كتاب وأراء

حكاية اسمها ديوان..

الحياة تبدأ بخطوة تليها خطوات.. والرؤى أن بقيت حبيسة الأقوال ما استفدنا منها بأية حال ونحن البشر نبدأ بحلم يعقبه أحلام ومن وضع نصب عينيه عملاً سعى لتحقيقه بارك الله له وأعانه عليه، كلنا لدينا طموح قد يكون على صعيد شخصي أو عملي.. فماذا إذا اجتمع ذلك لخدمة الوطن وتقديم ما يبقى في ذاكرة التاريخ، هذا بالضبط ما ينطبق على ديوان شعراء الحصار الذي ضم قصائد لسبعة وثلاثين شاعراً جاءت قصائدهم حباً وولاء للوطن ولصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد (حفظه الله)، قصائد عكست أولاً أخلاق أهل قطر التي باتت مضرب مثل في الأخلاق الرفيعة وسمو الرد على كل إساءة طالت البلاد ورموزها بل وسيادتها وأهلها، قصائد ضمها الديوان الذي يُعتبر إحدى المبادرات الوطنية للشاعر حصين بن غانم الخيارين الذي نفذه وأعده ليقدمه كمبادرة وطنية أشرك فيها خيرة شعراء الوطن، سبعة أشهر من العمل الجاد الذي تم الاحتفاء به في ليلة جمعت حب الوطن الذي يكبر فينا قبل أن نكبر فيه مع الرقي في تقديم أمسية دُشن فيها الديوان كما ينبغي في ليلة احتفت بها كتارا هذا الحي الثقافي الذي عودنا على تقدير المبدعين ممن أخذوا على عاتقهم العمل، هذا الاحتفاء لمن عمل جاهداً ليقدم شيئاً يليق بالوطن بالأفعال لا الأقوال، فلا يكفي أن تحب شيئاً ولا تسعى لبذل الجهد مثبتاً هذا الحب، هذا بالضبط ما قام به صاحب المبادرة بتقديم هذا الديوان وهو أيضا الذي وضع إحدى قصائده إلى جانب شعراء آخرين ولم يكتف بنظمها بل نسجها في صفحاتٍ يحفظها التاريخ وتبقى في ذاكرة الأجيال القادمة.
جاءت قصائد الديوان مجتمعة كعددٍ من حبات اللؤلؤ التي انتظمت لتُشكل عِقدا جميلا يُبهر الناظرين، ولأن الناجح لا يقف أمام حسد ولا تُعيقه تلك الأفكار السلبية بل يتوكل على الله ليبني ذاته ويواصل نجاحه ويقدم عطاءً تشهد به الأفعال لا الأقوال، جاء تاريخ الرابع عشر من شهر مايو شاهداً على نجاح هذه الفعالية والتي دعمتها وزارة الثقافة والرياضة ممثلةً في وزيرها سعادة صلاح بن غانم العلي الذي كان حاضراً ليشهد التدشين ويُكرم شعراء الديوان والذي كان تكريمه وحضوره دافعاً أن يسعى كل من لديه فكر لتوثيقه والعمل على إظهاره لا الاكتفاء بالنظر أو اعتبار أن النجاح يأتي بالكلام فقط، وهو الذي قال موجهاً كلمته بالشكر للشعراء الذين قالوا كلمتهم وكلٌ في مجاله وأدى في سبيل نهضة قطر وإن هذه المبادرة المميزة سيأتي بعدها مبادرات.
ولأن لكل مجتهد نصيبا فقد نجحت هذه المبادرة لتخرج من كونها عملاً على ورق لتكون مبادرة جمعت على نجاحها خيرة رجالات الوطن ومثقفيها.. فها هو سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة يقف متحدثاً عن المبادرات الوطنية بشكل عام وهذه المبادرة بشكلٍ خاص منوهاً «أن قطر برجالها تكبر وبأبنائها تتقدم رغم الحصار الذي جاء بلا مقدمات وإن قطر قيادة وشعبا ومقيمين أثبتوا كيفية التصرف لاستيعاب الأمر والانطلاق للمواجهه القائمة على التلاحم وعرفوا المطلوب منهم.. فقائدنا تميم المجد حزم الأمر فوضع الخطة وكله ثقة أنه يمثل كل قطر»، وتتوالى رسائل من أضفوا على الحفل صبغة الرقي والثقافة بأن يكونوا قدوة للأجيال القادمة حيث عبّر مبارك بن جهام الكواري المستشار بالمؤسسة القطرية للإعلام عن ذاك حين قال «إن كل المبادرات ومنذ اليوم الأول يصعب حصرها وأنها كثيرة ومُقدرة وقدّرها قائد هذا الوطن حين قال اعتز بشعبي وبالمقيمين من خلال تقييمه الشخصي».
ولأنه مساء مجدٍ وعزة، ذاك المساء الذي دُشن فيه ديوان شعراء الحصار ليُقدم إهداءً للوطن والأمير فقد أراد له الشاعر حصين الخيارين حين أعده ونفذه أن يبقى شاهداً على هذه الفترة الزمنية التي فُرض فيها حصار جائر على الدولة من العام الفائت واضعاً نصب عينيه أن الشعر لا يُِنسى مع الزمن بل يبقى حافظاً للأجيال ما حدث وهو الذي قال في كلمته أمام من بادله التقدير بتلبية الدعوة «إنه اختار كشاعر أن تكون قصائد الديوان عاكسةً للأخلاق العالية دون الانجراف إلى منزلق ما انزلقت له دول الحصار بل أنه يتشرف أن تعكس القصائد الأخلاق العالية لأهل قطر».
لعل هذه المبادرة الوطنية عكست الكثير من الاجتهاد والعطاء والصدق والعمل الدؤوب دون الاتكال على الأقوال ولأن الناجحين يضعون بصمة نجاحهم بالأفعال جاءت لحظة تدشين الديوان شاهدةً أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها وإن ثروة البلاد ليست بالمال فقط بل بأبنائها الذين وضعوا نصب أعينهم المضي قدماً والعمل على إبراز كفاءاتهم في مختلف الجهات والأعمال سواء كانوا شعراء أو رجال أعمال يدعمون مثل هذه المبادرات أو جهات قادرة على تقديم الدعم بأشكاله أو كلٌ في مجاله رجلاً كان أو امرأة، فالوطن يستحق أكثر من ذلك.
وأخيراً كان لي شرف العمل في هذه المبادرة والوقوف على تفاصيلها كشاعرة وداعمة، كما كان لي شرف الوقوف لتقديم الحفل أمام من قدّر لنا الجهد بحضوره لأنقل الصورة واضحةً وبكل مصداقية رغم كل صعوبة إلا أننا وفريق العمل تناسيناها بعد أن لمسنا نجاحنا إلى جانب صاحب المبادرة الشاعر حصين بن غانم الخيارين، ولن أقول أخيرا إنما دوما للعلا يا موطني.

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل