كتاب وأراء

غاب العلماء .. فحضرت الراقصات

لم تعدم الأمة علماءها بالطبع لكن كما يبدو فقد فقدنا ثقتنا بمن خذلنا منهم في موقفه أمام جنون الاستبداد الذي عصف بمنطقتنا مؤخراً،و قد كانوا مقيمين في كل مفاصل حياتنا...مرتبطين في ذاكرتنا حيث بيت الله الحرام،وحين يأتي رمضان،واينما بحثنا في فقه ديننا،وما اشكل علينا من مسائل الحياة،والدين.باختصار كانوا نبراساً،وملهما لنا.
وخارجاً عن منظور الصدمة،وفقدان الثقة، ماحدث يعد درساً عملياً يشرح لنا معنى أن المعصومين هم الأنبياء فقط،وأن أغلب البشر مهما تميز،وبرع في جانب ما... لا يمكن أن يمثل الفرد الواحد منهم نموذج الملهم،والقدوة الكاملة في كل نواحي الحياة.
لكن المصيبة في هذا السقوط المؤلم أنه احدث فراغا واسعاً لحين ملئه...ليس في واقعنا فكما قلنا ولله الحمد لم تعدم الأمة علماءها..لكنه ذلك الفراغ الذي يعقب غياب أو فقدان الثقة فيمن كانوا يتولون التوجية،والحث على الأخلاقيات،وقيادة الوعي العام عبرالشاشات،ووسائل الاعلام من الوجوه التي ألفها الناس،واعتادوا خطابها،ولغتها. النتيجة الأسوأ في ظل هذا السقوط،والغياب أن نشط أولئك الذين يريدون تفصيل الإسلام بمقاساتهم الفضفاضة،وعلى هوى المتصهينين،والليبراليين (التقليد) من العرب الذين أطربتهم خطب الشيخ أفيخاي أدرعي وهو يستشهد بآيات القرآن الكريم،أو بأقوال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله،وفتاواه. ولأن أفيخاي اليهودي ليس بأفضل حالاً من فيفي عبدو،أو سما المصري المسلمتين أصبحنا موعودين ببرامج تسمى دينية في رمضان القادم. وحيث تعلن عن برنامجها فيفي عبده بملابس شبه عارية،وسما المصري بحجاب أشبه بشراع مائل يظهر أكثر مما يخفي فذلك يعني أن إسلاماً من نوع جديد سوف يكتسح الشاشات في رمضان،ويكتسح عقول ملايين من البشر الذين يعيشون تحت خط الفقر،والجهل،والتخلف وقد جعلهم الاستبداد كالأسفنجة التي تمتص كل شيء، حتى أنك تجدهم رغم كل ما يعانونه نتيجة الحكم الاستبدادي لازالوا يلعنون الاخوان المضطهدين في الأرض،ويكررون كالببغاوات ما تمليه عليهم أبواق الاعلام أنهم،وقطر،وتركيا سبب كل المصائب في هذه الحياة.
كما قد يكتسح عقول الكثير من الشباب الذي يعاني أزمة هوية،بجانب حرمانه من المناهج التي تقدم له الفهم الصحيح لشرائع الإسلام وقيمه،ومبادئه.خطورة هذا الأمر أن إسلاما كهذا يؤصل للإفساد،و يدعو لتمييع القيم والأخلاق،والرضا بالاستبداد السياسي،والفكري،وحتى العقدي.
لذلك فمهمتنا في محاربة الإسلام المسخ الذي يريدونه كبيرة،والسكوت عن مقدمات مايحدث سوف يدفع لهجمة كبيرة تتنوع فيها أساليب الرقص على وتر الدين حتى يصلوا إلى ما يهدفون له.و ما يجب علينا اليوم كمسلمين هو أن نقف بحزم أمام هذه المهازل،وأن نسعى لإيقافها بكل السبل المتاحة قبل أن نغرق جميعا في وحل مايفعلون.
بقلم : مها محمد

مها محمد