كتاب وأراء

أيها الرجال .. إياكم وتعدد الزوجات

قال: كلما قرأت بعض تغريداتك أو مقالاتك وأنت تدعو للتعدد، أتوقع أن تصلني دعوة عرسك بعد يوم أو يومين، متى العرس يا رجل؟
قلت: وهل تصدق دعواتي تلك ومقالاتي؟ ألم تسمع الشاعر كثيّر حين قال:
ضعاف الأسد أكثرها زئيرا وأصرمها اللواتي لا تزير
قال: وكيف سيتقبل القرّاء نصيحتك وهم لم يروك تطبقها على نفسك؟
قلت: أنا وقرائي متفاهمون، يقرؤون ما أكتب فيضحكون، وهم يعلمون أني لا أفعلها وأنا أعلم أنهم لن يفعلوها.
قال: ولم لا تتزوج بالثانية حقا؟
قلت: في الماضي كان الزواج بالثانية والثالثة والرابعة أشبه بأن تجلب لبيتك عاملا جديدا، لا يكلفك أكثر من ثوب من القماش أو عباءة من الوبر، ثم هي تخدمك وتخدم أبناءك أربع وعشرين ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع.
المرأة في السابق حين تتزوجها وتتركها في البيت تأكل من خشاش البيت، وما يسقط من وجبتك حين تأكل، وتشرب من دموع السماء إذا فاضت، وهي فوق كل ذلك عامل لا يكل ولا يمل من العمل ولا يقصر ولا يستمرض ولا يطلب إجازة ولا يراجع طبيبا ولا يتسوق في مول ولا يركّب أسنانا ولا ينفخ خدودا ولا ينفخ شفافا ولا يكلفك فاترة جوال تكسر الظهر، ولا فاتورة شراء تكسر الراتب، ولا فاتورة غيرة تكسر العين.
اليوم، مسكين وابن مسكين وابن مسكينة ومن قوم مساكين، ذالك الذي يعدد، فهو غير أنه ملزم بفتح بيت ثان، ملزم أيضا أن يفتح قلبا ثانيا وعينين ثانيتين وراتبا ثانيا وأعصابا ثانية.
من يغامر في التعدد اليوم يجد نفسه مضطرا واقعا وقانونا، أن يستنسخ نفسه نسختين متساويتين بالتمام والكمال، وإن لم يستطع أن يستنسخ نفسه فعليه أن يشق نفسه نصفين، ويضع في كل بيت نصف، أما إذا ثلّث فإنه سيشق نفسه إلى ثلاث قطع، وحين يربّع سيتمزق لقطع أربع، في كل بيت قطعة منها.
الزواج الثاني في هذا الزمان يجعلك عبرة تسد نفس كل عازب لم يتزوج بعد، وسيهرب منك وهو يتمتم بصوت مسموع: أعوذ بالله أعوذ بالله، الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به..
الزواج الثاني أحله الله لإشباع حاجات الرجل والمرأة، ولكن الظروف والحياة الحديثة وتكاليفها، جعلته أشد صعوبة.
يا قرائي الكرام...
أقسم بالله أضحك، أضحك فقط، فإياكم والتعدد، إلا بعد إعداد العدة.

بقلم : بن سيف

بن سيف