Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news Click to read outstate news
 
 
   تقارير وحوارات
  الصفحات : 
تقييم المقال
مسودة الدستور لا تناسب الألفيـــــة الثالثـــــة
 
وصف منير فخري عبد النور، وزير السياحة المصرية السابق والقيادي بحزب الوفد، مسودة الدستور التي أعلنتها الهيئة التأسيسية بالمشوهة، مؤكداً أن العديد من البنود الواردة بها ترسخ الدولة الدينية، وغير واضحة المعالم وركيكة الصياغة، ولا تناسب القرن الحادي والعشرين. ودعا عبد النور في حواره مع الوطن إلى إعادة تشكيل الهيئة التأسيسية، ليكون معظم أعضائها من فقهاء الدستور والخبراء القانونيين، ليخرجوا دستوراً يليق بمصر ما بعد ثورة يناير، ويضع أسس الدولة المدنية العصرية، ولا يشق صف الوطن. وأكد القيادي الوفدي أن الرئيس مرسي ظلم نفسه بتحديد فترة المائة يوم لإنجاز الملفات الخمسة الحيوية.. «الأمن والخبز والوقود والمرور والنظافة»، مشدداً على أن حل هذه المشكلات يحتاج الكثير من الوقت والجهد والإمكانات وتغيير سلوكيات المواطنين، مشيراً إلى أن الرئيس يتعرض لضغوط شديدة من جماعة الإخوان المسلمين وحزبها (الحرية والعدالة)، مما دفع الرئيس لإصدار قرارات خاطئة كان أبرزها قرارا عودة البرلمان وإقالة النائب العام.









وهنأ الأنبا تواضروس على اختياره بابا للكنيسة الأرثوذكسية وبطريركاً للكرازة المرقسية خلفاً للبابا المتنيح شنودة الثالث، مؤكداً أن تواضروس تلميذ الأنبا باخوميوس قائم مقام البابا الذي نجح في إدارة المرحلة الانتقالية بحكمة واقتدار بعد وفاة البابا شنودة الثالث، مستدلاً بتوقع الكثيرين ظهور العديد من المشكلات في الكنيسة المصرية، لافتاً إلى أن حكمة وقدرة البابا باخوميوس مكنته من عبور الفترة الانتقالية بكفاءة عالية رغم صعوبتها، متوقعاً أن يستكمل البابا الجديد مسيرة البابا شنودة وأن يرسخ الوحدة الوطنية، ويعمل على لم شمل الوطن مع العقلاء والحكماء من أبناء مصر.

وكشف عبد النور عن رفضه الاستمرار في وزارة السياحة في حكومة الدكتور هشام قنديل لشعوره بعدم الانسجام مع الفريق الوزاري الجديد عقب استقالة حكومة الدكتور الجنزوري.. وإلى نص الحوار.. حيث سألناه:

ما رأيكم في مسودة الدستور؟

- هناك عدة مسودات معلنة مما يدخلنا في حيرة شديدة، وكلما انتقدنا بعض البنود المعلنة يرد مسؤولون في الجمعية التأسيسية بأن هذه المادة تم تعديلها، وهذا البند تم تغييره واستبداله ببند آخر، ومعظم أو كل القوى السياسية رافضة للمسودة الأولى.

لماذا وصفتم المسودة الأولى بالمشوهة؟

- بالفعل.. هي مسودة مشوهة وستضع الشعب في طريق مسدود، وبها العديد من المواد التي ترسخ مفهوم الدولة الدينية، وذلك في البند رقم «4» الذي ينص على مرجعية الأزهر الشريف- الذي نحترمه ونجله جميعاً- كمرجعية لتفسير نصوص الشريعة والحكم على موافقة القوانين للشريعة، ولا يرد عليّ أحد بأنه لا يوجد في الإسلام دولة دينية، وأقول لهؤلاء يوجد في الإسلام دولة دينية، والإسلام دين ودولة.

هل يوجد في الإسلام ناطق أو حاكم باسم الإله؟

- إذا سلمت بأن هذا هو تعريف الدولة الدينية، فإن بند مرجعية الأزهر أو هيئة كبار العلماء في معرفة شرعية القوانين هو تطبيق لهذا التعريف، حيث سيكون لهذه المؤسسة سلطة فوق كل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، وسيمتنع نواب الشعب في البرلمان عن سَن أي قانون إلا بعد الرجوع للأزهر ومعرفة رأيه في هذا القانون، وهل هو يتفق مع الشريعة أم لا، وما سيقوله سينفذ، ويؤخذ به ولن يستطيع أحد معارضته وإلا سيُتهم بأنه يخالف أوامر الله، وسيؤجل ذلك صدور أي قانون إلا بعد الرجوع لعلماء الدين، وسيمتد هذا الأمر للوائح والإجراءات، وهذا هو بالضبط وضع الدولة الدينية، ويجعل علماء ورجال الدين هم المسيطرون على كل السلطات في الدولة.

هل لديكم بديل للأزهر في تحديد شرعية القوانين؟

- نواب الشعب الذين اختارهم لتمثيله ولسن التشريعات والقوانين المنظمة لحياته، ومبادئ الشريعة معلومة، وفسرتها المحكمة الدستورية، فلا داعي للتزيد في هذا الأمر، والسيادة يجب أن تكون للشعب ولممثليه، ولا يصح للجماعة السلفية أن تكتب في الدستور أن السيادة لله، فهذا أمر مفروغ منه، وهذا الأمر بين العبد وربه، أما الدستور فهو وثيقة لتحديد شكل ونظام الدولة، وينظم العلاقة بين السلطات، ويضع الإطار العام لبناء الدولة، وكل هذه الأمور تتعلق بين البشر والخلق وعلاقتهم ببعضهم، فلماذا نقحم فيه العلاقة بين البشر وبين الخالق سبحانه وتعالى؟

وما هي البنود الأخرى التي لا تعجبك في المسودة؟

- يوجد العديد من المواد المليئة بالأخطاء سواء في الفكرة التي تتباها أو الصياغة الركيكة، ولذلك تتطلب إعادة النظر فيها من خلال الحوار المجتمعي بين كل أطياف المجتمع المصري، فمثلاً المادة التي تتحدث عن الزراعة والصناعة تنص على أن الاكتفاء الذاتي واجب قومي، فهل يعقل ونحن في القرن الحادي والعشرين أن نعود لفكر الستينيات، وهل يعقل أن نكتب هذا النص في الوقت الذي يعتمد فيه العالم على الاقتصاد الحر وحرية التجارة، والتركيز على المنتجات والخدمات التي تمتلك فيها كل دولة مزايا نسبية أو مزايا تنافسية، هذا ما كان يجب أن يتم النص عليه في الدستور وليس الاكتفاء الذاتي والرؤية المتأخرة لما يجب أن يكون عليه الإنتاج في هذين القطاعين المهمين والحيويين في الدولة، ما أن هناك بنداً يتحدث عن الكرامة، وينص على أن الكرامة حق، ومعنى ذلك أن هذا الحق يباع ويشترى ويمنح للغير، وأيضاً المادة «68» وهي الخاصة بعدم المساواة بين الرجل والمرأة.

وكذلك يوجد في العديد من البنود تركيزٌ للسلطات في يد رئيس الجمهورية، وتجعله بنود كثيرة مسيطراً على كل أو معظم أجهزة الدولة حتى تعيين رؤساء الجهات الرقابية، وهذا الأمر كان متّبعاً وسائداً في النظام القديم، وهو الذي رفضه المجتمع وثار عليه ودفع الثمن من دماء أبنائه لخلق نظام سياسي متوازن وعدم تركيز السلطات في يد واحدة ومن المسلم به أن السلطة المطلقة تؤدي إلى مفسدة مطلقة، ويجب تغيير هذا الوضع المعيب.

ولماذا لا يكون المقصود بذلك أنه من حقوق الإنسان التي لا يصح التفريط فيها أو المساس بها؟

- لم يتم النص على ذلك، وفوق ذلك فإنه من البنود المرفوضة من معظم القوى السياسية، وأعتقد أن الشعب المصري لن يمرر دستورًا يعبر عن فصيل واحد ويحقق رغباته دون الأطراف الأخرى.

وكيف ترون الحل من وجهة نظركم؟

الحوار والتوافق هو الحل بشأن الأزمة التي تمر بها البلاد حول الدستور.. ويجب أن يكون تشكيل الجمعية التأسيسية يغلب عليه فقهاء الدستور وخبراء القانون، ونحن بحمد الله لدينا جهابذة وخبراء عظام في الدساتير وشاركوا في صياغة ووضع معظم دساتير الدول العربية، فلا يصح أن نترك هؤلاء ونعهد لمن لم يقرؤوا دستوراً في حياتهم بصياغة دستور مصر، ويمكن أن يشكل هؤلاء نصف أعضاء الجمعية مثلاً، وباقي القوى السياسية تشكل أو ترشح النصف الآخر، ولكن للأسف الوضع في الهيئة التأسيسية ملتبس لأن هناك بعض القوى تحاول إرضاء قوى أخرى على حساب الشعب دون النظر للمصلحة العليا، للأسف هناك محاولة لإرضاء جميع الأطراف، ونحن أمام دستور ليس لدولة دينية ولا مدنية ولا نظام برلماني ولا رئاسي.

وأي النظامين تفضل؟

- النظام المختلط؛ لأنه يحقق أكبر قدر من المشاركة في الحكم.

ألم تنص المسودة على ذلك؟

- كما قلت البنود المتعلقة بنظام الحكم غير واضحة المعالم، والمشاركون في صياغتها لم يحددوا أهدافهم قبل صياغة تلك المواد، بالتالي الأمور مبهمة وغامضة.

ما تقييمكم لأداء الرئيس مرسي؟

- هناك شقان يتعقلان بالحكم على أداء الدكتور مرسي أولهما السياسة الخارجية.. والحقيقة أنه نجح في سياسته الخارجية بدرجة كبيرة وحقق تقدماً كبيراً في تأكيد إرادة مصر وسعيها لاستعادة دورها على الخريطة السياسية سواء علمياً أوإقليمياً، وذلك بداية من ذهابه إلى إيران في مؤتمر منظمة عدم الانحياز، وكذلك جولته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، أما داخلياً فللأسف الأداء غير مرضٍ حتى الآن، ولم يشعر المواطن بتغير في حياته وكذلك شاب أداء الدكتور مرسي أخطاء كان أبرزها قرارا عودة البرلمان وإقصاء النائب العام، وهذان القراران أصدرهما الرئيس تحت ضغوط قواعده من أعضاء الجماعة التي تسببت في ارتكابه هذين الخطأين الكبيرين.

ألم تطالب قوى سياسية وثورية عديدة بإقالة النائب العام أو طالبوه بالاستقالة واتهموه بعدم المساعدة في القصاص للشهداء؟ وكذلك بالسكوت على الفساد؟

- أولاً: القصاص للشهداء، كان هناك قضاة منتدبون للتحقيق ولم يكن للنائب العام دورٌ في التحقيقات، وبالنسبة للفساد إن كان هناك سكوتٌ وتراخٍ بالفعل كما يقولون فيوجد مسار ومسلك قانوني للتحقيق في عمل الهيئات القضائية، ولدينا تفتيش قضائي لحراس العدالة والمسؤولين في السلك القضائي وهم المسؤولون عن التحقيق في المخالفات والتقصير في عمل القضاء. لكن ما حدث مرفوضٌ وكان الهدف منه تعيين نائب عام يتفق مع ميول ورغبات جماعة الإخوان المسلمين، والمساس بالقضاء من أخطر ما يمكن، لأن استقلال القضاء ضمانة للدولة بأكملها، وضمانة لكل المواطنين بلا استثناء، بل وضمانة للتيار الإسلامي نفسه، لأنه إذا ضاع استقلال القضاء فالدولة المصرية بكل مكونتها في خطر رهيب، ولا نأمن على أنفسنا إذا حدث مساس بالقضاء.

وفي هاتين القضيتين تبين لنا ولكل متابع للأحداث أن جماعة الإخوان وحزب الحرية العدالة أصبحا عبئاً على الرئيس مرسى، وتأكد لنا أنهما يمارسان ضغوطاً شديدة على الرئيس.. وهذا الأمر في غاية الخطورة لأن مسؤولية الدولة تختلف بالكلية عن إدارة شؤون جماعة أو رئاسة الحزب التابع لها، لأن الرئيس يجب عليه أن يضع في حساباته المتطلبات والمسؤوليات القومية والوطنية عند اتخاذ أي قرار أو انتهاج سياسة معينة، وبالطبع قد لا يتوافق ذلك أو يتطابق مع مصلحة الحزب أو أيديولوجية الجماعة.

لماذا صرحت بأن الرئيس مرسي حمَّل نفسه فوق طاقتها عندما وعد بحل الملفات الحيوية الخمسة «الأمن والخبز والوقود والنظافة والمواصلات» في مائة يوم؟

- لأن هذه الملفات تحتاج الكثير من الوقت والجهد والإمكانيات والسلوكيات التي يستحيل توفيرها وتحقيقها في مائة يوم.. فمثلاً حل مشكلة المرور تحكمها اعتبارات عديدة منها التواجد الأمني والضبط والربط مثل مساحة الطرق وتناسبها مع عدد المركبات والنهوض بالنقل الجماعي.. وكذلك اعتياد المواطنين على احترام قواعد وقوانين المرور، وكذلك مسألة النظافة أو القضاء على تراكم القمامة في الشوارع فهي ترتبط بالسلوك الفردي للمواطن أيضاً.. وبالطبع لا يمكن تغيير هذا السلوك في مائة يوم، وكان الأحرى أن يتم وضع هذه الأهداف على فترة زمنية أطول لوضع الحلول الفنية لقضاء على هذه المشكلات.

كما كان الأفضل أن يسعى الرئيس لأخذ رأي القوى السياسية الوطنية في القضايا الكبرى والأزمات الملحة والأمور المصيرية، ولكن دعونا نتفاءل.. فأنا متفائل بأنه سيتعاون، خاصة أنه طبق ذلك بصورة ما في مناقشة مسودة الدستور، وإن كنا لا نعلم ما يتم في هذه الجلسات وما يدور في هذا المناقشات، ولكن مجرد سعيه لذلك يبعث فينا التفاؤل باحتمال أن يتم إشراك كل القوى الوطنية في المسائل المهمة، كما أكد لي ذلك أيضاً الدكتور سعد الكتاتني، وستفرض المشكلات على الرئيس مرسى ضرورة التوافق مع القوى السياسية الأخرى، وعلى الجميع أن يعلم أنه لا يستطيع تيار أو حزب أو جماعة بما فيها بالطبع جماعة الإخوان المسلمين وحزبها أن يحل مشكلات مصر في الوقت الراهن، ولا سبيل للنهوض بالبلاد سوى بالتوافق بين مختلف القوى السياسية لحل المشكلات عن طريق الدراسات العلمية الحديثة.

ما رأيكم في مصطلح «أخونة الدولة»؟

- الإنصاف يقتضي منا الإقرار بأنه من حق حزب الأغلبية تشكيل الوزارة وتعيين المحافظين، وللعلم حزب الحرية والعدالة ليس أغلبية لأنه في آخر انتخابات تمت وهي الانتخابات الرئاسية كان نصيب مرشحي تيار الإسلام السياسي الأربعة «د. محمد مرسي، ود. عبدالمنعم أبو الفتوح، ود. محمد سليم العوا، ود. عبد الله الأشعل» قرابة 42 %، ويتضح من هذه النسبة أن الإخوان الذين يشكلون جزءاً من التيار الإسلامي لا يمثلون أغلبية، أعود لتوضيح ما قلته إنه من حق حزب الأغلبية أن يشكل الحكومة وتعيين المحافظين ولكن ليس من حقه أن يغير هوية المؤسسات الوطنية، مثل التعليم وكذلك الفن والثقافة، وأيضاً الشباب والرياضة، ومن المسلم به المؤسسات الأمنية مثل الجيش والشرطة، لأن هذه المؤسسات ملك للدولة وليس ملكاً لحزب أو تيار أو فصيل بذاته.

