غير ان هذه السوابق كما انها لا تتطابق فيما بينها فان الحالة الكورية الشمالية لن تشبه أي مشروع نووي سابق تم اجهاضه أو تجميده وتبويره، ويقول سيناتور أميركي ان كيم لن يتخلى أبدا عن سلاح جعله صاحب نفوذ، وان سلوكه ما هو إلا مجرد تمثيلية، واغلب الظن ان كوريا الشمالية مازالت صندوقا أسود مشفرا بعناية فائقة يصعب فك ألغازه، الا اذا كان الأميركيون والأوروبيون يعرفون هذه الالغاز وآثروا الصمت إلى أوان الفعل وليس الكلام، ولا يتبقى للعالم الا ان يتابع تفاصيل هذا الملف الشائك والمثير جدا، ثم علينا ألا نستبعد ان يتم تغيير مكان القمة في اللحظات الأخيرة!

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي