Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   اتجاهات ثقافية
  الصفحات : 
تقييم المقال
الفنان محمد أبو النجا.. فلسفة وأسرار في رحلته مع الورق
 
أقيمت في لمركز الشبابي للإبداع الفني مساء أمس محاضرة للفنان التشكيلي الدكتور محمد أبو النجا بعنوان «رحلتي مع الورق» تحدث فيها عن تجربته الإبداعية مع خامة الورق التي تعدّ بالنسبة إليه فلسفة تتعدى البعد الزخرفي والجمالي المعتاد.

فأن تتسع رؤيتك لخامات الأرض وثقافات العالم كله كي يحتويها عملك الفني هي سمة أساسية للفن المعاصر كما يراها أبو النجا، ذلك الفن الذي لا يعول على التقنية فقط، بل على الرؤية.

لم يستخدم أبو النجا الورق كتقنية، بل كان الهدف استخدام خامة غير تقليدية تقرّبه من الطبيعة والتراث والحضارة التي يعيش فيها والممتدة لآلاف السنين.

يؤكد الفنان التشكيلي أنه لم يرغب في العيش بعالم الأزمنة القديمة، وتكرار مفردات التراث القديم، بل كان يسعى ليكون امتدادًا معاصرًا لهذا التاريخ العريق، لذلك كان لطرق عمل الورق اليدوي المستخرج من الألياف النباتية هو الأقرب إليه.

يقول صاحب فكرة «خيال الكتاب» درست طرق عمل ورق البردي في مركز الدكتور حسن رجب لمدة سنتين، وعمل بعدها أول معرض بأتليه الإسكندرية.

يضيف: لنبات البردي طاقة رائعة استفدت كثيراً منه كقيمة تعبيرية جديدة وكان طيع، وأعطى إمكانات غير محدودة، فهذا الورق بالتحديد كما يؤكد الفنان قادر على تحمل كل شيء، كعجينة أو كشرائح، حيث يستطيع الفنان التعبير به كما يشاء ويربط أدوات مختلفة من الطباعة والنحت والتصوير.

إن استخدام الخامات المحلية المصرية، وكذلك الألوان الطبيعية من الصخور والنباتات يعطي رسالة هامة بالنسبة لأبو النجا، وهي أن لا بد أن تمتلك أدوات التعبير الخاصة بك من بيئتك المحيطة، من ثقافتك وثقافتها كي تستطيع أن تعبر عن نفسك وتخاطب العالم بجملتك الجديدة.

يضيف الفنان الدكتور حين استخدم التراب من سيناء أو ألوان من واحة سيوة يكون هذا تعبيرًا فنيًا سياسيًا، لقد تجلت تلك التجربة في تمثيلي مصير بينالي فينيسيا عام 2002، حيث قمت بعمل مركب زاد عن ألف متر مربع بالتعاون مع فنانين معماريين مهمين وهم عمرة عبد القوى وكريم كيسيبة وعلي جبر.

وفي حديثه عن الشق التقني والتعليمي يقول أبو النجا: لقد عايشت هذا الشق بكثافة في تجارب اليابانيين، حين كنت هناك لمدة تقارب العام، ووجدت كيف أن فكرة الورق تجعل قرية كاملة تنتعش اقتصادياً من خلال صناعة الورق اليدوي من أجود أنواع الألياف النباتية «الكوزو» وكيفية أن تستخدم تلك الأوراق في أعمال الديكور والفنون ووحدات الإضاءة وكل شيء كي يصبح الورق مفردة من مفردات الحياة اليومية باليابان.

يتابع قائلاً : لقد ذكرني هذا النموذج بالنموذج الرائع في مصر للفنان ويصا واصف صاحب فكرة سجاد الحرانية الذي استطاع أن يعلم الأطفال السجاد اليدوي من الخامات والصوف المحلي وصباغته بصبغات ثابتة طبيعية، والآن أصبحت الحرانية في مصر مركزًا عالميًا للسجاد، وله صفة خاصة ومميزات علية الجودة ومحلية الصنع.

ويطرح الفنان التشكيلي مثالاً آخر على التجارب الفنية التي أثرت وشكلت نقطة تحول مهمة في المجتمع خصوصًا لدى الطبقات المهمشة في الحياة، تلك التجربة كانت تجربة الفنان المعماري الكبير حسن فتحي الذي استطاع أن يحيي فنون العمارة التقليدية ويضيف عليها وأخرج جيلاً مهمًا من المعماريين بمصر والمنطقة كلها.

وأشار أبو النجا إلى أهمية دور الفنان الاجتماعي في تعزيز عمله في المجتمع في نقل تقنياته ودراساته إلى الآخرين، وخاصة الطبقات المسحوقة، كي يعلمهم، وكي يكسبون رزقهم من وراء هذا العمل.

يقول الفنان إنه تحررّ من التقنية وأسرارها لأنه أعطاها لطلابه وللجميع، وأصبح الورق بالنسبة إليه مفردة من مفردات العمل الفني تتجاور جنباً إلى جنب من الفوتغرافيا والأقمشة والألوان، عالم اللوحة أصبح أكثر رحابة وأكثر حرية باستخدام كل الخامات المتاحة التي تفرضها الرؤيا والفكرة.

لم تعد أعمال أبو النجا ورقيات أو تقنيات أو أسرار، بل أصبحت فلسفة تتعدى البعد الزخرفي والجمالي لتصبح أقرب إلى فضاء الفن الذي يبتغيه.

يذكر أن الفنان محمد أبو النجا يستعدّ لإقامة معرضه الشخصي في الثالث من أكتوبر في غاليري المرخية بسوق واقف «بعنوان القاهرة 11» المستلهم من عنوان رواية نجيب محفوظ الهامة «القاهرة 30» التي استلهمها أيضًا المخرج الراحل صلاح أبو سيف في أحد أفلامه المهمة. وكلا العملين يوثق من خلال الفن لحقبة مهمة في تاريخ مصر.

 



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: