كتاب وأراء

السمبوسة

مع قدوم شهر رمضان تأخذ «السمبوسة» المنزلية بالظهور وتختفي باختفائه.. شهر من الذكريات الجميلة.. كيف لا؟ وهي رفيقتنا الدائمة على المائدة من أول الشهر حتى آخره؟!.. فهي الوحيدة التي تصمد على سفرة الإفطار بجانب التمر والماء فتصبح «السمبوسة» هي سندك.. والجميل في السمبوسة أنك يمكن أن تصنعها بنفسك عزيزي الصائم بدلاً من التهامها.. والتذمر بعد ذلك لأنك لم تصادف في وليمتك سمبوسة الجبن!
طريقة تحضير السمبوسة سهلة كل ما عليك فعله هو أن تفرد عجينة أوراق «السمبوسة» ثم تحشوها بالجبن أو اللحم أو الخضار أو كل ما تشتهيه نفسك ثم تضعها بكل حنان في الزيت الحار حتى يصبح لونها ذهبياً، ومذاقها مقرمشاً.
لكن هل تعلم أن هناك «السمبوسة» من نوع آخر أسهل في اللف؟ نعم إنها «سمبوسة العقل».. فأنت تستطيع أن تلف عقول البشر بكل سهولة مثل عجينة أوراق «السبموسة» الطرية، بعد أن تحشوها بما يحلو لك من أفكار، لتقليها على نار مشتعلة من حطب القضايا السياسية والدينية والطائفية والعنصرية والجنسية، ثم تقدمها على طبق من ذهب، ليتهافت الكل على التهامها التهاما.. بل ويسألونك عن المزيد.. ولك في ما يبث من أخبار كاذبة من هنا وهناك أكبر دليل.. بداية من الأخبار المفبركة التي بدأت مع خبر قرصنة وكالة الأنباء القطرية وما تبعها من أخبار كاذبة وللأسف أجد لها رواجاً وقبولا.
إنّ «سمبوسة العقل» تمثل نوعا من الاستعمار الجديد.. استعمار عقلي اختياري لا تجد له مقاومة، بل أن حبات «السمبوسة» تتراقص في الصحن وتريد أن تصل إلى فهم المتلقي أولاً لتحصل على الرضا والقبول فيما يعرف بمائدة (العقل الجمعي) حيث سطوة الجماعة، على الفرد عبر الانصياع إلى قرارات معينة، بغض النظر عن الصواب والخطأ وهو مصطلح يطلق على تطابق سلوك الأشخاص، مع سلوك الجماعة التي ينتمون لها دون تفكير. وبالتالي يصبح لف العقل أسهل من لف «السمبوسة»..
كل رمضان وأنتم بخير وكل حصار ونحن بألف خير..
بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة