كتاب وأراء

أعداء الإنسان


- هو يبيض أسنانه أو يقومها على حسابه، فلمَ تحاسبه؟
إن لم تتمكن من تبييض أسنانك، فلتصمت عمن ينظفها، اصمت لتخفي سواد قلبك وصفار أسنانك معًا.
عدونا واحد هو الحقد.
- هي تضع شعرا مستعارا، اشترته من حسابها، فلا تحاسبها على علاجها الكيماوي أوعلى أنيميا حادة أو سواها من قائمة أمراض ستجرحها لو استنطقتها لترضي حشريتك.
عدونا واحد هو الفضول.
- هي تغطي شعرها أو لا تغطيه، لا داعي لاتهامها بالفجور أو الداعشية، فلا داعي لنصائح على شاكلة «حجبي قلبك الأول».
إنك لا تعرف خبايا ظروفها والضغوط التي مورست عليها، لربما هي ترتاح للطرحة درءًا للرطوبة، أو لربما درءًا لألسنة حداد ثقال، أو لربما مئات الربما.
إن فشلنا في تعامل إسلامي ناجح، فلا أقل من تعاطي إنساني غير مؤذٍ.
عدونا واحد هو التربص بالآخرين.
- هو ألحق أبناءه بمدارس دولية ولديه شاليه في اللؤلؤة أو بيت بلندن؟
هل سرق من دخلك؟ هل انتقص من راتبك؟
لا تطعن في فيلته، حتى لا يطعن الأفقر منك في شقتك.
عدونا واحد هو النفسنة.
- هو أدى العقوبة التي أنزلت به ثم خرج من السجن، كفارة،
لك ألا تزوجه من ابنتك،
لك ألا توظفه في متجرك،
لك ألا تؤجر له غرفة بمسكنك،
لكن كف لسانك عن المزيد من التشويه في سمعته، فقد دفع فاتورة إثمه واغتسل من ذنبه، بينما غرقنا نحن مع مئات الذنوب التي نسيناها فلم نستغفر أو نكفر عنها.
عدونا واحد هو أكل لحوم البشر نيئة «الغيبة».
- يااااااااااااه! هو لسة عايش؟
لا يستطيع أحد أن يأخذ زمانه ويسرق زمان غيره، هي أعمار مقدرة بقدرة قادر.
ثم إنه لِمَ ينتقص من أيامك لتطول سنواته؟
أو لو تمنى العجوز الموت، ترى، أستستجيب له المنية وتلبي النداء في التو.
عدونا واحد هو الجهل.
-هو، لما زاد وزنه بهذه الدرجة؟
هي، لقد كانت ضخمة كلاعبي السومو، كيف نحفت؟
تراها أجرت جراحة تكميم؟ لا، أكيد تحويل مسار، لكن مخبية؟
.. «كان شكلها عُجَر، لكن الفلوس تفعل الأفاعيل»
تذكر توعد الله للهمزة، اللمزة، ولا تنسى قصة انتحار نجمة شهيرة هالها سماع مثل هذا الهراء يتداول عن سيرتها، فأخرست حياتها حينما تيقنت من عجزها عن إخراس الألسن.
آه لو تعلم انه مدون بصحيفتك بسهم غمد في خاصرة حياتها!
بالمناسبة، السمين لم يعض رغيفك ولم ينتقص من صحن طعامك بل لم يمسه.
والنحيف لم يجر جراحة من رصيدك.
عدونا واحد هو المعايرة!
- هو يتحدث العربية كعود مخلوط بروائح العجم، لا تنصب نفسك راعيا للغة العربية، فتدعي أن دفاعك مناطه انك ظهير للغة أهل الجنة.
هون عليك، لربما الرجل عاش أو درس بالخارج، فاعتاد على ذلك، ثم أنني أهمس لك:
- لما تتجاوز عن «سوبر ماركت» فيما تغضب من «جروسوري»؟
- لما تمرر «موبايل» بل تستسهلها عن «جوال» على عروبتها.
أنت تكره ما تجهله، وما لا تتداوله عربيًا كان أو أعجميًا، بدليل أنك تغض الطرف عن ألفاظ أجنبية فقط لو كنت تتداولها حتى لو لم تكن ضمن مفردات عربية.
عدونا واحد هو الكيل بمكيالين!
- دافع عن دينك واحفظ عقيدتك، لكن حذار من المساس بعقائد الآخرين
عدونا واحد هو الإرهابي..
- لا تكن مخطئا في كراهيتك، اكره الإرهابي لا دينه، فحتى دينه يتبرأ منه.
انتقد الفهم الخاطئ للدين لكن برجاء لا تلصق العنف بدين معين.
كلاشينكوف الإرهابي ليست مسومة ولا تفرق بين مسلم، وملحد.
عدونا واحد هو الإرهاب.
كاتبة مصرية
بقلم : داليا الحديدي

داليا الحديدي