ما تقييمكم لأداء حكومة الدكتور هشام قنديل على المستوى السياسي والاقتصادي؟

- للأسف.. المواطن العادي لم يشعر بأي تغيير، ورغم إنه من الصعب تقييم أدائها، خاصة وأنه لم تكمل سوى 90 يوماً.. لكن الظروف التي تمر بها البلاد صعبة جداً، ويزيد من صعوبة الأمر ارتفاع سقف تطلعات الشعب درجة كبيرة مما يمكن تقديمه خلال هذه الفترة بعدما نزل الشعب للشارع في ثورة 25 يناير، ويزيد من صعوبة أداء الحكومة عدم اختيار الأكفاء القادرين على حل المشكلات المتفاقمة، بالإضافة للتباين الشديد بين الآراء السياسية، مما نتج عنه صعوبة الوصول إلى توافق حول قضية معينة.

لماذا رفضت الاستمرار في منصبك كوزير للسياحة بعدما عُرض عليك البقاء من قبل رئيس الحكومة الحالية؟

- لشعوري بأنه لن يكون هناك تناغم مع باقي الوزراء، ولإدراكي أن الفريق الحكومي يتحمل المسؤولية بصورة جماعية.

ولماذا لم توافق لتشارك في حكومة تجمع كل أو معظم أطياف القوى السياسية «حكومة ائتلافية»؟

- لأن آلية تشكيل الحكومة الائتلافية معروفة، ومن أهم هذه القواعد والآليات أن يعلن أنها حكومة ائتلاف وطني، وأن كل حزب أو تيار له تواجد في الشارع وله خبرة سياسية، سيشارك فيها بما لديه من كفاءات، وهذا لم يعلن، بل كان الدكتور هشام قنديل يلتقي شخصيات مختلفة لمدة أربعة أيام وتم فيها إعلان أسماء ثم العدول عنها وبعدها تم الاستقرار على هذا التشكيل بعد عدة تعديلات وتغييرات، دون الإفصاح أو اتباع أسلوب تشكيل الحكومات الوطنية، وبالتالي لا يستقيم أن يُقال إنها حكومة ائتلافية.

انتقدت رفض الإخوان لقرض صندوق النقد الدولي في عهد حكومتي الدكتور عصام شرف والدكتور الجنزوري وقبولهما به الآن.. فكيف توضح ذلك؟

- بالطبع.. تصرف غريب ولا تفسير عندي له سوى المناورة السياسية، وكلف الشعب الكثير، وجماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة يتحملان تبعات هذا الموقف، فرفض الجماعة وحزبها «الحرية والعدالة» للقرض أثناء حكومة الجنزوري، ومن قبله الدكتور عصام شرف كان مجرد مراوغة سياسية، لأنهم يعرفون جيداً أنه ليس هناك مفر من الاقتراض من صندوق النقد الدولي، ولأنهم يعرفون جيداً أن موازنة الدولة عام 2012-2013 بها عجز يقدر بنحو 170 مليار جنيه، ويعلمون جيداً أن الجهاز المصرفي المصري لا يستطيع أن يمول أكثر من 70 مليار جنيه وهناك 100 مليار جنيه لابد من توفيرها لسد العجز في الموازنة، أي ما يقرب من 17 مليار دولار، ويدركون أو يجهلون أن هذا التأخير في تنفيذ القرض سيكلف الشعب المصري كثيرًا وسيضع أعباء كثيرة على أكتاف المواطنين، وذلك لأن الحالة الاقتصادية تدهورت أكثر خلال هذه الفترة وبالتالي، فالبرنامج الاقتصادي الذي ستتقدم به الحكومة المصرية لإقناع الصندوق سيكون برنامجاً أصعب من حيث التنفيذ.

ورغم أن القرض حل سيئ، لكنه الأنسب في الظروف الحالية لتفادي تفاقم الوضع الاقتصادي لحين اتخاذ إجراءات أخرى مثل حل قضية الدعم واتباع سياسة التقشف، وخفض المصروفات الحكومية، وغير ذلك، لكن هذه الحلول تحتاج وقتاً حتى نشعر بنتائجها.

 



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: