كتاب وأراء

هل من صحوة يا مسؤولين؟

القول بأن السبب الرئيسي والحقيقي لعدم تحقيق مجتمعاتنا بشكل عام التقدم المنشود، هو أنه تسودها ثقافة سلبية وهذه الثقافة ليست دافعة إلى الأمام، بل تدفع إلى الخلف، ويمكن القول بأن أبرز عناصر هذه الثقافة العامة هو السلبية بعينها .
وهناك العديد من العناصر وأهمها: عدم صفاء النوايا على نحو متبادل، ومحاولة تصيد الأخطاء ؛ مما قد يفسد أي عمل جماعي، حيث يعتقد أغلب أفراد هذا العمل أنه توجد مصالح خاصة لدى غيرهم وبالتالي لا يكتمل جوهر العمل.
ويرجع ذلك إلى محاولة العديد من أفراد المجتمع أن يعظموا إنجازاتهم ويبخسوا إنجازات زملائهم، ونسب وجهد غيرهم لهم هاضمين حقوق الغير لمصلحتهم أو يضيفون تعب الغير كجهد لهم ويسرقون الأفكار ويضيفوها لهم، ويسعون إلى اختفاء مفهوم المصلحة العامة ومفهوم الإنجاز الجماعي لدى أغلب الأفراد، بينما يعلو في الأفق مفهوم المصلحة الخاصة والإنجاز الفردي لديهم ؛ مما يؤدي إلى إحباط الآخرين وإحجامهم عن المشاركة في أي عمل جماعي وسط نظام ضعيف للحافز الجماعي، وبالتالي تسود فكرة العمل الفردي الأناني بكل سلبياته.
كما يعد من أبرز عناصر هذه الثقافة العامة السلبية التي قد تسود مجتمع أو مؤسسة عامة ما هو: اختفاء الاحترام والتقدير المتبادل بين أغلب أفراد مجتمع أو مؤسسة عامة وسط ضعف نظام المساءلة داخل هذا المجتمع أو هذه المؤسسة ومن الملاحظ فرط استخدام الثقة وخيانة الأمانة، حيث يحاول أغلب الأفراد التقليل من شأن الآخرين ومن شأن زملائهم ومكانتهم ومن شأن آرائهم وخاصة عند الحوار، على وهم بأن ذلك يرفع ويعلو من مكانتهم لدى المسؤولين وبالتالي تختفي قواعد وآداب الاختلاف في الآراء لدى أغلب أفراد مجتمع أو مؤسسة عامة وهذه ظاهرة عامة ملموسة في الوقت الحالي حيث عند اختلاف الحوار قد تقع شتائم وتجريح وقذف متبادل بين أغلب المختلفين، وتسود حالة من عدم الاحترام والتقدير المتبادل بين الأفراد والزملاء في العمل الواحد، وعدم مراعاة مشاعر الآخرين وعدم الحفاظ على حقوقهم وكرامتهم بل قد يتعدى الأمر إلى محاولة إهانة كل للآخر وإقصائه من المشهد،وبالطبع المتطفلون بإخبارهم المغيبة عن الحقيقة والواقع يقتربون من المسؤول أكثر وأكثر وتضيع الحقائق معهم وتهضم الحقوق ويستضعف صاحب الحق والكفاءة وهنا تهشم الطموح فالعديد يفتقر لسياسة الدفاع عن حقه ويستسلم لواقعه المرير وهنا بدل أن نتقدم نتراجع للوراء مع الأسف في وقت نحن محتاجون جهود لدفع العجلة للتقدم ولنساير التطور باختلاف مفاهيمه.
وهناك عناصر أخرى منها: عدم الاعتراف بالكفاءات والمتخصصين وسط نظام ضعيف للحافز الفردي في مجتمع أو مؤسسة عامة، فأغلب أفراد المجتمع أو المؤسسة العامة يتحدثون في جميع الأمور ويدلون بدلوهم ويعتقدون أنهم يفهمون في كل مجال، بل إنهم يجادلون كفاءات متخصصة في آرائهم على نحو يثير الاستغراب، كما أن الكثير من المديرين ونوابهم في مجتمع أو مؤسسة عامة قد لا يكونون كفاءات متخصصة، بل إن مستشاريهم قد يكونون أيضا من غير الكفاءات المتخصصة، وهذه هي الطامة الكبرى في الإدارة العامة والمحلية.
نعود ونقول لابد من التعلم من الأخطاء إما تكرارها وفي نظام ضعيف يفتقر للمحاسبة، حيث يكرر أغلب الأفراد أخطاءهم وأخطاء سابقيهم على نحو يثير الشفقة والسخرية معا، الشفقة على هذا المجتمع الذي يتحمل الخسائر الواحدة تلو الأخرى، والسخرية من هذا التكرار العجيب لأخطاء الماضي القريب قبل البعيد، وقديما قيل شر البلية ما يضحك.
وبالتالي يمكن القول بأن هذه الثقافة العامة السلبية تؤدي إلى عدم تحقيق المجتمع أو المؤسسة العامة التقدم المنشود؛ حيث يدخل الأفراد في صراعات يمكن أن تقود جميع أفراد المجتمع أو المؤسسة العامة إلى حافة الهاوية.
همسة لابد أن نصحو ونستفيق من غيبوبتنا وعلينا فتح أبصارنا فللحقيقة آلاف الأبواب.
بقلم:إيمان عبدالعزيز آل إسحاق

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق