كتاب وأراء

الأمان السوري الممنوع

عرف عن محافظة طرطوس في الساحل السوري أنها المحافظة السورية الوحيدة الآمنة تماما والتي لم يحدث فيها أي حادث أمني خلال السنوات الخمس الماضية، بعدها عن الحدود التركية من جهة وانتماء معظم ريفها الجبلي لطائفة واحدة، على عكس محافظة اللاذقية الساحلية، المتنوعة طائفيا أكثر والقريبة من الحدود التركيه، حيث يمكن للكتائب المسلحة أن تحتمي وتختبئ وتحصل على مؤونة السلاح، جعل من طرطوس مدينة آمنة فعلا، طبعا عدا عن وجود القاعدة الروسية العسكرية فيها، وتطوع معظم شبابها ورجالها ليكونوا وقودا لحماية نظام الأسد، وهو ما جعلها تفقد عددا كبيرا جدا منهم، كما حدث في عموم المجتمع السوري، حتى ليقال إنك لا ترى في طرطوس سوى النساء المتشحات بالأسود، وسوى صور ضحاياها وأسمائهم موزعة في الأحياء والساحات ومداخل بلداتها ومناطقها، أمانها ذاك جعلها مقصدا لعدد كبير جدا من المهجرين السوريين من باقي المحافظات، بحيث أصبح التنوع الطائفي والمذهبي فيها لافتا جدا، حتى من حيث التجاور والحياة اليومية والتعامل الاجتماعي والاقتصادي بين سكانها الأصليين وبين باقي السوريين الذين قدموا إليها، ورغم هذا التنوع والاختلاط، ورغم التوتر الحاصل في المجتمع السوري، بما فيه التوتر الطائفي بسبب الشحن الإعلامي من جهة، وبسبب ما فعله النظام السوري منذ البدايات وحتى الآن، ثم لحقته المعارضة بغالبية فصائلها السياسية والمسلحة، إلا أن طرطوس ظلت بعيدة عن أي حدث أمني ذي طابع طائفي، كان هناك شعور عام بأنه ثمة قرار دولي ما ببقاء هذه المدينة بعيدة عن التوتر الأمني، غير أن التفجيرات الأخيرة فيها التي حصلت قبل أسبوع في أكثر أماكنها ازدحاما، (منطقة الكراجات العامة)، وحصدت أرواح عدد لم يحدد حتى الآن من سكانها والمقيمين فيها، وأعلن تنظيم داعش عن تبنيه لها، أعادت طرح سؤال الأمان على السوريين عموما وعلى سكان المحافظة بشكل خاص، فالمحافظة المحصنة، كما يقال وكما ينبغي أن تكون، تم اختراقها من قبل تنظيم داعش وإدخال سيارة مفخخة إلى أكثر أماكنها ازدحاما وحماية أيضا، كيف تمكن التنظيم من هذا الاختراق؟! هذا ربما يجيب عنه من يعرفون جيدا سيرة الفساد السوري، وكيف يمكن شراء حاجز أمني ما مقابل مبلغ تافه من المال، طبعا إذا استبعدنا أن تكون العملية استخبارتية، سورية أو غير سورية، لغاية خلط ما تبقى من الأوراق السورية في لعبة الموت العبثية اليومية وفي لعبة المراهنات السياسية الدولية على الأرض السورية.
بقلم : رشا عمران

رشا عمران