+ A
A -
فرحها.. يكون أجمل عندما تكتسي باللون الأخضر.
وحزنها.. يكبر عندما يتوارى عنها الاخضرار.
هي آسيا التي لبست أجمل فساتينها وحليها وذهبها في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.
كانت تغني للفارس الهمام القادم من صحراء الذهب.. وللبحار النهام العاشق للهول واليامال والهائم في اللؤلؤ والمرجان.. وللشامخ المعتلي الجبال والهضاب والأودية.. ولتنوع الإنسان في بلاد التاريخ والجغرافيا.. من بداية الأزمان.
نغمة أفراحها مع الأخضر تزهو.. وكأن أرضها ونباتها وزهرها ووردها وشجرها وثمرها ترتوي من غير ماء.. وسماها تمطر من غير سحاب.. عندما تشعر بكل مساحتها الشاسعة.. أن فارسها القديم قد طرق بابها من جديد.
آسيا.. التي نبت زرعها في أرض قاحلة عندما غازلها الأسمراني والكوبرا في سنغافورة.. وكتب الفيلسوف حكايته في الدوحة.. وسقاها المجموع المبدع وردا وزهرا في أبوظبي.. بدأت تعود لأصل حكايتها الأولى..!!
آسيا.. التي عشقت الأخضر كبيرا وصغيرا.. ها هي تعود مجددا لحبها الأول.. وكأنها تقول وما الحب إلا للحبيب الأول؛ فهي لم تنس رومانسية القرن الماضي في علاقتها التي تعدت الأمصار.. ووصلت لكل الأقطار.. في حكاية عشق أشبه بالملحمة الشعرية ذات الوزن والقافية.
وبعد أن هرم حبها.. في حالة جفاء وتباعد عن أخضرها.. لم تنفع معه كل الدموع المتناثرة هنا أو هناك.. وبعد أن بُح صوتها.. وجف حبر قلمها.. واسترجعت ماضي الأسمراني والإمبراطور وخليفة والموسيقار والفيلسوف وأنور وسعيد والجابر وجميل والدعيع.. ولم تلق جوابا.. رفعت الراية البيضاء.. وزفت في نهائيات عرسها لشرق لم ترغب المكوث به.. لكن الزمان يعطي من أعطى.. ولا يلتفت لمن نام على قارعة الطريق..!!
بكت ولم يسأل عنها العرب.. وكأنها ليست القارة الكبرى..!!
انحنت وسط عواصف الشرق.. واستجابت للطائر الكنغر.. وهي تضرب كفا على كف لمصير محبوبها الأخضر!!
ومن غير ميعاد.. تذكر هذا الأخضر بصغاره وكباره قبل أن ينقضي العام 2016.. أن لهم قارة كبرى كانوا يعتلون قمتها.. وقد آن الأوان لينهضوا من سباتهم.. ليعودوا لمواقعهم.
لبست آسيا طرحتها من جديد لاستقبال عاشقها القديم الجديد.. فتصدر الكبار مجموعتهم لمونديال روسيا، والطريق مازال طويلا.. ووصل من هم في عمر الزهور لنهائي القارة.
آسيا.. استعادت عافيتها وفرحها وبدأ (نايها) يعزف فرحا، بعد أن سبح في بحر الأحزان لسنوات طوال.
الأحد.. آسيا تدعوكم لزفاف الأخضر في مملكة البحرين أمام سارق قلبها وعقلها في الألفية الثالثة، اليابان في نهائي كأسها للشباب، بعد أن ارتوت بتأهل محبوبها السابق لمونديال كوريا الجنوبية.
لا تخيبوا ظنها فيكم.. فقد يكون العرس الخليجي بكأسها للصغار.. مقدمة لفرح الكبار لمحطة روسيا!!
copy short url   نسخ
29/10/2016
2122