كتاب وأراء

ذاكرة رمضان «3»

نجد اليوم أن الصفات والمسميات الاجتماعية القديمة التي كانت تدل على وضعية مهنية مرتبطة بالوضع الاجتماعي والاقتصادي البسيط الذي كان سائداً في وقت مضى قبل ظهور النفط بشكل اقتصادي، نجد مثل هذه المسميات قد عادت من جديد لبعض اجهزة الدولة كلخويا والفداوية مع بعض قيمها كالفزعة، وكذلك النشاطات المصاحبة لتلك الفترة أيضاً عادت كمسميات لنشاطات المجتمع ومسابقاته كالصيد بالصقور أو «بالسلق» اضافة إلى سباقات الهجن المستمره طول موسم الشتاء إلى ما بعده، انتهاء بمزاين الابل والطيور إلى آخر ذلك.
من الاهمية بمكان الادراك أن كل هذه المهن والنشاطات كانت ضمن سياق المجتمع الاجتماعي والاقتصادي في حينه، ومع تغير هذا السياق لم تعد لها مثل تلك القيمة التي كانت تمثلها، سياق الدولة مختلف، هناك من يقول أننا نركز على «قيم» هذه المهن والنشاطات وعلى مضمونها وليس على مسمياتها،، لكن ما يغيب عن الادراك هنا أن الاسم يختزل المضمون وبالامكان بالتالي تقديم المضمون مع اسم يتفق وواقع الدولة اليوم، هناك مسميات كثيرة يمكن اشتقاقها من واقع المجتمع المدني تجعل من هذه القيم في توافق تام مع اتجاه الدولة التنموي. الاسم هو اختزال عقلي للنشاط أو للمهنة، لذلك وجود هذه المسميات هو وجود للعقلية ذاتها، أجد صعباً أن أربط بين الصيد «بالسلق» في بيئة لم يعد فيها مكاناً يسمح بذلك بشكل طبيعي كما كان في السابق، مثل هذه المفارقات تَخلق نوعاً من الوعي «الشقي» والتضاد الزمكاني «التضاد بين الزمان والمكان»، كلما استمر كانت شخصية المجتمع عرضة للانفصام.
بقلم:عبدالعزيز بن محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر