كتاب وأراء

مقال تحت تأثير المخد.. ة

الساعة الآن الرابعة مساء،
للتو وصلت البيت بعد سفر دام أكثر من سبع ساعات.
مكتبي في البيت وبعض أجزاء من المنزل عليها تجديدات بناء، لذا فنحن جميعا الآن نعيش في نصف المنزل فقط.
المكان الذي كنت أكتب فيه احتياطيا في الفترة الماضية هو ركن من أركان الصالة..
هذا الركن الآن مليء بالأطفال،
فقد تفاجأت بزيارة بعض الأقارب لنا مع أطفالهم الوديعين.
إزعاج الطفل الواحد منهم عن إزعاج مدرسة ابتدائية كاملة من مدارس جنيف.
الآن ومن غير تأخير يجب ان أكتب المقال لتأخر الوقت،
بهذا المكان المليء بكل هذا الصراخ الطفولي «البريء» الذي يصل إلى عنان السماء،
وبهذا المزاج الذي عبثت بأبجدياته سبع ساعات من السفر،
وجوع وعطش،
وتعب وسهر،
وبهذا الرأس الذي يشبه الآن أحد دفوف شارع الهرم،
وهاتين العينين اللتين ضربت احداهما الأخرى حتى احولتا من التعب.
المصيبة الأكبر أنه مطلوب أن أكتب المقال بروح الدراما الساخرة، لا بروح كلام الإنشاء،
لأن الكتابة الإنشائية تكتب مباشرة بما يفكر فيه العقل وما يحضر في الذهن، ولكن الكتابة الدرامية الساخرة والفانتازية، تحتاج أن تستحضر لها في كل مرة روح نجيب الريحاني رحمه الله...
لا علاقة لرئيس التحرير
ولا لنائبه
ولا لمدير التحرير بما أمر فيه..
ولا علاقة لقراء الوطن بحالتي النفسية والجسدية.
ولا علاقة لجوع رمضان وعطشه..
مجبور أنا الآن على كتابة المقال وإرساله مهما كانت الظروف.
فهذا هو حال الاحتراف الكتابي،
وهذا حال الكاتب الصحفي
وهذه هي المعاناة التي كتبتها مقالا.

بقلم : بن سيف

بن سيف