كتاب وأراء

هل تصلح إسرائيل حليفا للعرب ؟

كتبت هذا المقال قبل ساعات قليلة من خطاب مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي الجديد، في واشنطن حول الاستراتيجية الأميركية تجاه إيران عقب قرار الولايات المتحدة بالانسحاب رسميا من الاتفاق الدولي المبرم مع إيران حول برنامجها النووي، وهو الخطاب الذي سيكون القارئ قد اطلع على مضمونه قبل مطالعة هذه السطور.
كانت تقارير صحفية قد أشارت إلى أن الوزير الأميركي يعكف منذ تعيينه على دراسة السبل الكفيلة بتشكيل تحالف دولي مناهض لإيران، يعمل على تحقيق الأهداف التي تحددها تلك الاستراتيجية. ولأنه سبق لإسرائيل أن أعلنت أنها ستكون في طليعة التحالف المزمع تشكيله، والذي يتوقع أن يضم عددا من الدول العربية التي تشعر بالقلق والتهديد من توسع النفوذ الإيراني في المنطقة، فمن الطبيعي أن يثور التساؤل عما إذا كانت إسرائيل تصلح ان تكون حليفا للعرب، حتى تم ذلك في إطار تحالف يقال أنه لمواجهة «عدو مشترك» اسمه إيران.
لا يستطيع أحد أن يجادل في وجود خلافات عميقة بين إيران وبعض الدول العربية حول قضايا محورية، ومن الطبيعي أن تشعر هذه الدول بالقلق من تمدد النفوذ الإيراني داخل دول عربية عديدة، خاصة في العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان، لكن هل يجوز النظر لإيران الدولة كمصدر تهديد للأمن القومي العربي، أو حتى لأمن بعض الدول العربية المجاورة، والتعامل معها بالتالي كعدو؟ فحتى إذا سلمنا جدلا بأن توسع النفوذ الإيراني في المنطقة يثير قلقا عربيا مشروعا يستوجب العمل على مواجهته، لكن لماذا لا تبحث الدول العربية التي تشعر بالتهديد الإيراني عن وسائل أخرى غير التحالف مع إسرائيل تمكنها من مواجهة هذا الخطر؟. بعبارة أخرى، لماذا لا يفصل العرب بين الخطر إلإيراني الذي يستوجب تعاونهم معا لمواجهته، وبين الخطر الإسرائيلي الذي يفرض عليهم أن يتعاونوا معا لمواجهته في الوقت نفسه؟ ولماذا ينبغي الخلط بين الخطرين وتصوير أحدهما وكأنه أكبر من الآخر ويستدعي ترتيبات خاصة؟
يبدو لي أن الولايات المتحدة تسعى لإقناع العالم العربي بأن إسرائيل لم تعد تشكل خطرا يستوجب على الدول العربية أن تتعاون معا لمواجهته، وأن إيران اصبحت هي الخطر الأكبر. وهنا مربط الفرس لأن هذا المنطق ضد طبيعة الأمور. فالواقع يقول بأن إسرائيل كانت وما تزال هي العدو الأكبر ليس للدول والشعوب العربية فقط وإنما لإيران أيضا. فعداء إيران لإسرائيل بدأ منذ اللحظة الأولى لاندلاع الثورة الإسلامية. وفور سقوط الشاه قام النظام الإيراني الجديد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وطرد سفيرها في طهران، وتسليم مقر السفارة إلى منظمة التحرير الفلسطينية. ورغم محاولات أميركية إسرائيلية جرت لعقد صفقات سرية للتسلح توحي بوجود جسور خفية للتعاون بين تل أبيب وطهران، مثل صفقة إيران-كونترا، إلا أن السياق العام للعلاقات الإيرانية الإسرائيلية ظل عدائيا في جوهره ولم يطرأ عليه أي تغيير من الثورة الإيرانية وحتى الآن، بدليل تمكن حزب الله، حليف إيران الأول في المنطقة، من إنزال هزيمة ساحقة بإسرائيل عام 2000، تحرر الجنوب اللبناني على إثرها من الاحتلال الإسرائيلي، وصموده في الحرب التي شنتها إسرائيل عليه عام 2006، وما قدمته من دعم عسكري للمقاومة الفلسطينية مكنها من الصمود في الحروب المتتالية التي شنتها عليها منذ عام 2008 وحتى الآن. لذا أرجح أن يكون التصعيد الأميركي المفاجئ ضد إيران، بالانسحاب الأحادي الجانب من اتفاق البرنامج النووي، هو الجزء العائم من خطة إسرائيلية محكمة هدفها الأساسي تصفية القضية الفلسطينية وجر العالم العربي إلى مواجهة عسكرية مع إيران ستكون إسرائيل هي المستفيد الأوحد منها.

بقلم: د. حسن نافعة

د. حسن نافعة